عبد السلام بوطيب يكتب عن شجرة باريس

السبت 14 مايو 2022
متابعة
0 تعليق

Ahdath.info

هذه الشجرة التي تحولت ، بالنسبة الي الى قلب باريس، حيث كل طرقي تؤدي اليها، و تتفرق منها.

كيف سمحت لنفسها ان تتجرأ علي، و تحدثني في عز أزمة إنسانية لا يفكر المرء فيها الا في صيغ البحث عن السبل التي تبقيه حيا، و تسكت عن الكلام هذا الصباح الجميل!لماذا سكتت هذا الصباح عن الحديث الي، هل هي قلقة مني؟ ، أم ان أحد طيورها قد هاجر!

أمس اكتفت، عند وهج اللقاء، و لهفته، بالأسئلة العادية التي تعقب لقاء الاحبة بعد طول الفراق: لماذا لا تريد ان تتحدث الي هذا الصباح؟ اكتفت عندما بدأت أصورها من كل الجهات و الاجنحة بالقول: لن تستطيع تصوير روحي! هل تعرف لم؟،لا أجبتها! فقط لانك لم ترق بعد الى ما أوصيتك به من الاهتمام بروحك ،و بروح و كنه الاشياء. اسمع، و قد تحولت الى واعظة حزينة تشبه الام إنجيلا التي انتهت وحيدة في كنيسة بلدتي عندما غادرها النصارى و ردوها الي المؤمنين من قومي، دع عنك صغائر الامور ، دع عنك حملة الوهم، دع عنك حاملي أحلام الاخرين! دع عنك من لا يستطيع لا النوم و لا الحلم و لا الاستيقاظ عندما تناديه حبيبته الاولى، أو زوجته، من لا يستطيع ان يحب و هو يقرأ رواية أو يشاهد فلما، أو أن يسقط غراما في عيون مخاطبته التي تسأله حبا عن سؤال تعرف إجابته أحسن منه.

دع عنك من لا يعلن عن حب امرأة التقاها تحت شجرة، أو قنطرة، أو بجانب منزل عائلته، أو في حديقة المسجد الذي يصلى فيه صلوات الفجر و المغرب،دع عنك من لا يتقاسم ظل شجرة مع غريب، دع عنك من لا يحب قلب وطنه! دع عنك من يخاف أن يفتح ذراعه عند نهابة الشارع ليحتضن نسيم الربيع القادم، دع عنك من لا يحب مطربة حيه، غجرية كانت أم شيخة أم بائعة القبل الصادقة و الفرص الضائعة، دع عنك من لا يحب أول مومس علمته أين يوجد قلب إمرأة، و أين يوجد فرجها الذي تلد منه الحلم، دع عنك حطب الوهم... و لا تقترب الى حاملى حطب جهنم، و احتضن حملة الحطب النبيل ،

و ابتسم في وجوههم جميعا، معلنا حبك لهم جميعا....ثم أنا قلقة منك، لماذا سميتني لاباسيوناريا، و لم تسميني باسم أول إمرأة قبلتها و هربت، أو خربوشة التي ما زالت تنطق بأحلامكم، أو جارتك التي لم تتعرف اليها الا عندما حيتك باسمك في حانة اعتقدت ان لا أحد يعرفك فيها، أنت مثلك مثل من لعن من علمته الهوى و حب الله.

أتعرف؟ لا!؟ لقد بكى عندما لعن ،تقربا من لحية الاخرين أمه، من ؟ الشيخ!! . نعم لقد رأيته عندما كنت أفكر فيك.

باريس اليوم، في حديث مع الشجرة الهلامية.

تعليقات الزوّار (0)