رفعت السلطات المحلية والأمنية بمدينة الفنيدق، يوم أمس، من درجة التأهب على امتداد الواجهة البحرية، في ظل تزايد محاولات الهجرة غير النظامية سباحة في اتجاه مدينة سبتة المحتلة، وهي المحاولات التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياة عدد من الشباب والقاصرين، الذين يغامرون بقطع مسافات طويلة في عرض البحر أملا في بلوغ الضفة الأخرى.
وشملت الإجراءات المتخذة تعزيز الحضور الأمني بمختلف النقاط الساحلية المعروفة بتسجيل محاولات العبور، إلى جانب إغلاق عدد من المقاطع البحرية المصنفة ضمن المناطق الحساسة، ونصب حواجز أمنية لتنظيم حركة المواطنين والحد من الوصول إلى الأماكن التي تشكل منطلقا متكررا لمحاولات السباحة نحو الثغر المحتل.
كما كثفت المصالح المختصة عمليات المراقبة والتمشيط بمحاذاة الشريط الساحلي، في خطوة تروم إحباط محاولات الهجرة السرية قبل انطلاقها، وتفادي وقوع حوادث غرق أو اختفاء، خصوصا في صفوف القاصرين والشبان الذين يفتقرون في الغالب إلى التجهيزات والخبرة الكافيتين لمواجهة التيارات البحرية وصعوبة المسافة.
وتأتي هذه التدابير في وقت تشهد فيه سواحل الفنيدق وبليونش، خلال الفترة الأخيرة، تكرارا لافتا لمحاولات العبور سباحة نحو سبتة، إذ يعمد عدد من الشباب إلى استغلال تحسن الأحوال الجوية وهدوء البحر، أو ما يعتقدون أنها ثغرات في المراقبة، لخوض مغامرات محفوفة بالمخاطر، قد تنتهي بالغرق أو بالإصابة بالإعياء الحاد وانخفاض حرارة الجسم ومضاعفات صحية خطيرة.
وتتحول بعض هذه المحاولات إلى عمليات إنقاذ معقدة تستنفر عناصر الأمن والوقاية المدنية والسلطات المحلية، بعدما يجد المهاجرون أنفسهم عاجزين عن مواصلة السباحة أو العودة إلى نقطة الانطلاق، بسبب قوة التيارات البحرية وبعد المسافة وتغير الأحوال الجوية بشكل مفاجئ.
وتثير هذه الظاهرة، التي تتجدد بين الفينة والأخرى بالمنطقة، قلق الأسر والفاعلين المحليين، بالنظر إلى إقدام قاصرين على خوض هذه المغامرات دون تقدير لحجم المخاطر المحدقة بهم، مدفوعين بالرغبة في الوصول إلى أوروبا، أو متأثرين بصور ومقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تشجع، بشكل مباشر أو غير مباشر، على محاولات العبور.
