تصاعدت في الاونة الاخيرة بشكل لافت، الأصوات المطالبة بالكشف عن اللائحة الرسمية للمستفيدين من برنامج عمال الإنعاش بجماعة تارودانت، بعد أن تحول الملف إلى واحد من أكثر المواضيع إثارة للنقاش داخل المدينة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات متزايدة إلى اعتماد مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فبعد خروج عبد الكبير بن طوطو، ثم شخص اخر معروف بـ”مول الكروصة”، للمطالبة بنشر اللائحة الرسمية للمستفيدين، جاء الدور على صاحب صفحة “mohmed trdnt” الذي ذهب أبعد من مجرد المطالبة بالإعلان عن الأسماء، حيث تحدث، في تسجيل مصور منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن ما وصفه بـ”وجود تلاعبات” في لوائح عمال الإنعاش.
وأوضح المتحدث، استنادا إلى ما قال إنها تحريات قام بها، أن لوائح عمال الإنعاش تتضمن، بحسب ادعائه، ما يقارب 400 شخص وصفهم بـ”الموظفين الأشباح”، مؤكدا أنهم لم تطأ أقدامهم مقر الجماعة ولم يقدموا أي خدمة لفائدة المرفق الجماعي، رغم استفادتهم من التعويضات.
وأضاف أن السؤال المتعلق بالعدد الحقيقي لعمال النظافة والإنعاش ظل، حسب تعبيره، دون جواب واضح من الجهات المسؤولة، مشيرا إلى وجود أسر وعائلات بأكملها تستفيد من هذه العقود، حيث يتقاضى الأب والأم والابن أجورا، وفق ادعائه، دون أداء أي عمل لفائدة الجماعة، وهو ما اعتبره هدرا للمال العام واستنزافا لملايين السنتيمات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تحدث صاحب الصفحة أيضا عن وجود، بحسب تصريحاته، تلاعبات في عقود بعض عمال الإنعاش، مدعيا أن بعضها يحمل توقيعات منتخبين بهدف ضمان ولاءات انتخابية واستمالة الأصوات خلال الاستحقاقات المقبلة، موجها نداء إلى عامل إقليم تارودانت من أجل التدخل العاجل وفتح تحقيق في الموضوع.
وفي السياق ذاته، دخلت صفحة “عيني عليك أتارودانت” على خط هذا الملف، حيث نشرت تدوينة تضمنت بدورها مزاعم حول وجود مسؤولين بالمستودع البلدي قاموا، بحسب ما ورد في التدوينة، بتسجيل أفراد من عائلاتهم وأبنائهم ضمن لوائح عمال الإنعاش، مع استفادتهم من الأجور دون مزاولة أي عمل.
كما أثارت الصفحة ذاتها تساؤلات حول تدبير بعض المعدات واللوازم الخاصة بالجماعة، من قبيل سترات العمل، وأحذية الوقاية، وأكياس الإسمنت وغيرها من التجهيزات، إضافة إلى الحديث عن عمال يتقاضون أجورا دون حضور فعلي، مقابل صعوبة ولوج أشخاص آخرين إلى فرص الشغل، معتبرة أن هذه الادعاءات تستوجب تحقيقا جادا، مع التأكيد على أنه إذا ثبتت صحتها وجب ترتيب المسؤوليات، وإذا ثبت العكس فمن حق الرأي العام الحصول على توضيح رسمي يضع حدا للإشاعات والشكوك.
وأمام تزايد هذه الاتهامات وتداولها على نطاق واسع، أصبح مطلب نشر اللائحة الرسمية للمستفيدين من عمال الإنعاش أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، باعتباره خطوة كفيلة بتبديد الشكوك وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصيانة المال العام من كل شبهة.
ويبقى من الضروري التأكيد على أن ما يتم تداوله حاليا يندرج في إطار تصريحات ومنشورات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ادعاءات لم يصدر بشأنها، إلى حدود الساعة، أي تأكيد أو نفي رسمي من الجهات المعنية، كما لم تثبتها أي جهة قضائية أو رقابية مختصة.
وفي نفس السياق، وفي مقال اخر لاحد الحقوقيين تحت عنوان ” عمال الإنعاش الوطني بتارودانت.. مطالب بالشفافية وكشف لوائح المستفيدين “، أشار كاتب المقال إلى انه كلما أثيرت قضايا النظافة بمدينة تارودانت، عاد معها النقاش حول وضعية عمال الإنعاش الوطني والعمال العرضيين، وحول مدى كفاية الموارد البشرية المخصصة لهذا القطاع، في وقت تتزايد فيه مطالب فعاليات مدنية وحقوقية وإعلامية بالكشف عن معطيات دقيقة تضع حدا للتساؤلات التي ترافق هذا الملف منذ سنوات.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل سيتفاعل عامل إقليم تارودانت مع هذه المطالب المتزايدة، ويأمر بفتح تحقيق إداري وقانوني يكشف حقيقة ما يروج، ويحدد المسؤوليات إن ثبت وجود اختلالات، أم أن الملف سيظل حبيس التداول على مواقع التواصل الاجتماعي؟.
