ما تفوه به عبد الله بوانو،رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، تحت قبة البرلمان، وبحماسة ويقين منقطعي النظير، يتجاوز حدود البوليميك السياسي وحتى تبادل الضربات تحت الحزام ما بين الخصوم السياسيين..
وهو بكل تأكيد ليس مجرد عرض مسرحي فوق خشبة الصفقات العمومية، أو سباحة بهلوانية في مياه البحر الحلوة. ماذا حل بالرجل؟ لقد أراد كسر عظام الحكومة فإذا به يوجه طعنة غادرة للدولة.
الدولة التي يسرح ويمرح بوانو في مؤسساتها ويغازل رجالاتها بغنج فتاة جامحة.
هكذا وبجرة لسان أصبحت الدولة المغربية تطلق الرصاص على أبنائها فقط لأنهم طالبوا بحقوق معيشية بسيطة!!! هذه جريمة لو صحت. والجريمة الأكبر ان بوانو سكت عنها في حينه وأوانه، ولو يرها الا على مرمى حجر من الانتخابات..
لنترك البوليميك، ما حدث انحراف خطير في الخطاب السياسي وفي توظيف المنصات الدستورية لإطلاق الكلام على عواهنه، وبكل وضوح لم نعد فقط أمام سياسة تمارس بالدين، بل تحورت حتى أصبحت تلعب الانتخابات بالملك والأمن والدولة.
لم ير بوانو في واقعة أمنية شديدة الخطورة غير فرصة لتسجيل هدف مغشوش في مرمى خصومه في الحكومة، والرجل الذي يقيم الدنيا ويقعدها من أجل تقصي الحقائق في كل شيء ولو كان ” قرعة البنج فسبيطار” لم يتقص الحقيقة في أحداث القليعة بل ” قصاها” حتى يجعل من الضحية جلادا ومن الجلاد ضحية.
هل يسمح بوانو بأن تتم إهانة هيبة الدولة؟ ويتم التآمر عليها بسلاح أبنائها؟ أم تراه يشجع اقتحام المقرات الأمنية للسطو على السلاح العمومي؟ أم أن أرواح عناصر القوة العمومية رخيصة ولاضير إن ضربهم أو أحرقهم جانحون هائجون؟ وفوق هذا وذاك يبدو ان السيد بوانو يريد أن يصادر واجبات الدولة والقانون حيال حماية أمن المواطنين وممتلكاتهم .
مشكلة بوانو أنه عاشق للأضواء، لكن الإقتراب كثيرا من مصدر الضوء يحجب الرؤية، وقد يؤدي للإحتراق، وربما يصيب بالعمى الذي يجعل المرء يطلق الرصاص على رجليه وعلى حلفائه..
