مسرحية "المساهرية "على ركح الدار البيضاء

السبت 20 نوفمبر 2021
متابعة
0 تعليق

Ahdath.info

 

عرفت خشبة المركب الثقافي ثريا السقاط مؤخرا عرض المسرحية الجديدة لفرقة مسرح التنمية والفن الإيكولوجي "المساهرية" وذلك بدعم من مسرح محمد الخامس.  قام باخراج المسرحية الفنان الصديق مكوار فيما ألفها وصمم سينوغرافيتها جناح التامي. و شخصها أحمد أولاد ،جناح التامي و الصديق مكوار.

 

تحكي المسرحية قصة شاب يستعيد ذاكرة مجموعة من الأحداث التي عاشها بعدما التقى شخصية ' الطراق' أو موظف الموانئ الذي ساعدته بدون شعور في أن يهاجر الى أوربا في حاوية كانت تضم بيانو موجها لأحد المسارح ، فهجرته الى بلاد الغربة و عيشته المنسية تحت ركح أحد المسارح الأوروبية جعلت منه فنانا ولو بالسمع ، قبل أن يعود مطرودا حين انكشف أمره في مساء يوم عرض لفرقة مغربية كناوية هزت كيانه لينفضح أمره .

 

تضم المسرحية الى جانب شخصية الشاب؛ شخصية الطراق الذي يشخصها الفنان احمد أولاد والذي يتحول دوره ضمن سير الخط الدرامي ليفصح عن حقائق أخرى حيث أنه فنان بوهيمي مطرود من أحد المسارح.

 

تزخر المسرحية بفرجات متعددة خاصة مع حكي الشاب عن بعض مما عاشه تحت ركح الأولمبيا. فيستمتع الجمهور بتشخيص موسيقى جاك بريل و ايديت بياف و كذا لوحة رائعة لتقليد البهلوان الروسي .

 

لقد استثمرت سينوغرافيا العرض فكرة القماش في تأثيث فضاء العرض بشكل غير متناسق، وربما مقصود ، حيث يتحول القماش الى  قطع فاعلة في لحظات مهمة من العرض ، خاصة حين تنضاف له الإضاءة كعنصر أساسي في تثمين لحظات اللعب الميمي أو في تشخيص بعض المشاهد كتقليد ايديت بياف.

 

ضم العرض أيضا استثمارا موسعا للصوت ، حيث توزع بين موسيقى مصممة خصيصا للعرض بعنوان 'المساهريا' موزعة على نغمات تحيل الى موسيقى المرحوم الحسين السلاوي ، كما ضم مجموعة من المؤثرات الصوتية المصاحبة للوحات البهلوان الروسي أو لوحة عودة الشاب لبطن أمه، إضافة الى استثمار ذكي للصوت مع بداية المسرحية استعمل فيه مجموعة من القنينات الزجاجية للإحالة الى صوت تساقط امطار.

وهو مايوافق رؤية المخرج و الخط الفني للفرقة وكذا التصور السينوغرافي في استعراض مسرح إيكولوجي يبحث في رسكلة المادة لخلق الفرجة المسرحية ، وتتضح هذه الرؤية خاصة مع ما أسلفنا في تفصيل استثمار القماش في تشكيل فضاء اللعب.

أثبت الفنان الصديق مكوار مرة أخرى ،من خلال هذا العرض ، قدرته على  تنويع ربرطوارات اشتغاله ، حيث أنه توفق في نموذج مسرح مثل المسرح الايكولوجي و مسرح الميم مع جناح التامي بعدما كانت له تجربة سابقة ناجحة في صنف المسرح الاجتماعي الفكاهي في تجربة ، الطبيب والفرملية ، مع فرقة بركات المسرحية.

لقد توفقت فرقة المسرح الايكولوجي في رهانها على خلق الفرجة المسرحية من خلال عرضها" لمساهرية "، ولعل مايحسب لها هو تلاقح الأجيال المسرحية في هذا العمل، كما انها فرصة لكي يكتشف الجمهور نوعا من الفرجة الذكية بأدوات اشتغال تمزج بين لعبة الجسد وعمق وبساطة الصورة المشهدية.

 

 

تعليقات الزوّار (0)