في اللحظة التي كانت فيها قلوب المغاربة تنبض بحب الوطن وتتابع بحب وشغف مسار المنتخب الوطني سواء في لحظات الفوز السعيدة وحتى في الهزيمة أمام فرنسا، اختار الصحفي حميد المهداوي العزف على وتر النشاز وتحويل المستطيل الأخضر إلى منصة لتصفية الحسابات. فمباشرة بعد الإقصاء أمام فرنسا، أطل بتدوينة غريبة يقارن فيها بين أداء المنتخب في نسختين مختلفتين، قبل أن يقفز بشكل بهلواني لربط هذا الإقصاء الكروي بما أسماه “السلطوية التي تحارب حرية التعبير”. هذا الربط العجيب لا يكشف فقط عن غياب القراءة الرياضية الموضوعية، بل يفضح نية مبيتة لاستغلال حدث رياضي يتابعه الملايين لتمرير رسائل سياسية لا علاقة لها بكرة القدم.
وتنطوي هذه التدوينة على ازدواجية معايير صارخة تفضح ادعاءات المهداوي باحتكار الحقيقة والدفاع عن حرية الرأي. ففي الوقت الذي يتباكى فيه على قمع التعبير، نجده يصادر حق زملائه وملايين المواطنين في دعم ومساندة منتخب بلادهم، واصفاً تفاعلهم الوطني الطبيعي بأنه مجرد “تطبال وتهلال”.
إن من يَتغنّى بقبول الرأي الآخر لا يمكنه أن يخوِّن كل من يختلف معه كما يفعل المهداوي، أو يُسفه فرحة شعبية عفوية فقط لأنها لا تتماشى مع خطابه الذي يرى في كل تلاحم وطني مؤامرة أو خنوعاً.
إن محاولة الركوب على موجة الإحباط العابر الذي يصاحب أي إقصاء كروي، وتوجيهه بشكل تعسفي للتشكيك في طريقة تدبير الشأن العام، يمثل أقصى درجات الاسترزاق بآمال وأحلام الجمهور الكروي. فالرياضة مبنية أساساً على منطق الربح والخسارة، ولها مقاييسها التقنية والتكتيكية التي يناقشها ذوو الاختصاص بعيداً عن المزايدات، لكن المهداوي اختار استغلال عاطفة الجماهير لتسجيل نقاط وهمية ضد خصومه السياسيين، محولاً خيبة أمل المشجعين إلى حطب يشعل به معاركه الشخصية الضيقة.
ولم يَكتفِ المهداوي بهذا القفز في الفراغ، بل وجه إهانة مباشرة وصريحة لزملائه في المهنة ولمختلف المنابر الإعلامية الوطنية. فالصحافة التي واكبت مسار المنتخب، ونقلت حماس الجماهير، وساهمت في صنع ملحمة الدعم النفسي للاعبين، أصبحت بجرة قلم مجرد أدوات “للتطبيل”. هذا التبخيس الممنهج للعمل الصحفي يبرز عقلية نرجسية ترفض الاعتراف بأي جهد إيجابي، وتعتبر الإشادة بالنجاحات أو التضامن وقت الأزمات مبرراً لتوزيع صكوك الخيانة والوطنية حسب الأهواء.
إن الوطن يحتاج بلا شك إلى نقاش جاد وإلى نقد بنّاء يحلل الأخطاء بموضوعية ويقترح الحلول للنهوض بالشأن الرياضي وغيره. أما استغلال المباريات الكروية لاختلاق بطولات وهمية، وتمرير خطابات المظلومية المصطنعة، فهو عبث لا ينطلي على وعي المغاربة، فالجماهير التي تعشق كرة القدم وتفهم أسرارها، تُدرك جيداً الفرق بين التسلُل في رقعة الملعب، وبين التسلُل إلى عقول البسطاء بحثاً عن الانتباه على حساب لحظات التلاحم الوطني.
المهداوي يُحوِّل المستطيل الأخضر إلى مَطية للاسترزاق السياسي
بواسطة
السبت 11 يوليو, 2026 - 14:58
آخر الأخبار
منال بادل توضح أسباب انتقالها من حزب الأحرار إلى "البام"
عقب إعلان ترشحها باسم حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة برشيد، خرجت منال بادل ببيان توضيحي تشرح فيه تفاصيل وأسباب تخليها عن حزب التجمع الوطني للأحرار. وسجلت بادل باستغراب تناول بلاغ حزب التجمع الوطني للأحرار لموضوع ترشحها في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية، موضحة أن هذا الانضمام لم يكن بشكل من الأشكال نتيجة قرار متسرع […]
السنغال: علماء مغاربة يشاركون في احتفالات عيد المولد النبوي الشريف
شارك علماء مغاربة، يومي الاثنين والثلاثاء، في احتفالات التجمع الديني الكبير للتيجانيين، التي نظمت في تيفاوان وكاولاك في السنغال، وذلك بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، المعروف باسم “غامو” في هذا البلد الواقع في غرب إفريقيا. وحضر هذه الاحتفالات أعضاء من الحكومة السنغالية، ووفود دينية من الخارج، وممثلين عن السلك الدبلوماسي المعتمد في دكار، بالإضافة إلى […]
انزلاق الخطاب الإسباني نحو التصعيد ضد المغرب.. لحسن حداد يحذر من «صيادي المياه العكرة» في أزمة سبتة
دعا لحسن حداد إلى إعادة النقاش بشأن أزمة سبتة إلى «جوهره»، محذراً من انزلاق النقاش الذي أعقب أزمة الهجرة الأخيرة نحو تصعيد قومي وخطاب معادٍ للمغاربة في بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية. وقال حداد، في تدوينة نشرها على منصة «إكس»، إن الأزمة كانت في الأصل «أزمة إنسانية ومأساة هجرة» كان يفترض أن تدفع المغرب وإسبانيا […]
