الشيخة، الإفطار العلني، الحريات الفردية: فن اختيار المعارك !

الإثنين 2 مايو 2022
المختار لغزيوي - الأحداث المغربية
0 تعليق

AHDATH.INFO

منذ القديم نقولها : "أم المعارك هي المعركة المجتمعية".
عشناها إبان نقاش مدونة الأسرة ومحاولة إصلاحها.
عشناها إبان معركة الحريات الفردية.
عشناها إبان معركة المساواة.
عشناها إبان كل المعارك التي تحاول إصلاح ماقد يبدو فاسدا أو غير صالح لوقت الناس هذا.
كلنا متفقون على أن أشياء كثيرة من الماضي السحيق تجاوز عليها الزمن. ماتت. لم تعد تصلح. إنتهى وقتها. نفذ تاريخ صلاحيتها. أصبح استهلاكها الآن مضرا بالعباد وبالبلاد.
وكلنا متفقون على أنه حين يحين الأوان لدفن ماض ما والشروع في بناء الغد البديل، لايحق لنا التأخر.
لكننا جميعا حين الوصول إلى مرحلة الحسم نجبن، نخاف، نندهش، نفقد رباطة الجأش، نخشى العوام وتأليب العوام وسباب العوام وشتائم العوام.
نختار أفضل جدار، أحسن "حيط"، ونسير قربه خائفين.
نطمع فقط في ألا تمسنا شظايا الهجومات الجاهلة، وألا يفرغ فينا مبدعو السب وموهوبوه خزان شتائمهم اللاتنتهي.
بعضنا يسمي الأمر حكمة، والبعض يسميه ذكاء، ولدينا من يدفع ب "تطواريت" إلى الحد الأقصى، فيقول علنا ضد مايؤمن به ومايفعله سرا، وعندما تسأله عن التناقض، يبتسم بجبن ويقول لك "ماقاد على ثقل".

كم معركة مجتمعية قضيناها بتركها حتى الآن؟؟
العشرات.
كل مرة نقول لكي تسلم الجرة "نخليو للما منين يدوز". والمشكلة أن هذا الماء أصبح طوفانا جاهلا تجرأ علينا جميعا.
وعندما تقرأ أطفالا وشبانا صغارا في مواقع التواصل الاجتماعي يسبون أساتذة جامعيين ومفكرين وأدباء وإعلاميين في نقاش مجتمعي من هاته النقاشات بسباب الشوارع وبالتطاول على الأسر والأعراض، تفهم المقلب، وتكاد تتفهم ممارسي التقية من الخائفين من التعبير عن أرائهم الحقيقية خوفا من شتائم العوام.
تكاد تتفهم، لكنك في العمق لاتتفهم، ولاتجد لهؤلاء الجبناء أي عذر.
هذه المعارك المجتمعية ترهن مستقبل القادمين بعدنا سنينا عددا قادمة، والنكوص عن خوضها (بداعي الخوف أو الجبن أو النفاق أو غيره) إخلال بمسؤولية كبرى في أعناقنا تجاه القادمين.
وحقيقة يحسب للتيار الآخر أنه لايتردد في الدفاع عن ردته والرجعية وبقاء "الجمل راكد" بكل قواه.
فيما التيار الذي يفترض فيه أن يدافع عن تطور الأشياء، غير قادر إلا على النبس بخوف وخجل "وراه مازال ماجاش الوقت".
الوقت..ذلك السيف الشهير الذي إن لم تقطعه...قطعك.
في انتظار فهم الحكاية كلها، عيد مبارك سعيد و "وعواشر مبروكة"، وكفى بالعربية الفصحى، أو "وصافي" بدارج المغاربة العميق والبليغ.
اختاروا اللغة التي تناسبكم، وحاولوا ملء كل الفراغات التي تبدو لكم بها، وهي كثيرة.
الفراغات نقصد، وليس اللغة...

تعليقات الزوّار (0)