فاطمة المرنيسي.. سلطانة تقهر النسيان في طنجة

الأحد 18 سبتمبر 2022
 أحمد ردسي
0 تعليق

AHDATH.INFO

فاطمة المرنيسي أيقونة السوسيولجيا وتحرر المرأة، صاحبة " الحريم السياسي و"ماوراء الحجاب" و" الإسلام والديمقراطية"   و"سلطانات منسيات".. تقهر النسيان وتصبح سلطانة لا تنسى.

على جناح الحلم وبسحر السينما، بعين وكاميرا محمد عبد الرحمان التازي وروح وجسد مريم الزعيمي تنبعث و تحلق وتطير عاليا عبر قصة بعبق الطفولة وجذوة الشباب والتوق إلى الانعتاق من ثقل التراث أو القراءة الذكورية الآحادية ثم نضج وحكمة السنين، في سيرة ذاتية فيها كثير من الواقع ومن الخيال ، فيها المخرج  أيضا هو شخصية في الفيلم يستعيد فيها هذه المرأة والسيدة الاستثنائية التي كانت قريبة منه جدا منذ الطفولة وطيلة حوالي خمسة عقود من الزمن.

يستعيد حياتها وفكرها، نشوة النجاح وخيبة الإحباط الخارجي وجوانب خفية من مسارها.. يتعرف عليها أكثر المشاهد الذي يعرفها ويكتشفها بدهشة الذي يتعرف عليها أول مرة..

في فيلم "فاطمة، السلطانة التي لا تنسى "لا تبقى المرنيسي حبيسة فضاء الجامعة والفكر والبحث العلمي وفضاء النقاش والحجاج .. و إن كان فضاء فسيحا ورحبا إلى أبعد مدى ولكن نراها ونتابعها وهي تقطع مئات الكيلومترات وتسافر بين التلال والجبال والصحراء لتحط الرحال في مناطق نائية أو منسية ، تكتشف عالما آخر وناسا آخرين وحيوات أخرى لتزرع بينهم بذرة الحلم بحياة أفضل والثقة بأنفسهم وقدرتهم على أن يقرروا في مصيرهم بأيديهم بحرية ليس بالكلام فقط ولكن بالفعل وبالعمل وبامتلاك وسائل الإنتاج أو الكسب ..

في فيلم "فاطمة، السلطانة التي لا تنسى" نتعرف على المرنيسي  محبة الجمال في الفن وفي طرق العيش والحياة ..

نتعرف على الإنسانة من لحم ودم ومشاعر..

بعض أو كثير من هذا وذاك لم يكن ممكنا لو لم يكن هناك مخرج اسمه محمد عبد الرحمان التازي الذي نراه على الشاشة أيضا في شخصية ودور السي محمد ..

ولم يكن ممكنا ومتاحا بتلك الطريقة لو لم تكن ممثلة اسمها مريم الزعيمي التي اكتشفها واستمتع بأدائها مشاهدو التلفزيون في كثير من الأعمال الناجحة وقبل ذلك استمتع بأدائها عشاق المسرح على الركح لكن في دور وشخصية " فاطمة " شكل ثاني أو شكل آخر.

ففاطمة المرنيسي ليست أي امرأة أو سيدة بل هي اسم كبير له ثقل ورنين خاص وقد نقول بدون مغالاة أو مبالغة له رهبة من رهبة الفكر والبحث العلمي وهي- وهذا شيء مهم في فن التمثيل والتشخيص – إنسانة لها  ملامح خاصة وطريقة في الكلام وفي المشي و في التعبير عن المشاعر المختلفة .. لكن بفعل الاجتهاد والصبر والإبداع في التقمص والتشخيص  نجحت مريم الزعيمي في المهمة إلى حد كبير وهو ما نالت عنه ثناء المخرج الذي أقر بصعوبة المهمة خاصة في ظروف مناخية صعبة عند التصوير في مدينة زاكورة في درجة حرارة قاربت 40 درجة زيادة على صعوبة تجسيد شخصية المرنيسي مع ما عاشته من تحولات وتغيرات في جسدية وفي المظهر خلال سنوات طويلة.

" فاطمة ،السلطانة التي لا تنسى " هي سير ذاتية يمتزج فيها التسجيلي أو الوثائقي مع الروائي ، كتبت و صورت ومثلت وأنتجت بإمكانيات الفيلم المغربي وبإبداع واجتهاد فنانين مغاربة في صنف أونوع قليل في السينما المغربية .. ولا يغامر فيه إلا القليل ونجحت إلى حد معين في هذا الصنف والأهم أنها قدمت لنا شخصية مغربية متفردة و منحتها سلاحا وخطة لقهر النسيان على الشاشة الفضية

ولهذا يستحق العمل كل التقدير والحكم عليه في هذا السياق ..سياق الفيلم المغربي  بطبيعة الحال ليس المنغلق على نفسه ولكن المنفتح على العالم ولكن الإمكانيات ثم الإمكانيات

كلمة لا بد منها: يغادر مهرجانيون وسنفيليون قاعة روكسي وآخرون يحضرون نقاش ما بعد العرض وفي النهاية يغادر الكل القاعة مودعين السلطانة وكل واحد يحمل معه شيئا من الفيلم ومن فاطمة المرنيسي ومشهد الوداع الأخير.. رغم الحزن فإنه يبقى  أحد أجمل مشاهد الفيلم.

 

 

تعليقات الزوّار (0)