صحافتنا والفطر: إذا التقى عيدان !

الخميس 5 مايو 2022
المختار لغزيوي - الأحداث المغربية
0 تعليق

AHDATH.INFO

احتفلنا الثلاثاء الماضي باليوم العالمي لحرية الصحافة.
احتفلنا أو كدنا نحتفل، لأننا أصلا كنا في أجواء عيد حقيقي، أهم بكثير من هاته الأعياد الافتراضية، هو عيد الفطر، وهو عيد نرتدي له الملابس الجديدة، لمن استطاع اقتناءها من بيننا، ونحضر له الحلويات ومالذ وطاب، لمن كان قادرا من عشيرتنا على هذا التحضير في ظل الظروف الاقتصادية القاتمة التي تعبرها صحافتنا المغربية المسكينة.
ولولا الروبوتاجات اللطيفة التي تقدمها القناتان الأولى والثانية في نظير هاته المناسبات، والتي تتميز بأنها روبرتاجات صالحة لكل زمان ومكان، لما تذكرنا أصلا هذا العيد وهاته الحرية وهذا الإعلام، ولواصلنا الضحك من صور لعمامرة وهو يصلي العيد في الجزائر، أو لبقينا منغمسين في النقاش العميق جدا حول نهاية مسلسل "لمكتوب"، وهل كانت موفقة أم غير ذلك مما يشغل بال العباد في البلاد حقا هاته الأيام، وكل الأيام.
وقد سألني زميل صحافي، يوم الثلاثاء بين تهنئتي عيد الفطر وعيد حرية الإعلام، عن الوضعية في مقاولاتنا الإعلامية، وإلى أين نحن ماضون، وعن الواقع والآفاق.

والحق أنني لم أجبه، بل أحلته فقط على ماجاء في التقرير الأخير الذي صدر عن شبكة "مراسلون بلا حدود" بخصوص الوضعية الاقتصادية لمنابرنا الإعلامية، إذ جاء بالحرف التالي : "يعمل الصحافيون المغاربة في بيئة اقتصادية مضطربة، حيث تعجز وسائل الإعلام عن جذب المعلنين. أما المنابر المستقلة، فإنها تعاني الأمرين من أجل تحقيق الاستقرار المالي الذي من شأنه أن يضمن لها الاستمرارية”.
هذا الاضطراب، وانعدام الاستقرار يشرحان كل شيء دونما حاجة للإطالة في الكلام.
الصحافي اليوم في المغرب، ودعوكم هنا من روبرتاجات التلفزيون اللطيفة الصالحة لكل الأمكنة وكل الأزمنة، ومن بقية الأوراق الخشبية التي يتم توزيعها في هاته المناسبات، كائن يعاني من الاضطراب وانعدام الاستقرار.
وحقيقة أعجب لمن ينتظر مواد إعلامية مستقرة وغير مضطربة من منابرنا الرقمية والورقية والسمعية والبصرية.
هو يطلب المستحيل، وهو يعرف أنه يطلب المستحيل، وهو أصلا غير مهتم حقا بالحصول على هذا المستحيل لأنه يرفض أداء "ريال" واحد مقابل الخدمة الإعلامية التي يقول إنه يريدها، لكنه يمثل دور المنتظر في إطار التعجيز الفارغ وكفى.
وعلى ذكر العجز، انتهزنا فرصة هذا العيد وزرنا زميلا لنا - من بين العديدين والعديدات - أنهكه المرض، وأنهكته احتياجات الزمن، وبدت له الكذا وثلاثين سنة التي أمضاها في الميدان مضيعة حقيقية - ليس للجهد أو الوقت - بل للعمر كله.
قال لنا ونحن نصافحه مودعين "قولوا للجيل الجديد من الصحافيين الحقيقة. لاتدعوهم يتورطون في امتهان حرفة لاتتذكر أبناءها حين يمرضون أو يشيخون".
أسماها أستاذنا طلحة جبريل ذات إلهام حقيقي "مهنة تأكل أبناءها".
هل يجوز الاحتفال بحرية ميدان يلتهم فلذات كبده؟؟؟
لا أدري.

تعليقات الزوّار (0)