الاستخبار الجنائي.. النقلة النوعية للأمن

الإثنين 16 مايو 2022
الأحداث المغربية
0 تعليق

AHDATH.INFO

مكن التنسيق المحكم الدقيق والمتكامل بين قطبي الأمن، المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تبادل المعلومات بشكل آني على المستويين الأفقي والعمودي، وساهم في ضبط العمليات الاستراتيجية والعملياتية المرتبطة بالاستخبار الجنائي بقيادة ورئاسة عبد اللطيف حموشي، المدير العام للقطب الأمني، الذي يضم مديريتي الأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني وفق استراتيجية محكمة ومندمجة، الشيء الذي مكن من تحقيق نتائج فاقت التوقعات في محاربة الإجرام والإرهاب ومكافحة غسل الأموال والجريمة الإلكترونية والجريمة المنظمة والجريمة العابرة للحدود، حيث توجت بتحصيل نسبة نجاح مهمة بلغ معدلها خلال سنة 2021 أزيد من 95 بالمائة.

 

ولم تكن سيرورة النجاح والفعالية هذه ممكنة لولا تطوير مناهج وطرق البحث الجنائي بالاتجاه نحو التركيز على وسائل الشرطة التقنية والعلمية، واستعمال التقنيات الحديثة في تجميع الأدلة المادية في الميدان الجنائي وإنشاء فرق متخصصة في محاربة الجريمة من قبيل فرق الاستعلام الجنائي ومكافحة العصابات الإجرامية على الصعيد الوطني والاستخبار الاقتصادي والجرائم الإلكترونية.

المؤثرات العقلية

عالجت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني منذ تولي عبد اللطيف حموشي مهام إدارتها في فاتح يناير 2015 وإلى غاية 10 ماي 2022 أزيد من 610 آلاف قضية، حيث تم إيقاف 765 ألف شخص، من بينهم 2292 أجنبيا بفضل تنسيق مستدام بين مصالح الأمن ومديرية مراقبة التراب الوطني. وقد أسفر هذا التنسيق على تسجيل نسب حجز نوعية في أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية يمكن إجمالها في ما يقارب الألف طن من مخدر الشيرا وما يقارب العشرة أطنان من الكوكايين، وأزيد من 7 ملايين حبة مهلوسة، بالإضافة إلى 55 كيلوغراما من الهيروين.

إرهاب وتطرف

خلال نفس الفترة تمكنت المصالح الأمنية، وبتسيق دائم مع مديرية مراقبة التراب الوطني، من توقيف ما مجموعه 556 شخصا متورطا في جرائم الإرهاب. وبالموازاة مع تثبيت التزامات المغرب في مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي والإقليمي كفاعل أساسي في جهود محاربة الظاهرة العالمية، تم تتويج هذا الانخراط بافتتاح مكتب الرباط التابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في القارة الإفريقية، وهو تتويج يعزز الاعتراف الدولي بالدور الكبير للمغرب في هذا الباب.

جرائم التكنولوجيا الحديثة

تميزت حصيلة التدخلات الأمنية في الحد من الجريمة المرتبطة بالأشكال المختلفة للتكنولوجيا الحديثة من معالجة ما يزيد عن 24 ألف قضية، تم إيقاف 7354 شخص من خلالها، بينهم 81 أجنبيا. وفي الشق المتعلق بقضايا الابتزاز الجنسي المرافق لهذا النوع من الجريمة، تم خلال نفس الفترة معالجة 2800 قضية تهم 3097 ضحية قدم على إثرها أزيد من ألفين شخص للعدالة.

الهجرة السرية

في إطار محاربة الهجرة غير الشرعية تمكنت مختلف مصالح الأمن المغربية، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2015 إلى غاية 10 ماي 2022، من معالجة أزيد من 35 ألف قضية تم بموجبها إيقاف 146623 شخص بينهم أزيد من 115 ألف أجنبي، وتفكيك 438 شبكة تنشط في تنظيم الهجرة غير الشرعية، أسفر عن إيقاف 1692 منظما للهجرة غير الشرعية وحجز 14 الف وثيقة غير قانونية.

عدم الإحساس بالأمن

شملت الاستراتيجية الأمنية المتعلقة بمعالجة مظاهر الإجرام وعدم الإحساس بالأمن التفاعل مع كافة أنواع الجريمة، التي من شأنها الإيحاء بعدم الإحساس باستتباب الأمن لدى المواطن المغربي. وتميزت الخطة بإرساء خطة عمل متعددة الأبعاد تمزج بين الوقائي والتحسيسي والزجري، مع برمجة مجموعة من العمليات الموسعة، التي همت العديد من المدن بتنسيق ميداني بين المصالح الأمنية ومصالح مديرية مراقبة التراب الوطني. هذه الوحداث الأمنية باشرت عملها بناء على مسح مسبق وميداني للخريطة الإجرامية بالنفوذ الترابي للمناطق الأمنية المستهدفة، واعتماد تحيين دقيق لقوائم المبحوث عنهم على الصعيد المحلي والوطني والدولي.

الإجرام المصاحب بالعنف

باستقراء حصيلة الأمن العام المسجلة خلال الفترة من فاتح يناير 2015 إلى غاية 10 ماي 2022، يلاحظ أن مصالح الأمن الوطني تمكنت من استجلاء حقيقة ما يقارب من 5 ملايين قضية أسفرت عن توقيف أكثر من 5 ملايين متورط، بينهم مليون و100 ألف شخص مبحوث عنهم في جنايات وجنح. كما تم في نفس العمليات حجز أزيد من 194 ألف سلاح أبيض و20 ألف سيارة و21 ألف دراجة نارية.

الوسط المدرسي

مكنت مختلف الفرق الأمنية المكلفة بأمن محيط المؤسسات التعليمية من معالجة أزيد من 30 ألف تم خلالها إيقاف أزيد من 30 ألف شخص بينها 11 ألف قضية مرتبطة بترويج المخدرات. وتبين من خلال الكميات المحجوزة أن الوسط المدرسي يظل مستهدفا من طرف الشركات الإجرامية التي لا تتوانى في استغلال قابلية التلاميذ والمراهقين للتعاطي مع المخدرات بدافع الفضول والسذاجة باستعمال بعض المنحرفين أو التلاميذ الذين توقفوا عن الدراسة.

الجرائم المالية والاقتصادية

خلال نفس الفترة تم تسجيل ما مجموعه 49374 قضية تتوزع بين جرائم النصب وخيانة الأمانة والاستيلاء على العقارات وتهريب البضائع والتزوير واستعماله والتزييف والقرصنة بالإضافة إلى جرائم الفساد المالي ممثلة في الرشوة واستغلال النفوذ واختلاس وتبديد الأموال العمومية. وفي إطار المجهودات التي ما فتئت تبذلها مصالح الشرطة القضائية طيلة الفترة المشمولة بالتحليل لمحاربة جميع أنواع التهريب، الذي يمس بالاقتصاد الوطني، نظمت مصالح الأمن عمليتين كان لهما صدى وطني عارم، ويتعلق الأمر بعملية أمنية نظمت سنة 2020 استهدفت مراقبة الأماكن العمومية المعدة لبيع وتقديم المشروبات الكحولية أسفرت عن حجز أزيد من مليون قنينة خمر وإيقاف 65 شخصا، ثم عملية استهدفت أماكن الرهان بدون ترخيص انطلقت من فاس بناء على شكاية توصلت بها من «صوريك».

غسيل الأموال

التحليل الرقمي لجرائم غسل الأموال المسجلة خلال السبع سنوات الأخيرة يشير إلى أن هذا النوع من القضايا عرف بالتزامن مع خضوع المملكة لعملية التقييم المتبادل للمنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب طفرة نوعية تمثلت في تسجيل 1140 قضية.

تزوير العملة وجرائم الأداء

تمت معالجة ما مجموعه 2405 قضايا منها 1800 مرتبطة بتزوير العملة و604 ترتبط بالاستعمال التدليسي لوسائل الأداء، وحجز ما يناهز 20 ألف ورقة نقدية مزورة من العملة الوطنية وأزيد من 7 آلاف ورقة نقدية من العملة الأجنبية، كما تم إحالة 1216 شخصا منهم 892 من أجل تزوير وترويج العملة وإدخالها للمغرب و324 لاقترافهم أو مشاركتهم في أفعال النصب عن طريق الاستعمال التدليسي للبطائق البنكية المسروقة أو المقرصنة والمس بنظم المعالجات الإلكترونية.

الأمن في زمن كورونا

تم إيقاف أكثر من 3 ملايين شخص لمخالفاتهم للتدابير الاحترازية الصحية خلال فترة جائحة كوفيد 19، وتم تقديم أزيد من 300 ألف شخص للعدالة. كما تم إيقاف 316 شخصا استغلوا الوضعية الصحية للترويج لمنتوجات طبية تفتقر لمعايير السلامة الصحية من شأنها المساس بصحة المواطنين، وإيقاف 162 شخصا من أجل ترويج معلومات مزيفة أو مضللة كما تمت معالجة 227 قضية مرتبطة بالتزوير في الوثائق الصحية، ومكنت عمليات البحث والمراقبة المنجزة في هذا الإطار من حجز 550 شهادة اختبار صحي مزورة و64 جواز لقاح غير قانوني وأزيد من 50 ألف وحدة مهربة للكشف السريع عن فيروس كورونا المستجد.

التعاون الدولي

عملت المديرية العامة للأمن الوطني على تعزيز ودعم التعاون الدولي في المجالات الأمنية المختلفة، كالانتربول ومجلس وزراء الداخلية العرب ومجموعة من الوكالات المعنية بمحاربة الجريمة، حيث يتم التواصل مع أزيد من 194 دولة عبر المكتب الوطني المركزي (مكتب الانتربول بالرباط) من أجل الحد من بعض الظواهر الإجرامية والجريمة المنظمة، نخص منها بالذكر الإرهاب الدولي ومحاربة الاتجار الدولي في المخدرات والهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر.. فضلا عن إحداث قطب للتعاون الدولي على مستوى ديوان المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني مهمته نشر وتنشيط قنوات التعاون الدولي الأمن متعدد الأطراف.

وقد تم نشر ما مجموعه 704 أمر دولي بإلقاء القبض في هذه الفترة، وتوقيف 698 شخصا مبحوثا عنهم دوليا بينهم 291 أجنبيا، كما تم تذييع مذكرات بحث على المستوى الوطني في حق 44 ألف شخص متورط في قضايا جنائية وجنحية، في حين تم إيقاف البحث بخصوص أزيد من 17 ألف شخص. كما استلمت السلطات المغربية ما مجموعه 166 شخصا مواطنا مغربيا تم توقيفهم في دول مختلفة، فيما أوقفت المصالح الأمنية الوطنية 216 شخصا أجنبيا بأمر صادر عن مصالح قضائية أجنبية.

علوم ومستقبل

تميزت حصيلة تدخلات المصالح الأمنية العلمية والتقنية بتحقيق معدلات ناجحة متقدمة في الفترة بين فاتح يناير 2015 و10 ماي 2022 حيث تم إنجاز مجموعة من الخبرات المرتبطة بطبيعة هذا النشاط، أسفرت عن معالجة أزيد من 6 آلاف قضية متعلقة بالتوقيعات والكتابات ومعالجة 1160 قضية متعلقة بتزوير العملات طالت ما مجموعه 30 ألف ورقة نقدية محلية وأجنبية مزورة، ومعالجة 1508 قضايا شملت 807 أسلحة نارية و23 ألف ذخيرة حية و306 أسلحة للإنذار ومعالجة أزيد من 20 ألف طلب لرد الاعتبار ومعالجة أزيد من نصف مليون نظير البطاقة رقم 1 الخاص بالمحاكم وإدخال نصف مليون طلب خاص بمنطوق حكم صادر في حق المتورطين في جنايات وجنح السوابق القضائية، معالجة واستخراج أزيد من 200 ألف صورة فوتوغرافية وإنجاز صور تقريبية للأشخاص المشتبه في ارتكابهم جنايات وجنح.

وفي مقابل ما تحقق من إنجازات أمنية خلال السبع سنوات الماضية وما تم تنفيذه من مشاريع مهيكلة على الصعيد الأمني، بالرغم من الظروف الاستثنائية بسبب استمرار تهديدات الجائحة الصحية، فإن المديرية العامة للأمن الوطني تتطلع خلال السنوات المقبلة لتحقيق انطلاقة جديدة في إنجاز مجموعة من المشاريع البنيوية قريبة ومتوسطة الأمد، والتي سيكون لها وقع إيجابي على قضايا الأمن العام.

وترتسم معالم الاستراتيجية الجديدة 2022 – 2026 للرفع من القدرات التنظيمية والإمكانيات اللوجستيكية لمصالحها المركزية واللامركزية كمواصلة المجهود للتصدي للجريمة بكافة أشكالها الناشئة والمتغيرة، مع إعطاء الأولوية لمكافحة الإرهاب وطرق تمويله، والجرائم السيبرانية ومحاربة شبكات التهجير غير القانوني والاتجار في البشر والجرائم الماسة بالأمن العام والصحة والجرائم المالية والاقتصادية. وتعتزم المديرية العامة للأمن الوطني بتدعيم هيكلة المديرية المركزية للشرطة القضائية بشكل يسمح بالرفع من أدائها، وتعميم الفرق المتخصصة في مكافحة الجريمة مع تمكينها من الوسائل البشرية واللوجستيكية مع التدعيم بالعناصر الكافية المتخصصة في العلوم والتقنيات في فك ألغاز الجريمة وتوظيف المزيد من الأطباء والبيطريين وكفاءات علمية أخرى ذات تكوين عالي من مهندسين ودكاترة متخصصين في الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وعلم البصمات الجينية وغيرها.

تعليقات الزوّار (0)