أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كقوة صناعية صاعدة على المستوى الإفريقي، بفضل استراتيجية صناعية متكاملة مكنت المملكة من تحقيق قفزات نوعية في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، وتحويل الصناعة إلى أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
وأوضح جلالة الملك، في خطاب عيد العرش بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على العرش، أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية أصبحت اليوم تشكل ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث استقطاب الاستثمارات الأجنبية أو خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.
وفي مؤشر يعكس حجم التحول الذي تعرفه الصناعة الوطنية، أعلن العاهل المغربي أن المملكة أصبحت أول مصدر للسيارات في القارة الإفريقية، بطاقة إنتاجية تقترب من مليون سيارة سنوياً، وهو إنجاز يعكس تطور المنظومة الصناعية المغربية وقدرتها على الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.
وأضاف جلالة الملك أن صادرات قطاعي السيارات والطيران باتت تمثل أكثر من 40 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية، متجاوزة لأول مرة صادرات الفوسفاط، في تحول يعكس انتقال الاقتصاد الوطني نحو صناعات حديثة ذات قيمة تكنولوجية مرتفعة، ويؤكد نجاح الرهان على تنويع القاعدة الإنتاجية للمملكة.
وكشف الملك محمد السادس أن المغرب عزز خلال السنة الجارية حضوره في الصناعات الجوية، من خلال إطلاق مصانع جديدة مكنته من الالتحاق بالنادي المحدود للدول التي تتوفر على مراكز صناعية متخصصة في إنتاج محركات الطائرات وأنظمة الهبوط، وهو ما يعزز مكانة المملكة ضمن الصناعات الجوية العالمية.
كما أبرز جلالته أن تطوير قطاع متكامل لإنتاج البطاريات الكهربائية يجسد قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية العالمية، والانخراط في سلاسل القيمة المرتبطة بصناعات المستقبل، خاصة في ظل التحول الدولي نحو التنقل الكهربائي والاقتصاد منخفض الكربون.
وأكد الخطاب الملكي أن هذه الدينامية الصناعية لا تقتصر على رفع مؤشرات الإنتاج والتصدير، بل تشكل خياراً استراتيجياً لتعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة، وخلق فرص شغل مؤهلة، وتثبيت موقع المغرب كمنصة صناعية إقليمية وقارية قادرة على استقطاب الاستثمارات الكبرى ومواكبة التحولات الصناعية العالمية.
