منطقة "المنار" منتزه طبيعي تفقده ساكنة طنجة

الإثنين 26 سبتمبر 2022
محمد كويمن
0 تعليق

AHDATH.INFO

"سيدي المناري"، "شخصية" معروفة عند أهل مدينة طنجة، رغم أنها ارتبطت بموقعها وليس بشخصها، حين ظلت تلك المنطقة أحد أهم المتنفسات الطبيعية للمدينة، فلم يهتم السكان كثيرا بفكرة وجود ضريح "سيدي المناري"، بقدر اهتمامهم بجمالية المكان المطل على البحر، بعدما صارت المنارة المتواجدة بعين المكان برصيدها التاريخي العريق في إرشاد البواخر بمضيق البوغاز، تعكس هوية المنطقة.

لنذهب إلى "المنار" للتنزه وشرب كأس الشاي المنعنع أمام البحر في جلسة ترصد فيها بالعين المجردة ملامح طنجة الساحلية امتدادا من الميناء وعلى طول شاطئها البلدي، ومن الجهة الأخرى قد يمنحك صفاء الجو فرصة اكتشاف ملامح الطبيعة بالضفة الأخرى، هي أجواء ظلت مرتبطة بذاكرة ساكنة المدينة خلال زياراتهم لتلك المنطقة المتواجدة على بعد حوالي 10 كلومترات من طنجة عبر الطريق الساحلية المتوسطية.

وكانت وحدها رياح الشرقي تحول دون الاستمتاع طويلا بمناظر "المنار"، قبل أن تأتي رياح أخرى بما لا يشتهيه أهل طنجة، حين صارت شهية البناء مفتوحة بتلك المنطقة، واقترب الإسمنت من المنارة، وأصبح الغبار يعكر صفو الجو، والجرافات تقلق راحة الطبيعة، بعدما كان لأهل القرار رأي آخر بمنح تراخيص إحداث مشاريع يقال عنها سياحية بدعوى تأهيل المنطقة، ومعها ستمحى كل ذكريات ساكنة طنجة مع موقع "المنار"، وسيسدل الستار على متنفس طبيعي آخر ستفقده المدينة بين أطماع التفويت ومصالح الاستثمار.

اليوم بمجرد وصولك إلى مدخل "المنار" تستقبلك لوحات لمشاريع غير معروفة، فقط بقع أرضية مسيجة تخبرك بأن المكان لم يعاد عموميا كما كان، والفضاء الشاسع الذي كان بمثابة منتزه طبيعي للأسر أضحى ضيقا والعقارات الفارغة تنتظر حصتها من "الاستثمار السياحي"، فالمشروع الأول الذي يبدو فندقا قد يكون نقطة البداية نحو خط نهاية ذاكرة "المنار".

قبل سنوات ساد صمت رهيب بالمنطقة أمام إنزال قوي باسم بيت التمويل الخليجي، حين تم الإعلان عن إنجاز مشروع "المنتجع الملكي كاب مالاباطا" باستثمار سياحي ضخم على مساحة تصل إلى 127 هكتار بالمنطقة المذكورة ومحيطها، تقدر تكلفته بحوالي 600 مليون دولار، ثم توقف الاستثمار الخليجي بشكل مفاجئ، بانسحاب الشركة البحرينية، وتنفس سكان المدينة الصعداء، بعدما فرحوا لأول مرة بعدم التزام المسؤولين بوعودهم، وتمنوا لو تحافظ منطقة المنار بضواحي طنجة على طبيعتها، قبل أن يعود زحف البناء من جديد دون نقاش ودون رؤيا واضحة حول مستقبل تأهيل المنطقة بمراعاة خصوصيتها.

تعليقات الزوّار (0)