نقاش الإرث .. بوعياش تدعو لمنظومة قانونية عادلة ومنصفة تستحضر تغيرات المجتمع المغربي

الأربعاء 15 يونيو 2022
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

" الإرث، مشكلة اجتماعية اقتصادية، يمكن تناولها من وجهة نظر المنفعة والمصلحة"، بهذ العبارة المقتبسة من كلام العروي، اختارت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن تلخص النقاش الحساس الدائر حول الإرث، خلال تقديم نتائج دراسة حول "نظام الإرث في المغرب" أمس الثلاثاء 14 يونيو 2022 بجامعة محمد الخامس بالرباط.

الدراسة التي أنجزتها "جمعية النساء المغربيات للبحث والتنمية"، بشراكة مع "المنظمة المغربية لحقوق الإنسان" والتي اعتمدت على عينة من 1200 مغربي ومغربية، خلصت نتائجها إلى أن 44 في المائة من العينة ضد مراجعة قواعد الإرث و 34 في المائة منهم مع مراجعتها، بينما لم يكن لـ 22 منهم أي رأي، وعلى ضوء المعطيات المقدمة، أكدت بوعياش أن المغرب يعيش تحولات مجتمعية تعطي للموضوع راهنيته، وتؤكد على ضرورة التداول حول الأحكام المنظمة للإرث لطرح الاشكاليات وتشخيص الاكراهات.

وأكدت بوعياش في كلمتها، أن عدم المساواة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حقيقة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها، ما يساهم في انتشار ظاهرة تأنيث الفقر، بسبب التمييز ضد المرأة ووضعها الأدنى في المجتمعات لأسباب ثقافية ترتبط بالعادات والتقاليد، وأسباب قانونية مرتبطة بالتشريعات إلى جانب أسباب أخرى بنيوية، وهو ما يدفع بعض الأسر اليوم لحماية بناتها في حال لم ترزق بذكور، من خلال اعتماد إجراءات قانونية وصورية كبديل عن القواعد الحالية لنظام الميراث، من قبيل البيع أو الصدقة أو الهبة، بهدف حماية بناتهن من قاعدة التعصيب وما قد يواجهن من حرمان من سكنهن بعد وفاة الأب أو بهدف حماية أحد الزوجين المتبقي على الحياة أو من أجل تحقيق المساواة بين الإناث والذكور من أبنائهن، إلا أن هذا الإجراء يبقى غير متاح لكل الأسر المغربية، بالنظر للمخاطر والنزاعات التي قد يثيرها، إلى جانب محدودية اتخاذ هذا الإجراء بسبب تكاليفه المادية، أو الظروف الاجتماعية للأسرة، ما يستدعي توفير حلول ملائمة عبر منظومة قانونية عادلة ومنصفة، تستحضر التغيرات العميقة التي يعرفها المجتمع

المغربي.

وأشارت بوعياش في كلمتها، أن خروج المرأة الى العمل ومشاركتها في اقتصاد الأسرة، حولها من كائن مٌعال الى كائن عائل تعتمد العديد من الأسر على مساهمتها المادية واللامادية، وهو ما تؤكده احصائيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2020، حين أظهرت أن نسبة الأسر التي تعيلها النساء قد بلغت 16.7 في المائة من مجموع الأسر المغربية، لتتساءل رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في ختام كلمتها التي استحضرت تحولات المجتمع المغربي " كيف يمكن للمجتمع أن يصل إلى الاستفادة من إمكاناته الكاملة الذاتية والموضوعية لتحقيق التنمية دون وضع إجراءات لمنح الرجال والنساء حقوقا متساوية في الموارد الاقتصادية وفي الحق في ملكية الأراضي وغيرها من الممتلكات والتصرف فيها وفي الحصول على الخدمات المالية والميراث والموارد الطبيعية، وذلك بحلول عام 2030؟"

تعليقات الزوّار (0)