مغربي إسمه "مامون الفقير" !

الإثنين 9 مايو 2022
المختار لغزيوي - الأحداث المغربية
0 تعليق

AHDATH.INFO
(ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق)

إنزكان، بداية هذا الشهر. بالتحديد الثاني من ماي الجاري .
ضابط أمن شاب يقضي عطلة عيد الفطر رفقة أسرته.
سويعات قليلة يقتطعها الإنسان من قلب إكراهات العمل لكي يشاهد الناس الذين يحبهم، لكي يصل الرحم، لكي يملأ من جديد خزان المشاعر الداخلية بالمزيد من القدرة على المقاومة لأجل من نحب، ولأجل من نعتبر أنهم يستحقون كل التضحيات...
يعبر مأمون قرب محل سكناه. يلمح شجارا يجمع بين شابين من أبناء حيه. لايقول لنفسه إنه في عطلة وأنه حين سيعود إلى ولاية الأمن بمراكش بعد انقضاء عطلة العيد، سيجد مايكفي ويزيد من حالات الشجار التي يفرض عليه عمله أن يفرقها.
لم يسأل مامون نفسه "وأنا مالي؟؟؟".
لم يقل "يدبرو محاينهم راهم دايرين فراسهم شي حاجة".
لم يمثل دور من لم ير شيئا، ولم يدر وجهه الناحية الأخرى ويمضي.
تذكر أن الشرطي يظل شرطيا الوقت كله. وتذكر الأهم: الإنسان يظل إنسانا العمر كله، ولايمكنك إذا كنت حي الضمير يقظ الأحاسيس صادقها، أن تمر قرب شابين يتشاجران وأن تتركهما يواصلان وأن تمضي.
لايمكن، حتى وإن كان الثمن غاليا وفادحا وقاسيا، وفوق حدود الصبر.
مأمون مغربي اختار أداء هذا الثمن. أصابته ضربة سكين في عنقه، أرسلته على متن دراجة نارية (نعم، دراجة نارية) إلى مستعجلات إنزكان التي وجدها مقفلة (نعم هي تسمى مستعجلات لكنها تفتح أبوابها ببطء شديد).
بقي مأمون ينزف إلى أن التحق بخالقه.
تذكرة السفر التي كانت ستحمله في اليوم الموالي من إنزكان إلى مراكش، بعد انتهاء عطلته، ستظل إلى الأبد آخر تذكرة سفر اقتناها في حياته القصيرة.
عوضتها مشيئة الله بتذكرة سفر نهائية إلى الدار الآخرة، دار البقاء.
ليس عاديا أن يموت مأمون في هذه السن.
ليس عاديا أن يقتله من هم جيرانه أو في حكم جيرانه.
ليس عاديا أن تكون المخدرات وبقية الأهواء اللاعبة بعقول الصغار أمرًا متاحا بسهولة السهولة، لكي يضرب مخدر في النهاية مامون بهاته البساطة الفادحة.
ليس عاديا أن ينقل مأمون وهو ينزف على متن دراجة نارية.
وليس عاديا أن يجد باب المستعجلات مقفلا، وأن يفرض عليه البقاء هناك في انتظار الموت.
دم مأمون هو دم مغربي في أعناقنا جميعا إلى يوم الدين، وحقيقة شكرا صادقة للمدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، على الالتفاتة الإنسانية التي خصص بموجبها ترقية استثنائية للراحل هو مستحقها، وخصص لأسرته الصغيرة التي كانت ترى فيه سند العمر والحياة، مايساعدها على العيش الكريم، ومايتيح لها باستمرار أن تترحم على روح هذا المغربي الفقير، الذي رأى شجارا بين إثنين من أبناء حيه، وتدخل رافضا للشجار أن يستمر، حتى وإن تطلب منه ذلك التضحية بأغلى مالدى الإنسان: الروح العزيزة عند الله.

تعليقات الزوّار (0)