امتحانات الباكالوريا جهة الشرق.. أو حين يتحول السؤال لتوجيه ايديولوجي للتلاميذ

بواسطة الجمعة 5 يونيو, 2026 - 13:38

في كل سنة، ينتظر التلاميذ وأسرهم الامتحانات الإشهادية باعتبارها محطة لتقييم ما اكتسبوه من معارف ومهارات خلال مسارهم الدراسي. غير أن بعض المواضيع تخرج أحيانا من هذا الإطار البيداغوجي الصرف لتثير أسئلة أخرى تتجاوز اللغة والمعرفة إلى مجال القيم والاختيارات الفكرية، وهو ما حدث مع موضوع امتحان اللغة الفرنسية بالامتحان الجهوي بجهة الشرق.

فبعيدا عن مضمون النقاش المرتبط بمكانة المرأة أو المساواة أو توزيع الأدوار داخل المجتمع، يظل السؤال الجوهري هو: هل مهمة الامتحان أن يقيس قدرات التلميذ اللغوية والتعبيرية والحجاجية، أم أن يدفعه بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تبني موقف معين تجاه قضية مجتمعية مطروحة للنقاش؟

المؤسسة التعليمية مطالبة قبل كل شيء بتعليم التلميذ كيف يفكر، لا ماذا يفكر. والفرق بين الأمرين جوهري. فحين يتحول موضوع الامتحان إلى حامل لموقف قيمي أو اجتماعي محدد، فإن الخطر يكمن في شعور المتعلم بأن هناك جوابا مرغوبا فيه أكثر من غيره، وأن المطلوب ليس فقط بناء حجة متماسكة، بل الاقتراب من تصور معين يعتقد أنه الأكثر قبولا لدى المصحح أو المؤسسة.

لا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن موقف محافظ أو حداثي، ولا بالانتصار لهذا الطرف أو ذاك في نقاشات المجتمع. فهذه النقاشات مشروعة وتجد مكانها الطبيعي في الفضاء العمومي وبين الفاعلين السياسيين والثقافيين والحقوقيين. أما الامتحان المدرسي، فيفترض أن يظل فضاء لقياس الكفايات لا لتوجيه القناعات.

ومن حق التلميذ أن يدافع عن أي رأي ما دام قادرا على دعمه بالحجج والمنطق واللغة السليمة. بل إن القيمة الحقيقية للتربية الحديثة تكمن في قدرتها على احتضان الاختلاف واحترام تعدد وجهات النظر، لا في إنتاج أجوبة موحدة أو مواقف جاهزة.

إن المدرسة التي نريدها ليست مدرسة للتلقين، بل مدرسة للتفكير الحر. والمدرسة التي تؤمن بالتعدد لا تخشى اختلاف الآراء بين تلامذتها، بل تعتبره دليلا على حيوية المجتمع وقدرة الأجيال الجديدة على بناء قناعاتها بنفسها.

ولهذا فإن الجدل الذي أثاره موضوع الامتحان لا ينبغي أن ينحصر في مضمون القضية المطروحة، بل في سؤال أعمق يتعلق بحدود الدور التربوي للامتحانات الإشهادية. فهذه الأخيرة مطالبة بأن تظل وفية لوظيفتها الأصلية: تقييم المعارف والكفايات والقدرات التحليلية والتعبيرية، بعيدا عن أي انطباع قد يوحي بأن المؤسسة التعليمية تتبنى موقفا معينا وتسعى إلى تمريره عبر أسئلة الامتحان.

ففي النهاية، ليس المطلوب من المدرسة أن تصنع نسخا متشابهة من التلاميذ، بل أن تخرج إلى المجتمع مواطنين أحرارا قادرين على التفكير والنقاش والاختيار، دون وصاية فكرية أو توجيه مسبق لقناعاتهم.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]