الهادي ولاد محند يرفع الإيقاع.. في سينما طنجة

الثلاثاء 20 سبتمبر 2022
أحمد ردسي
0 تعليق

AHDATH.INFO

الهادي ولاد محند يرفع الإيقاع بقصة إنسانية مؤثرة ملأى بالمعاناة والمشاعر في طنجة بفيلمه "بين الأمواج ".

هي قصة من حياته الخاصة هيأ لها كل الظروف لتصبح على الشاشة الفضية، قصة عامة ومشتركة بين الجمهور بالتشخيص الجيد والموسيقى الملائمة والتصوير الجميل والتوضيب المحترف

يبدأ الحكي ثقيلا برائحة الفقدان والموت.. نتبين في الأخير أنه موت الأم.. لكن القصة ليست قصة فقدان فقط ولكنها قصة مرض الأب عامل البريد والمواصلات الذي يؤدي دوره الممثل الفرنسي من أصل جزائري سمير قواسمي، مرض نفسي يحول حياة الأب والأسرة (الأم غيثة التي تلعب دورها لبنى أزبال والأطفال: الطفل الصغير اسماعيل الذي يؤدي دوره الممثل الفرنسي/ المغربي سعيد علمي وأخوه الأكبر منه الذي يؤدي دوره الممثل الشاب جلال قريوا ثم الأخت الصغرى والأخ المهاجر إلى فرنسا الذي يلعب دوره الممثل المغربي أيوب اليوسفي ..)

مع مرور الدقائق يرتفع الإيقاع شيئا فشيئا تنكشف المأساة ويخيم الصمت على قاعة روكسي، بين الماضي والحاضر نكتشف أو نعيش مع هذه العائلة هذه القصة المؤلمة لكن نكتشف معها الحب الذي ينشر أجنحته على بيت الأسرة، وقيم التلاحم والتآزر لمواجهة هذه المحنة.

نتابع مرض الأب في محطات متعددة، لحظات مؤثرة من الضعف الإنساني ومن الخروج على السلوك العام المقبول من طرف الأب المريض الذي لا يعي ما يجري ويدور حوله مما يتسبب في مشاكل للأسرة لكن هذا لا يمنع الأم من التشبث  بحب زوجها والأطفال من الاعتناء بوالدهم  المريض .

إلى جانب قصة الأسرة مجتمعة يركز المخرج الهادي ولاد محند على بعض أفراد الأسرة في حكايات فرعية داخل الحكاية الرئيسية كما هوحال  الطفل الصغير إسماعيل المولع بالموسيقى والشعر والذي يعيش قصة حب مع صديقته وزميلته في الصف الدراسي

يخفف المخرج من قسوة القصة بحوادث تتميز بالمرح والفكاهة كما يفتح نوافذ للهواء من خلال الطبيعة والبحر خاصة

تتعب الأم وتسقط طريحة الفراش ثم بعد ذلك ترحل تاركة الأب المريض وأطفالها. وحتى في مشهد الحزن ووداع الأم في المقبرة يخرج لنا المخرج مشهدا من حب الأسرة لبعضها البعض، الطفل إسماعيل يكتشف أن والده قبل أن يمرض ويصبح مقعدا كان قد حقق رغبته بشراء الشريط الغنائي والموسيقي الذي قد طلبه منه ..

يصل الشريط إلى نهايته لكن القصة يظل أثرها راسخا في القاعة وبين الجمهور وهو ما تجلى في ردود الفعل الإيجابية التي كانت كلها إطراء للفيلم واعتراف بجماله.. ليس هناك مجال للمجاملة، ولكن الرسالة الفنية والإنسانية وصلت وهذا ما كان ليكون لولا مخرج يتقن اللغة السينمائية وممثلين أبانوا عن قدرات كبيرة في الأداء مثل سمير قواسمي ولبنى أزبال وسعيد علمي، الذي سبق له أن شارك في سلسلات عالمية مثل السلسلة القصيرة " ossekine " على ديزني بلوس وقبلها "messiah" على نتفليكس وجلال قريوا الذي شارك في العديد من الأفلام المغربية والعالمية التي قادته إلى مهرجان كان والمسلسلات التلفزيونية مثل مسلسل "السر القديم" و أيوب اليوسفي الذي له اسم في السينما المغربية من خلال مشاركته في العديد من الأفلام مثل "خريف التفاح" لمحمد مفتكر و "طفح الكيل" لمحسن بصري .. ثم الموسيقى والتوضيب.. وفريق إنتاج محترف.. في انتظار باقي الأفلام "بين الأمواج " يفرض نفسه ويرشحها للجائزة الكبرى للمهرجان ماعدا إن كان للجنة التحكيم رأي آخر.

 

 

 

تعليقات الزوّار (0)