أعاد انتقال الظهير الأيسر سعد فريد إلى نادي حتا الإماراتي إلى الواجهة ملف تدبير المواهب داخل الرجاء الرياضي، بعدما غادر اللاعب صوب الدوري الإماراتي في صفقة انتقال حر، ليطرح مجدداً تساؤلات حول قدرة النادي على حماية استثماراته في مركز التكوين وتحويلها إلى قيمة رياضية ومالية.
ويعد سعد فريد، البالغ من العمر 21 سنة، أحد خريجي مدرسة الرجاء، إذ تدرج في مختلف الفئات السنية للنادي قبل أن يحمل قميص المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، غير أن مساره مع الفريق الأول لم يتجاوز حدود التدريبات وبعض المشاركات المحدودة، ليختار خوض أول تجربة احترافية خارج المغرب عبر بوابة نادي حتا.
ورغم أن انتقال لاعب شاب إلى الاحتراف الخارجي يعد مكسباً لمسيرته الشخصية، فإن طريقة خروجه من الرجاء فتحت باب الانتقادات من جديد، خصوصاً أن النادي لم يستفد من مقابل مالي نظير رحيل لاعب قضى سنوات داخل منظومة التكوين.
ويرى متابعون أن ما حدث مع سعد فريد يعكس اختلالاً متكرراً في تدبير العقود داخل الرجاء، حيث يغادر عدد من خريجي الأكاديمية بعد نهاية ارتباطهم بالنادي أو دون توقيع عقود احترافية طويلة الأمد، الأمر الذي يحرم الفريق من تحقيق مداخيل مهمة كان يمكن استثمارها في تعزيز تركيبته البشرية.
كما يعتبر منتقدون أن الإشكال لا يقتصر على الجانب التعاقدي، بل يمتد إلى غياب مسار واضح لدمج المواهب في الفريق الأول، إذ يجد العديد من اللاعبين الشباب أنفسهم عالقين بين فريق الأمل والفريق الأول دون فرص حقيقية لإبراز مؤهلاتهم، ما يدفعهم إلى البحث عن آفاق جديدة خارج البطولة الاحترافية.
وتؤكد جماهير الرجاء أن النادي، الذي طالما اشتهر بإنتاج مواهب كروية، مطالب اليوم بإعادة النظر في طريقة تدبير ملف التكوين، من خلال الإسراع في تحصين اللاعبين الواعدين بعقود احترافية، ومنحهم فرصاً أكبر داخل الفريق الأول، بدل خسارتهم دون مقابل بعد سنوات من الاستثمار في تكوينهم.
ويأتي انتقال سعد فريد ليضاف إلى سلسلة من الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل البيت الرجاوي، في وقت تتطلع فيه الجماهير إلى أن تنجح الإدارة في وضع سياسة رياضية أكثر نجاعة، تجعل من مركز التكوين رافعة حقيقية للفريق، ليس فقط على المستوى التقني، بل أيضاً كمصدر مهم للعائدات المالية عبر تسويق المواهب بالشكل الذي يليق بقيمة النادي وتاريخه.
