مجلة “فورين بوليسي”:تونس على شفا انهيار اقتصادي والتخلف عن سداد الديون

الخميس 29 سبتمبر 2022
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO

شنّت مجلة “فورين بوليسي” هجوماً عنيفاً على الرئيس التونسي قيس سعيد، متهمةً إياه باغتيال الديمقراطية الوحيدة في البلاد العربية، واصفة إجراءاته التي اتخذها، بأنها “وقحة”.

وقالت المجلة في مقال لعضو مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية ديلاوير، وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ كريس كونز، والنائب ديفيد برايس، إنه في سلسلة من التحركات الوقحة خلال العام الماضي، قام الرئيس التونسي قيس سعيد بإقالة البرلمان؛ نقل صلاحيات إلى نفسه، مع تولي السلطة التنفيذية الكاملة، حل هيئة قضائية عليا كانت بمثابة هيئة رقابة، وتكدست اللجنة الانتخابية بالبلاد بالموالين له.

وبحسب المقال، فإنه في البداية، دعم التونسيون بشكل كبير تحركات سعيد. وزعم الرئيس أنه كان يحاول إصلاح نظام مشلول، وعندما ضغط عليه النقاد، أشار إلى إصلاحات انتخابية معلقة، وإجراء انتخابات برلمانية مقررة في ديسمبر من هذا العام.

وقال الكاتبان، في الشهر الماضي، ترأسنا وفدًا من الكونغرس الأمريكي مؤلفًا من مجلسين من الحزبين إلى تونس العاصمة، لنرى إلى أين تذهب البلاد، مشيرين إلى أنهما التقيا قادة المجتمع المدني، الذين عبّروا عن إحباط عميق على مدى سنوات من الجمود السياسي والفساد في بلادهم، بعد عقدٍ من الديمقراطية.

ولفتا إلى أنه قبل أسابيع قليلة من زيارتهما لتونس، قام سعيد بتأكيد استيلائه على السلطة، من خلال استفتاء على دستور جديد، كان قد صاغه بنفسه، حيث يأخذ هذا الدستور الجديد السلطة من البرلمان، ويركز السلطة في الرئاسة، ويضفي الطابع المؤسسي على ما فعله سعيد بالفعل. كما يسمح للرئيس بإقالة البرلمان في أي وقت، ويلغي سلطة المساءلة البرلمانية، ويتضمن فقرات تتعلق بالأمن القومي والأخلاق، التي تسمح للدولة بالحد من الحقوق.

وشدّد المقال على أنه في حين نجح الاستفتاء، فإن المشاركة المنخفضة للناخبين بنسبة 30.5 في المائة، والمقاطعات الجماعية من المجتمع المدني، تُظهر معارضة متزايدة لهجمات سعيد على الديمقراطية، لأن إصلاحات سعيّد كلفت تونس الكثير من تقدمها الديمقراطي، دون مواجهة تحدياتها الاقتصادية.

وأكد المقال على أن تونس الآن على شفا الانهيار الاقتصادي، حيث إن عملة البلاد في حالة انخفاض، وتراجع تصنيف السندات، أسعار الغذاء والوقود آخذة في الارتفاع، وذلك بفضل النقص في المواد الغذائية الأساسية، مثل: الدقيق والأرز، الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشار المقال إلى نسبة البطالة الإجمالية التي بلغت حوالي 17 في المائة، وتبلغ بطالة الشباب ضعفَ ذلك تقريبًا، كما تستمر مستويات الفقر في الارتفاع، ويتفشى الفساد والمحسوبية.

ولفت المقال إلى أنه، إذا كان لدى تونس أي أمل في معالجة أزمتها الاقتصادية، فسيحتاج سعيد إلى إجراء إصلاحات هيكلية جادة، وتأمين دعم شعبي واسع، حيث إنه لطالما أوصى الاقتصاديون التونسيون باتخاذ إجراءات، مثل: خصخصة الشركات المملوكة للدولة، وتحرير النشاط التجاري، لتعزيز تنمية القطاع الخاص ونمو المشاريع. لكن بدلاً من الاستماع إليهم، ضاعف سعيد إنفاق القطاع العام، وتحوّل إلى القروض الخارجية لدعم الاقتصاد التونسي، موضحاً أنه -اعتبارًا من ديسمبر 2021- شكّل الدين العام 80٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والتخلف عن السداد يلوح في الأفق.

وقال، إن مفاوضات صندوق النقد الدولي حاليًا على خطة إنقاذ لتونس، يمكن أن تنجحَ بشرط اتخاذ تدابير تقشفية مؤلمة وخفض الدعم. وسيتطلب تنفيذ ذلك دعم النقابات العمالية القوية في تونس -بما في ذلك الاتحاد العام التونسي للشغل- بالإضافة إلى قطاعات أخرى من المجتمع.

وشدّد المقال على أنه -في النهاية- يتطلب تعزيز الاقتصاد التونسي إحياءَ ديمقراطيتها، حيث تشير الدراسات إلى أن التحول الديمقراطي يمكن أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي للبلد بنسبة 20 في المائة بمرور الوقت. وفي حين أنه من الممكن تنفيذ الإصلاحات بدون ديمقراطية، فمن الأرجح أن يقوم القادة بذلك إذا كان مدفوعًا ومحاسبًا، بموجب تفويض شعبي، لافتاً إلى أن قيس سعيد مثال على ذلك.

وأوضح المقال أنه على الرغم من أنه ترشّح بهدف مكافحة الفساد وتحقيق المساواة، إلا أن الرئيس لم يحرز أي تقدم يذكر في تلك المجالات، وبدلاً من ذلك ظلّ يركز على مركزية السلطة. من خلال رفضه تطوير أجندة اقتصادية -وأنه في تحركه في نفس الوقت في اتجاه غير ديمقراطي- فإنه يستبعد المانحين الأجانب الذين يمكنهم تقديم المساعدات الضرورية لبلاده، مشيرة إلى أنه -بعبارة أخرى- يدفع سعيد بتونس نحو الفشل.

أشار الكاتبان إلى أنه عندما التقيا بقيس سعيد، برّر تصرفاته بأنها ضرورية لإصلاح الشلل السياسي ومحاربة الفساد وإعادة السيادة للشعب من السياسيين المنحرفين. كان من السهل أن نرى كيف تجد رسالته الشعبوية جاذبية في الظروف الاقتصادية المتردية في تونس.

وقالا، يمكن أن تكون الديمقراطية عملية صعبة وهشة، لكن الديمقراطية هي نظام الحكم الوحيد الذي يعكس إرادة الشعب، حيث حارب الشعب التونسي من أجل الديمقراطية خلال الربيع العربي، لأنهم اعتقدوا أنها أفضل طريقة لتحقيق مستقبل مزدهر ومستقر.

وأكد الكاتبان على أن قيس سعيد نجح في تقويض كل التقدم الديمقراطي في تونس، تقريبًا خلال العقد الماضي، لكن لم يفت الأوان بعدُ لعكس المسار، حيث أوضحا أنه على الشعب التونسي وقادة المجتمع المدني، أن يعلنوا أنهم لن يتسامحوا مع أي اعتداءات أخرى على الديمقراطية، وأنه يجب أن يحاسبوا سعيد على التزاماته العلنية بحماية الفضاء المدني وإجراء انتخابات برلمانية شاملة وشرعية، بحلول نهاية هذا العام.

تعليقات الزوّار (0)