الصغيري:لا حضور للمرأة بدون تمكين اقتصادي والعنف السياسي يعيق صعودها نحو مراكز القرار

بواسطة الإثنين 27 يوليو, 2026 - 21:47

شكلت الرؤية الملكية للإقلاع الاقتصادي بخلفية اجتماعية، مرجعية أساسية حول أهمية التمكين الاقتصادي للنساء كمدخل للتمكين الاجتماعي والسياسي والحقوقي والثقافي … ذلك أن استبعاد المرأة من كونها فاعلا اقتصاديا مستقلا، يجعلها رهينة كرسي انتظار تنزيل حقوقها المضمونة نظريا، دون امتلاك أدوات تنزيلها بسبب تبعيتها المادية لمن يملك “ورقة الإنفاق”

المشاركة في التنمية

ومنذ اعتلائه للعرش، حرص جلالة الملك على تمكين المرأة من حقوقها المتكاملة لتعبيد الطريق أمامها كفرد فاعل في المجتمع، وفي هذا السياق، أكدت الرسالة التي وجهها جلالة الملك محمد السادس إلى المشاركات في الدورة 61 لمؤتمر النساء رئيسات المقاولات العالمية، التي احتضنتها مراكش سنة 2013، على أهمية « تعزيز دور المرأة وتشجيع انخراطها في جميع ميادين الحياة العامة : الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية»، إلى جانب اعتماد المساواة بين الجنسين ، التي يعول عليها وفق التوجيه الملكي كأرضية لمنح المرأة  مجالا أوسع للمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق الثروات وإنشاء مقاولات عالية الأداء، وذات قدرة على توفير المزيد من فرص الشغل.

   من جهتها، أكدت المحامية والبرلمانية، لبنى الصغيري، في تصريح لموقع “أحداث أنفو”، بمناسبة الذكرى 27 لعيد العرش، أن الحديث عن الدفع بالنساء لتبوء مناصب المسؤولية و مراكز القرار، «غير ممكن في غياب القدرة الاقتصادية والمالية للنساء، وهذه القدرة لا يمكن أن تتوفر إلا  بالمُكْنة الاقتصادية نتيجة المسار الدراسي الذي من خلاله تحقق  المرأة مناصب شغل توفر لها مدخولا ماديا، أو من خلال مسار مهني  راكمت فيه خبرة مكنتها من الاستقلال المادي عن طريق انشاء معامل أو ورشات أو محلات تجارية»

مضيفة أن التمكين الاقتصادي للمرأة، لبنة أساسية لتحقيق ذاتها، والقدرة على مطالبتها بمجموعة من المستلزمات التي تقتضي حضورها في الواقع الجمعوي، الوظيفي، و المهني، مشيرة أن  «القدرة المادية مع التجربة المهنية تساهم في اكتساب المرأة لثقة في الذات تجعلها تطمح في وضع أهداف، خاصة في ظل المسار التصاعدي الذي عرفه المغرب في المجال الحقوقي النسائي، الذي كرسه دستور 2011  على مستوى المادة 19.

عقبة العقليات

ولتجاوز عدم استفادة نساء الفئات المهمشة من المسار المعرفي والمهني الذي استفادت منه فئة عريضة من المغربيات، دعت الصغيري الجهات المسؤولة للأخذ بيد هذه الفئة الهشة عن طريق تمكينها اقتصاديا، وذلك من خلال محاربة الأمية، وتوفير الورشات الجمعوية الحاصلة على دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تبنت موضوع التمكين الاقتصادي، أو عدد من الوزارات التي فتحت أبواب الدعم الاقتصادي للنساء.

وجددت المحامية التأكيد على خلاصة مفادها « أنه لا حضور سياسي، ومعرفي، وعلمي، وجمعوي للمرأة، بدون تمكينها الاقتصادي».

و رغم القفزة النوعية التشريعية والحقوقية التي عرفها المغرب للنهوض بوضعية المرأة على اعتبارها شريكا في التنمية، ما تزال هناك عقبات تحول دون تحقيق الإدماج الكامل بسبب العقليات التي ترى في تمكين النساء تهديدا لمكانة الرجل وقيم المجتمع المغربي، وقد كان هذا التحدي حاضرا في الخطابات الملكية ، حيث دعا جلالة الملك إلى عدم النظر إلى إصلاحات المدونة كانتصار لفئة على أخرى، مؤكدا أنها مكاسب لكل المغاربة، حيث تتمحور فلسفتها حول رفع الحيف عن النساء، وحماية حقوق الأطفال، إلى جانب صيانة كرامة الرجل.

حروب نفسية

وكمغربية تجمع بين الممارسة القانونية والسياسية، لخصت المحامية والبرلمانية الصغيري، أكبر التحديات التي تعيق تحقيق النساء لأهدافهن في المجال المهني أو السياسي، أو الوظيفي، أو الاقتصادي والتعليم، في العنف الذي يحول دون قدرة النساء على تبوء مراكز القرار وتحقيق الذات.

وأشارت المتحدثة، أن القانون 13-103 ، بحاجة لتضمين العنف السياسي، لتوفير حماية أكبر للنساء، مشيرة أن «العديد من الذكور قد يصفقون  لحضور النساء في المناصب ومراكز القرار، لكنهم يخفون في طياتهم حقدا دفينا للمرأة بمجرد أن تتبوأ المناصب، أو مجرد التفكير في الدفع بها نحو المناصب السياسية، أو المهنية، أو الوظيفية، أو التعليمية»

وتحدثت الصغيري عن خطر العنف السياسي إلى جانب العنف اللفظي والمعنوي ، والحروب النفسية التي تخاض ضد النساء، مع التسويق لأفكار مغلوطة حول ضعف أدائهن سياسيا وتدبيريا، وهو ما يمثل وصما محبطا قد يتسبب في رجوع النساء للخلف مرحليا، ما يعيق مسيرة صعودهن نحو مراكز القرار أو السلم الإداري.

كما أكدت الصغيري، أنه لا جدوى من توفير مصاريف للتمييز الإيجابي والكوطا، في ظل عدم تضمين العنف السياسي في نصوص قانونية، وترتيب الآثار لعقوبات زجرية لممارس العنف السياسي، ما يشكل آليات لحماية المرأة وضمانا لانخراطها في القيام بمهامها كسياسية، أو برلمانية، أو عضوة مكاتب سياسية، أو متواجدة على رأس إدارات كبرى، بدل إعاقة مسيرتها بمواجهة الحروب النفسية والضغوطات، وحملات التشويش.

تبخيس وتشهير

وقد حذرت المتحدثة من حملات التبخيس للحصيلة النسائية، وحملات التشويه، مؤكدة أن تضمين القانون 13-103 للعنف السياسي، و الإداري، و الوظيفي، قد يكون الحل الأنجع “باش يعطيو التيساع للنساء” حتى يتمكن من تحقيق ذاتهن على أكمل وجه، بدل توجيه جزء من جهدهن وطاقتهن لمواجهة حملات التشهير، والتبخيس، ومحاربة العوائق، إلى جانب مواجهة المنظور الذكوري الذي يرى أن عالم السياسة والاقتصاد حكر على الرجال.

ومن بين المعيقات، تضيف الصغيري، عدم احترام مقاربة النوع الاجتماعي، وعدم ثقة بعض النساء في قدراتهن على المساهمة في العمل السياسي والاقتصادي، على غرار قدرتهن في تسيير أسرة وبناء رجال ونساء للمجمتع، وذلك بسبب عدم تعميم المعلومة بين  صفوف البنات  في المدارس، واستمرار مناهج تربوية ترو للأدوار التقليدية للنساء، بدل تعميم التربية القيادية القادرة على توعية النساء وتمكينهن اقتصاديا، حتى لا يبقين حبيسات دائرة مغلقة تتمحور حول مخاوف الطلاق، و الهجر و مسؤولية الأبناء، و البحث عن القوت اليومي، بدل تحقيق الذات.

آخر الأخبار

صناعة الطيران.. تعيين محمد بنلعتيك رئيسا لتجمع الصناعات المغربية في الطيران والفضاء
أعلن تجمع الصناعات المغربية في الطيران والفضاء عن تعيين محمد بنلعتيك رئيسا للتجمع، وذلك ابتداء من 8 يوليوز 2026. وأوضح بلاغ للتجمع أن المسيرة المهنية للسيد بنلعتيك، خريج المدرسة الوطنية العليا للطيران والفضاء بتولوز، امتدت بكاملها داخل شركة الخطوط الملكية المغربية، لا سيما في مجال صيانة الطائرات. وأضاف المصدر ذاته أن بنلعتيك، بصفته مديرا تقنيا، […]
إقليم سطات.. حملة تحسيسية للتوعية بمخاطر السباحة في حقينات السدود
نظمت وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، اليوم الإثنين بمدينة ابن أحمد التابعة لإقليم سطات، حملة تواصلية وتحسيسية للتوعية بمخاطر السباحة في حقينات السدود، تزامنا مع فصل الصيف وموجة الحرارة التي تعرفها المنطقة. واستهدفت الحملة، التي أشرف على تأطيرها أطر ومستخدمو الوكالة، مرتادي السوق الأسبوعي “اثنين ابن أحمد” من خلال إقامة خيمة تواصلية عند مدخل […]
إنجاز 26 فيلما روائيا وإيرادات القاعات تناهز 130 مليون درهم سنة 2025
وثقت الحصيلة السنوية للسينما في المغرب إنجاز 26 فيلما روائيا عام 2025، بينما ناهزت إيرادات قاعات السينما 130 مليون درهم. وأفادت الحصيلة التي نشرها المركز السينمائي المغربي عبر موقعه على الأنترنيت، أن شركات الإنتاج الوطنية استثمرت 596.48 مليون درهم، بينما قدم صندوق دعم الإنتاج الوطني منحا بقيمة 73.5 مليون درهم. وبلغت مشاريع الأفلام الطويلة الروائية […]