الرايس أحمد بيزماون يرحل إلى دار البقاء، بعد مسيرة من الإبداع والعطاء

السبت 18 ديسمبر 2021
اكادير : ابراهيم فاضل
0 تعليق

AHDATH.INFO

انتقل الفنان الأمازيغي الرايس أحمد بيزماون إلى جوار ربه مساء يوم الجمعة الماضي 17 دجنبر 2021 بعد مسيرة تميزت بالإبداع والعطاء بعض معاناة مع المرض داخل مصحة خاصة نقل إليها قبل أزيد من شهر بأكادير، بعد تدهور وضعه الصحي.
ويعد الفنان الراحل أحمد بيزماون من فطاحل ورواد أغنية الروايس وخلد إسمه في الساحة الفنية المغربية بإبداعاته القيمة، حيث يدأ مشواره الفني في بداية السبعبنات بظهور التورنو ديسك وهو اول من سجل شريط كاسيط عند ظهوره في السيعينات.
وتميز المرحوم بيزماون بصوته الرائع وبأسلوبه السهل والبسيط في تناول القضايا الوطنية والمحلية بقصائده التي جلبت محبي الفن الامازيفي خصوصا رائعة بوسالم.
ترك الراحل عدة قصائد تنوعت بين الجانب العاطفي و الاجتماعي والثقافي والدينة وله عدة أغاتي دفاعاً عن وحدة الوطن ووحدته الترابية.

وللاشارة فالفنان الرايس احمد بيزماون اسمه الحقيقي هو أحمد إزماون ولد سنة 1948 بآيت امر التابعة اداريا الى عمالة اكادير اداوتنان، وتلقّى تعليما ابتدائيا إلى أن حصل على الشهادة الإبتدائية سنة 1962، اضطرّ بعد وفاة والده إلى الإشتغال في البناء، وانتقل إلى تافراوت حيث عمل بنّاء، ثم عمل بحّارا في الاقاليم الجنوبية بالمملكة إلى حدود سنة 1968، وهي السنة التي سيلتقي فيها بالمرحوم الرايس محمد البنسير، هذا اللقاء الذي سيطبع حياته الفنية بشكل حاسم حيث سينال إعجاب الدمسيري بعد أن غنى أمامه بإحدى الحفلات الخاصّة بآيت يامر مسقط رأسه. وبتشجيع من المرحموم محمد البنسير سيواصل مشواره الفني وما لبث أن اكتشف أسلوبه الخاص في فن الروايس، وأدخل في إطار لمساته التجديدية آلة الطامطام لأول مرّة في هذا الفن منذ بداية السبعينات بعد أن كان الروايس لا يستعملون إلا " تالّونت" كآلة إيقاعية بجانب الناقوس، وأبدع ألحانا أصبحت على كلّ لسان، كما نظم أشعارا أثارت إعجاب جمهور الاغنية المغربية والأمازيغية بمختلف فئاته، وقد كان بيزماون في أشعاره طويل النفس ميّالا إلى وصف المشاعر الإنسانية الداخلية بدقّة متناهية، مع إلحاح كبير على الشعر الوجداني والعاطفي مما جعله يمثل الإتجاه الرومانسي في فنّ الروايس بتركيزه على مشاعره الذاتية وتجاربه حيث كانت أشعاره صورة صادقة لحياته..
انقطع بيزماون عن الغناء سنوات طويلة بعد أن كان في قمّة مجده الفني، وذلك لأسباب شخصية، و قد قامت مجموعة إمغران سنة 2006 بإعادة إنتاج روائعه القديمة التي لاقت نجاحا منقطع النظير كما لو أنها صدرت لأول مرّة، مما يدلّ على بقائه في قلوب الناس رغم غيابه عن الساحة، ونال المرحوم جائزة الحاج بلعيد خلال دورتها الثالثة في يونيو 2005 والمنظمة بمدينة تزنيت من طرف الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للمهن الموسيقية إعترافا له بعطائته الفنية المتميزة في مجال الأغنية الأمازيغية حيث يعتبر المجدد الأول في موسيقى الروايس أواخر السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي، وكان هذا الحدث من أبرز الأسباب التي جعلت المرحوم الرايس بيزماون يعود من جديد إلى الغناء. وقد فاز بجائزة الأغنية التقليدية المنظمة من طرف المعهد الملكي للثقافة الامازيغية عن ألبومه الذي صدر سنة 2007 والذي يمثل عودة موفقة وباهرة إلى مجال الغناء بعد غياب دام عشرين سنة. وتعكس أشعاره وألحانه في هذا الألبوم الجديد نضجا فنيا كبيرا حيث أصبح أكثر اهتماما بقضايا الإنسان ومعاناته، كما وصف فيه تجربته في الحياة بشكل مؤثّر وعميق وقد قرر الرايس احمد بيزماون بعد هذا الفوز أن يواصل مسيرته الفنية بإصدار أعمال جديدة، كما كان رحمه الله يفكر في إصدار ديوانه الشعري .
وبذلك ذاع صيت بيزماون منذ السبعينات خصوصا بعد تسجيل أولى قصائده الشعرية والتي كان أشهرها قصيدة " الطبيب الطماع " التي قال فيها :
ءاياطبيب ءيكان أضماع ؤر كيك ءيرجا يان / أيها الطبيب الجشع فلا أحد يطمع فيك .
ءاتن داوام ربي ءايزضارن ءايداوا لجميع / أن تداويه فالله قادر أن يداوي الجميع .
و في إحدى قصائده حول ممارسته مهنة الصيد البحري قال :
نكاتين غ ؤغرابو حرشغي / كنت في القارب يقظا ماهرا .
ء اميات كاما د ؤكارنسني / على مسافة مئات من الأميال .
ءاغاد نستوتول ءيزكارني / أدير حبال قارب الصيد .
وهيانغ غيلاد نكا رايسي / وها أنا اليوم أصبحت شاعرا .

تعليقات الزوّار (0)