دراسة.. المغرب سيكون مفتاح حل أزمة الغاز في أفريقيا مستقبلا

الخميس 23 يونيو 2022
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO

سلطت دراسة حديثة الضوء على دور المغرب الحيوي في حل أزمة الغاز في أفريقيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ لن تعاني القارة نفاد المعروض مع توافر احتياطيات هائلة.

وأكدت الدراسة -التي أجراها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد- أن كل شيء يشير إلى قدرة أفريقيا على مواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا، إلا أنها ستضطر إلى تحمل أسعار الغاز التي تتزايد بصفة متسارعة.

كما أوضحت أن الحرب الروسية الأوكرانية كشفت عن نقاط ضعف السوق الدولية؛ إذ تسيطر 20 دولة -فقط- على أكثر من 85% من الإنتاج، وتتحكم الولايات المتحدة وروسيا وحدهما بأكثر من 40% من الإنتاج العالمي.

وعلى الرغم من عدم تنظيم سوق الغاز العالمية، لا ينبغي أن تعاني القارة الأفريقية العثور على الغاز الذي تحتاجه، كما يؤكد البحث الذي أجراه هنري لوي فيدي، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأشار الباحث إلى استقرار القارة لـ3 أسباب رئيسة؛ تتمثل في أن أفريقيا لا تعتمد حاليًا على الغاز الروسي، كما أن احتياجات القارة من الغاز -على المديين القصير والمتوسط- أقل بكثير من احتياجات القارات الأخرى، فضلًا عن أن أفريقيا تمتلك إمدادًا محتملًا قادرًا على تلبية هذه الاحتياجات.

وقدمت الدراسة توصيتين، تتعلق التوصية الأولى بضرورة تنويع موردي القارة الأفريقية، من خلال عدم تكليف دولة واحدة بمسؤولية استقلاله في مجال الطاقة.

وتتعلق التوصية الثانية بتقنية الإمداد: خطوط الأنابيب والغاز المسال؛ إذ أينما كان هناك خط ساحلي، يجب أن تكون المواني المعنية مصحوبة بمنشآت للغاز الطبيعي المسال.

وأفادت الدراسة -التي نشرها مركز الأبحاث المغربي- بأن نيجيريا تمتلك 5.5 تريليون متر مكعب من الغاز؛ ما يجعلها الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات في أفريقيا، وتليها الجزائر بـ4.5 تريليون متر مكعب، ثم موزمبيق بـ2.8 تريليون متر مكعب.

وتمثل هذه المناطق الثلاث وحدها 70% من احتياطيات الغاز في أفريقيا، لذا يمكنها -أيضًا- أن تؤدي دورًا في احتواء هذه الأزمة.

كما أن الجزائر ونيجيريا ومصر هي -فقط- الدول التي تنتج الغاز على أعلى مستوى؛ إذ تمثل وحدها 87% من إجمالي إنتاج القارة.

المملكة المغربية هي واحدة من 7 دول تمتلك 90% من احتياطيات الغاز في أفريقيا، إلى جانب نيجيريا والجزائر وموزمبيق ومصر وليبيا والكاميرون.

وتُجدر الإشارة إلى أن منطقة شمال أفريقيا هي المنطقة التي تحتوي على أكبر احتياطيات الغاز، إذ تبلغ نسبتها 48% من إجمالي احتياطيات القارة.

وعلى الرغم من أن المغرب ما يزال منتجًا صغيرًا للغاز، فإن وجوده في المستقبل القريب قد يكون حاسمًا في إنهاء أزمة الطاقة هذه، وفق ما نقلته منصة "أتالاير" (Atalayar) الناطقة باللغة الفرنسية.

ففي الأشهر الأخيرة، اكتشفت الدولة آبار غاز كبيرة، وهي موضع دراسات ومن المرجح أن تكون قابلة للاستغلال والإنتاجية؛ ما يجعل المملكة مصدرًا مهمًا لإمدادات الغاز.

وأكدت الدراسة أن المغرب يمتلك إمكانات غازية كبيرة تتقدم، في بلد رائد في الطاقات المتجددة في القارة؛ إلا أنه يتعين على المملكة استيراده بصورة أساسية من الجزائر، لتزويد هذه المحطات الحرارية بالغاز، المفضل على الفحم كلما أمكن ذلك.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى القرار الأحادي الذي اتخذته السلطات الجزائرية بعدم تجديد عقد خط أنابيب المغرب العربي وأوروبا مع المغرب.

وبالنظر إلى هذا الاعتماد الكامل على الجزائر، كانت هناك حاجة إلى استجابة فورية، من خلال الاتفاقية الموقعة مع إسبانيا في فبراير/شباط الماضي، التي سمحت للمغرب باستخدام خط أنابيب المغرب العربي وأوروبا في الاتجاه العكسي، وتزويد نفسها بالغاز الطبيعي المسال، وبالتالي تزويد القارة باحتياجاتها.

وشددت الدراسة على أن هذه المشكلة سمحت للسلطات المغربية بتنويع مورديها من خلال توقيع عقد مع ساوند إنرجي في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ينص على توريد 350 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال لمدة 10 سنوات.

وهو ما أدى إلى مصاحبة هذا العقد ببناء محطة للغاز الطبيعي المسال في ميناء المحمدية بالقرب من الدار البيضاء، وفق ما نقلته منصة "ماروك إيبدو" (Maroc Hebdo) الناطقة باللغة الفرنسية.

في هذا السياق، يستعد المغرب لدخول سوق الغاز المسال العالمية لأول مرة في تاريخه، إذ أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المملكة تلقت عشرات العروض من شركات عالمية، ومن المتوقع توقيع أول عقد خلال الأسبوع الجاري.

وأوضحت الوزيرة أن المغرب وضع خطة عاجلة لتلبية احتياجاته من الكهرباء، التي تتطلب نصف مليار مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، على المدى القصير.

وبموجب الخطة الجديدة، سيكون المغرب قادرًا على الوصول إلى سوق الغاز المسال، وشراء الغاز الطبيعي من الأسواق الدولية، من خلال استيراده عبر البواخر، وتفريغه بمصنع إعادة تحويل الغاز في شبه الجزيرة، واستخدام خط الأنابيب لإيصاله إلى محطات الكهرباء.

كما يعمل المغرب على استعمال البنية التحتية في إسبانيا والبرتغال من أجل الاستيراد، بموجب اتفاقية وقّعتها المملكة مع إسبانيا تقضي باستخدام خط أنابيب غاز المغرب العربي وأوروبا في الاتجاه العكسي.

تعليقات الزوّار (0)