لم تعد سلسلة التسريبات المتوالية التي تبثها مجموعة ¨أطلس هاكرز¨ مجرد كشف روتيني لخبايا العالم المظلم لعلاقة التآمر بين المهدي حجاوي وهشام جيراندو، بل تحولت إلى زلزال حقيقي يضرب البنية التحتية لشبكة متكاملة من الإجرام والابتزاز العابر للحدود.
ففي الحلقة الرابعة عشرة، تبددت الغمامة بالكامل وسقطت آخر الأقنعة عن وجوه من نصبوا أنفسهم زوراً كدعاة لـ ¨الإصلاح والتغيير¨، ليتبين للرأي العام أننا أمام تنظيم يحترف النصب، والتشهير، والابتزاز الممنهج ضد رموز ومؤسسات الدولة. لقد نسفت هذه التسريبات بشكل قاطع الأطروحة التضليلية التي اختبأ خلفها هؤلاء أمام الواجهات الداخلية والدولية.
وشكلت التسجيلات الصوتية الخاصة بمصطفى عزيز، مؤسس ما يُسمى بحركة ¨مغرب الغد”، الضربة القاصمة لأسطورة ¨العقل المدبر” والضحية في آن واحد، فبعد أن حاول عزيز التنصل من العميل المطرود المهدي حجاوي عبر خروج إعلامي استعطافي ادعى فيه تعرضه للنصب وعدم معرفته به، جاءت التسجيلات لتكشف زيف هذه المناورات.
ولقد أثبتت المكالمات أن هشام جيراندو هو من بادر بربط الاتصال المباشر بينهما، وأظهرت عزيز وهو يتحدث بأريحية وود بالغين مع حجاوي. ولم تخلُ محادثاتهم من سخرية واستهداف لشخصيات سياسية، مما يؤكد أن عزيز كان محركاً أساسياً وجزءاً لا يتجزأ من آلة تستخدم ¨الوطنية¨ كغطاء لمآرب دنيئة.
وإذا كانت تسجيلات عزيز قد كشفت الوجه الداخلي للتآمر، فإن الفضيحة الأكبر التي زلزلت مصداقية التقارير الأجنبية الموجهة ضد المغرب تجسدت في المحادثة المباشرة بين حجاوي وجيراندو حول منظومة ¨بيغاسوس¨، حيث نجح حجاوي سابقاً في تسويق نفسه للإعلام الغربي، وتحديداً لتحقيق منظمة ¨فوربيدن ستوريز¨، على أنه العنصر الاستخباراتي الداخلي¨ الذي وفر المعطيات لاتهام المغرب. لكن التسريبات كشفت حقيقة صادمة، حيث ظهر هذا الخبير المزعوم وهو يستفسر بسطحية تامة من جيراندو عن البرمجية، ليقتصر أقصى مدى لـ ¨معرفته¨ الاستخباراتية على القول الساذج إنها تقنية ¨تخترق الواتساب والفيسبوك¨.
إن هذا الجهل البدائي بأداة تجسس عالية التقنية، والصادر عن شخص يزعم أنه مصدر موثوق وقيادي سابق في جهاز سيادي، يوجه ضربة قاتلة لا تقبل الشك لمصداقية تحقيق ¨فوربيدن ستوريز¨ ومزاعمها المجهزة سلفاً. فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يثق في تقارير تستند إلى شهادات ¨عنصر داخلي¨ لا يفقه حتى ماهية الأداة التي يتهم بلاده زوراً باستخدامها؟ لقد أثبتت هذه الحلقة بما لا يدع مجالاً للشك أننا لسنا أمام معارضين أو أصحاب مشروع إصلاحي، بل أمام شبكة من المرتزقة الرقميين الذين أسقطت تسريبات ¨أطلس هاكرز¨ أقنعتهم وأنهت مسرحية ابتزازهم السياسي إلى غير رجعة.
