كندا والمنطقة الرمادية.. عندما تتحول «دولة القانون» إلى ملاذ لعصابات التشهير والابتزاز  

بواسطة الأحد 28 يونيو, 2026 - 19:01

تُقدّم كندا نفسها دائماً للعالم كواحدة من أبرز دول العالم الأول التي يقوم بنيانها على سيادة القانون، وتضع نفسها في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان ومكافحة الجريمة بشتى أنواعها، ولا سيما تلك التي تُرتكب عبر الفضاء الرقمي ووسائط التواصل الاجتماعي.  

لكن هذا القناع الحقوقي والقانوني بات اليوم يواجه شرخاً عميقاً وأسئلة حارقة، بعدما تحولت الأراضي الكندية – للأسف الشديد – إلى ملاذ آمن وبيئة حاضنة لعصابات إجرامية تقود حملات ممنهجة للتشهير والابتزاز الرقمي، مستهدفةً مسؤولي ومؤسسات الدولة المغربية، كما هو حال الأنشطة المشبوهة والمخططات التخريبية التي يقودها المدعوان المهدي حيجاوي وهشام جيراندو بهدف زعزعة الاستقرار. 

هذا الواقع يفرض على كندا الرسمية ضرورة الخروج من المنطقة الضبابية التي تسترت خلفها طويلاً، فمن غير المقبول أن تؤكد حكومة أوتاوا في خطابها الدبلوماسي حرصها على بناء علاقات متوازنة وقوية مع المملكة المغربية كشريك استراتيجي، بينما تحتضن على أرضها في ذات الوقت عصابات إجرامية تُسخر منصاتها لضرب أمن واستقرار هذا الشريك الدولي المهم.  

إن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والممارسة اليومية التي تغض الطرف عن أنشطة إجرامية موثقة بالصوت والصورة والدليل المادي في تسريبات مجموعة “أطلس هاكرز”، يضع المصداقية الكندية أمام مسؤوليتها الدبلوماسية والأخلاقية في مواجهة شركائها الدوليين، إذ لا تستقيم الشراكات الدولية الإيجابية مع السماح بتحويل السيادة الجغرافية إلى قاعدة خلفية لشن حرب رقمية وممنهجة ضد مؤسسات وشخصيات دولة صديقة.

 فكندا مطالبة اليوم، وبشكل مستعجل، بالبحث بشكل جدي في حقيقة المخطط الذي يقوده النصاب المدان من القضاء الكندي نفسه هشام جيراندو، بإيعاز وتوجيه موثق من الموظف السابق المطرود من المديرية العامة للدراسات والمستندات المهدي حيجاوي، المطارد دوليا من أجل جرائم للنصب والاحتيال، واللذين يستهدفان المؤسسات والأشخاص بالمغرب بشكل فج ومباشر، وكأنهما يعيشان بدولة لا قانون، وليس بكندا التي تعتبر جزءا من العالم الحر والديموقراطي. 

 ففي الوقت الذي فطنت فيه العديد من الدول في أمريكا الجنوبية وأوروبا لخطورة هذه الشبكات المنظمة للجريمة المعلوماتية، وسارعت إلى تطهير بيئتها القانونية والقضائية لتتخلص نهائياً من صفة الملاذ الإجرامي لعصابات التشهير والابتزاز الرقمي، يبدو أن كندا تسير في الاتجاه المعاكس لتنفرد لوحدها بحمل هذه الصفة بامتياز.  

لقد أضحت المدن الكندية الوجهة المفضلة لهؤلاء الفارين من العدالة، مستغلين التغاضي غير المبرر ومحاولين الاختباء وراء قناع “حرية التعبير” المضلل، في حين أن ما يمارسونه هو جريمة منظمة مكتملة الأركان لا علاقة لها بالرأي أو النقد المكفول قانوناً.

 وبناءً على ذلك، أصبح لزاماً على القضاء الكندي، وأجهزة إنفاذ القانون، والحكومة الفيدرالية الكندية، اتخاذ موقف حازم وواضح ينهي هذا الاستهداف الممنهج للمغرب من داخل حدودها.  فحرية التعبير لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُشرعن الجريمة أو تجيز رعاية مخططات الابتزاز واستهداف سيادة الدول، خصوصاً وأن القوانين الكندية المحلية تجرّم هذه الأفعال ضد مواطنيها، حيث إن المغرب بمؤسساته قوي وعصي على هذه المحاولات البائسة، ولكن الكرة الآن في ملعب أوتاوا لتثبت للعالم أن قيمها القانونية ليست انتقائية، وأنها لن تقبل بأن تظل بلادها مأوى آمناً لشبكات الإجرام الرقمي.

آخر الأخبار

كندا والمنطقة الرمادية.. عندما تتحول «دولة القانون» إلى ملاذ لعصابات التشهير والابتزاز
تُقدّم كندا نفسها دائماً للعالم كواحدة من أبرز دول العالم الأول التي يقوم بنيانها على سيادة القانون، وتضع نفسها في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان ومكافحة الجريمة بشتى أنواعها، ولا سيما تلك التي تُرتكب عبر الفضاء الرقمي ووسائط التواصل الاجتماعي.  لكن هذا القناع الحقوقي والقانوني بات اليوم يواجه شرخاً عميقاً وأسئلة حارقة، بعدما تحولت الأراضي الكندية […]
المنتخب الوطني يخوض أول حصة تدريبية بالمكسيك استعدادا لمواجهة هولندا
يواصل المنتخب الوطني استعداداته للمباراة التي ستجمعه، الثلاثاء القادم، بالمنتخب الهولندي، برسم دور الـ32 من منافسات كأس العالم، على أرضية ملعب مونتيري بالمكسيك، انطلاقا من الثانية صباحا بتوقيت المغرب. وخاض المنتخب الوطني، أول حصة تدريبية بالمكسيك أمس السبت بملعب «Estadio Universitario de la UANL»، خصصها الناخب الوطني محمد وهبي للعمل على الجوانب التقنية والتكتيكية، حيث […]
مروان حاجي يطلق فيديو كليب "مملكة 12 قرنًا".. احتفاء بتراث المغرب العريق
أطلق الفنان المغربي مروان حاجي أحدث أعماله الفنية، فيديو كليب “مملكة 12 قرنا”، الذي يقدم رؤية فنية معاصرة تحتفي بمدينة فاس، وتبرز غنى التراث المغربي الأصيل من خلال عمل يجمع بين الموسيقى، والصورة، والهوية الثقافية في قالب بصري راق. ويجسد الكليب رحلة فنية تستلهم عبق التاريخ المغربي، احتفاء بذاكرة مدينة فاس وإرثها الحضاري الممتد لأكثر […]