في أول رد له على الحملات الدعائية الممنهجة التي قادتها أوساط من اليمين المتطرف الإسباني عقب أحداث سبتة، بادر نشطاء “اليمين القومي المغربي” على منصات التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة “#ماتكيدش”، في خطوة تهدف إلى تفكيك الرواية التي رافقت موجة العبور الجماعي، وتحويل الفضاء الرقمي من منصة لتسويق الأوهام إلى ساحة لمواجهة التضليل وكشف حقيقة الهجرة غير النظامية.
وجاءت مبادرة اليمني القومي المغربي التواصلية، في اطار التصدي لخطاب اليمين المتطرف الاسباني الذي حاول استغلال الأزمة لتقديم المغرب باعتباره مصدر تهديد لأوروبا، في وقت كانت فيه شبكات الاتجار بالبشر والحسابات المحرضة تستثمر الشائعات والتأويلات المغلوطة لاستدراج آلاف الشباب نحو مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ورفع المشاركون في حملة #ماتكيدش رسالة عميقة الدلالة مفادها “لا تجعل مستقبلك رهينة حسابات مجهولة أو وعود زائفة يصنعها مهربو البشر.” واعتمدت الحملة على مقاطع فيديو وشهادات لشبان خاضوا تجربة العبور قبل أن يصطدموا بواقع مختلف تماما عن الصورة الوردية التي جرى تسويقها عبر منصات التواصل الاجتماعي. فتحدثوا عن الاكتظاظ والجوع والانتظار وسوء المعاملة من السلطات الاسبانية، في شهادات هدمت السردية التي روجت لوصول سبتة باعتباره بوابة مضمونة إلى أوروبا.
وقدمت حملة #ماتكيدش نموذجا لافتا في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة الوعي العام، وأثبتت أن مواجهة التضليل لا تكون بالمزايدات، بل بالمعلومة الدقيقة والشهادة الصادقة. كما أنها بعثت برسالة مفادها أن الدفاع عن صورة المغرب لا يمر عبر الخطابات الانفعالية، وإنما عبر حماية الشباب من الوقوع في فخاخ شبكات التهريب والحملات الرقمية الموجهة، وتحويل الوعي المجتمعي إلى خط الدفاع الأول في مواجهة الحروب الإعلامية وحملات التضليل العابرة للحدود.
