عن الحيوانات والسياسة: إبن المقفع بعث من جديد !

الأربعاء 18 مايو 2022
عن "الأحداث المغربية"
0 تعليق

AHDATH.INFO
قال دمنة: زعموا أن ذئبا هرما، فاته القطار، مثلما قالها الرئيس اليمين المغتال علي عبد الله صالح، رحمه الله، تذكر أن مشهد الحيوانات في البلد لازال فارغا فقرر العودة رغم كل التحذيرات.
قال الذئب الهرم لنفسه إن النعاج التي تتحكم في الحزبي من الحديقة، غير قادرة على القيادة، وأنه الوحيد الذي يرى نفسه الأصلح لها.
استعاد الذئب الهرم قدرة الصياح لديه، وهو حيوان لا يتقن إلا الصياح، فقام في قبيلة الحيوانات صارخا وعاويا أن أنني عدت لكم فاستعدوا.
خرج له بعض من القبيلة من أدغال الغابة وقالوا « لا، لقد أمضيت وقتك وفوق الوقت الكثير وزيادة، وقد تلقيت من الكلأ الشيء الكثير، فاشبع أو حاول التظاهر بالشبع حتى وإن كنت جائعا أصليا ولا تعرف غير الجوع بديلا وسبيلا ».
سب الذئب الهرم الحمار وقال له « يموت الفيل وتبقى علاماته ظاهرة ».
انتبهت بقية الحيوانات للسجال الذي يجمع الذئب الهرم بالحمار.
حزنت.
تألمت.
بكيت مثلما نبكي الآن وانزوت…
أحست أن الغابة تفقد معانيها وقدرتها على التميز الطبيعي، وأن الحيوانات في حربها البيولوجية العادية الساعية نحو البقاء تستطيع الإتيان بكل الأضرار والإقدام عليها.
لم يكترث الذئب الهرم بتحذيرات بقية الحيوانات.
هو اليوم مجروح يجر وراءه دماء الهزيمة الشهيرة، ويعتبر أنه قد تمت التضحية به، ولا بد له من الصياح، ولا بديل له غير الصياح.
يقول دمنة إن هاته الحكاية لم تجد تتمة لـأنه خبر كل أنواع الحيوانات في كتابه الشهير، ولم يدر بخلده يوما أن يلتقي بهاته النماذج.
يرفض دمنة الاستمرار في اللعب بالـألفاظ، ويقول إن التشبيه الذي اخترعه ذات عبقرية فذة بين الحيوانات والبشر قد فقد معناه، بعد أن فقدت الكائنات كلها قدرة التمييز على الفواصل بينها.
زعموا أن دمنة عندما قال هذا الكلام لم يكن يعتقد أن الزمن سيعتدي عليه وستصبح حكايات الحيوانات هاته - أعز الله قدر الجميع - وسيلة الخطاب والحديث الوحيدة بين الناس بعد مرور كل هاته الأعوام والقرون والسنوات.
يعتذر دمنة على جرأته التي كانت سابقة لعصره، ويقول لحيوانات اليوم « أعذروني فلم أكن أعتقد البشر قادرا على قلب الحكاية إلى هذه الدرجة أيتها الكائنات ».

تعليقات الزوّار (0)