لغزيوي يكتب عن مهرجان فيلم كان ولم يعد.. طنجة و المطعم البلدي!

الإثنين 19 سبتمبر 2022
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

لولا تدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعلنت أن المهرجان الوطني للفيلم سيكرم في افتتاحه، الذي تم الجمعة، الراحل الكبير نور الدين الصايل، لما انتبه العديدون من متابعي السينما حقا لانعقاد هذا الموعد السينمائي، الذي كان حدثا وطنيا كبيرا في يوم من الأيام.
خفت بريق هذا المهرجان بشكل بشع منذ أن مرت "العدالة والتنمية" من ميدان الاتصال والسينما، واتضح بان الأمر لم يكن صدفة، بل كان حربا حقيقية ومدروسة ضد الفن السابع إلى أن تم إيصاله إلى وضعه الحالي في المغرب.
في زمن آخر، كانت هاته اللحظة الطنجاوية السينيفيلية، لحظة تحول لكل المثقفين المغاربة المهتمين بعالم السينما نحو عاصمة البوغاز.
نجح الصايل، رحمه الله، لأنه كان إبنا أصليا للسينما في جعل السينما محورا عاما وتيمة أساسية للمهرجان.
خلق هناك جدالات كبيرة، وصنع صداقات كثيرة، ووجد نفسه أمام عداوات أكثر، لكنه تمكن من جعل طنجة لحظة انتباه للسينما في المغرب، ولحظة طرح سؤال حول علاقتنا هنا في المغرب بالفن السابع ومانريده منه، وهل سنواصل التباكي على حاله، أم سنبحث داخل الكم عن التميز النوعي، أم نقرر أننا لم نخلق لهذا النوع من الإبداع وكفى؟ إلى آخر لائحة طويلة من الأسئلة الحقيقية المرتبطة بالموضوع .
فهم رحمه الله واقتنع بأنه من الممكن بهذا المهرجان الوطني في طنجة، زائد مهرجان الفيلم المتوسطي، بنفس المدينة، أن نفتح نافذة شمالية هامة تطل على أوربا وحوضنا المتوسطي، وأنه من خلال مهرجان السينما الإفريقية في خريبكة ستظل اليد والعين ومعهما القلب في امتداد دائم لعمقنا القاري، ولانتسابنا الأصلي للقارة الأم "ماما إفريقيا"، ومن خلال تجويد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش الذي يحظى بالرعاية الملكية الفعلية أن نعلن المغرب أرض السينما في القارة كلها مفتوحا أمام العالم بأسره.
باختصار كانت لديه استراتيجية فعلا وتصور فني عكس أعدائه وخصومه، الذين كان لديهم خاصية الحقد عليه فقط، والقدرة على الوشاية.
في النهاية غادر الصايل كل المناصب التي حاربه من أجلها العديدون، ثم غادر دنيانا الفانية كلها، تاركا من لايمتلكون إلا قليلا من المواهب يسيرون ميدانا يتطلب المواهب كلها.
ما النتيجة؟
مواعد كانت في السابق أحداثا كبرى أصبحت تعبر وتنعقد فقط من أجل الانعقاد، وسينما كانت مشروعا ثقافيا مغربيا مقترحا على الجميع، أصبحت مشروع تدبر قليل من المال لافتتاح محلبة أو مزرعة دواجن، أو "زريبة أبقار"، وطنجة التي كانت قاعة روكسي فيها قادرة على احتضان المغرب كله، أصبحت فقط المطعم البلدي الذي يأتي الكثير من الجوعى للأكل فيه، والذي حدثنا عنه الشاعر المغربي العظيم قبل الوقت بوقت طويل (مع استثناء السينيفيليين الحقيقيين لئلا نعمم ونكون ضمن زمرة الظالمين الذين ننتقدهم دائما).
هل هو أمر مؤسف؟
ليس كثيرا. هو أمر عادي فقط لاأقل ولا أكثر، لأن النزول يستدعي النزول، والعكس صحيح أيضا.
سكوت، هنصور. هكذا قال المخرج العظيم يوما، لذلك..حاضر، سكوت ولتواصلوا التصوير…

تعليقات الزوّار (0)