تحتضن مدينة الصويرة، من 8 إلى 11 أكتوبر المقبل، الدورة الثالثة للمهرجان الثقافي “لقاءات إستر وسلمى”، الذي يقدم برمجة متنوعة تجمع بين السينما والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والعروض الأدائية والنقاشات.
وتتوخى هذه الدورة، التي تنظمها جمعية “إستر وسلمى”، بشراكة مع جمعية الصويرة – موكادور، تحت شعار “عبور”، استكشاف مواضيع راهنة ومعقدة، من قبيل المنفى والذاكرة ونقل الموروث والحوار بين الثقافات والأديان، وذلك عبر استثمار فضاءات مختلفة بالمدينة، وذلك في محاولة للجواب على سؤال كيفية مواصلة الحوار عندما تتصلب الهويات وتتعارض الروايات.
وأوضح البلاغ الصادر عن الجمعية، أن المهرجان المتمحور حول الذاكرة والحوار اليهودي-الإسلامي، وسع تدريجيا نطاق تفكيره ليشمل تجربة إنسانية شاملة تتمثل في الانتقال والغيرية وما يمكن للقاء أن يحدثه في كل واحد منا.
وأوضحت المديرة الفنية للمهرجان، كاترين بيكر، أن “هذه الدورة تحمل التزاما أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى. يجب الحفاظ على الأمل وإعادة بنائه معا، مهما كانت المحن التي نمر بها”، مشيرة إلى أن “المنفى يحمل معه آلاما كثيرة، لكنه يتيح أيضا إمكانية تجاوزها نحو الأفضل، من خلال لقاء الآخر وغنى الاختلاف”.
وأضافت أن “السينما الكبرى لا يمكن أن توجد من دون الموسيقى أو المسرح أو الرسم. ونحن نريد التفكير في السينما في جانبها الأكثر إبداعا، وفي تميزها باعتبارها فنا متعدد الأشكال”.
ومن “العبور” (2022) إلى “وعد السماء” (2025)، ومن “ترانس” (1981) إلى “صراط” (2025)، تحكي الأعمال السينمائية المبرمجة هذه السنة، كل بطريقتها، عن الحركة والاقتلاع ونقل الموروث والتحرر والبحث عن مكان، وهي أفلام تنتمي إلى مناطق وأجيال وسينماتوغرافيا مختلفة، لكنها تلتقي حول سؤال واحد: ماذا نصبح بعد العبور؟.
وتكرس هذه الدورة بشكل أقوى إحدى الخصوصيات المميزة لـ”لقاءات إستر وسلمى”، إذ إن المهرجان لا يقتصر على قاعة للسينما. فإلى جانب العروض، يتحول السوق المعاصر إلى فضاء حقيقي للمهرجان، مفتوح وحيوي، يتيح للجمهور التنقل فيه طيلة الأيام الأربعة.
وأضاف المصدر ذاته أن “إستر وسلمى لا تنفصل عن الصويرة، لأن المدينة تعد أكثر بكثير من مجرد فضاء للمهرجان، فهي مدينة ميناء، للرحيل والعودة، وتحمل في تاريخها تداخل الثقافات الإسلامية واليهودية والأمازيغية”، مبرزا أن هذه الذاكرة الحية تجعل منها المجال الطبيعي لمهرجان لا يسعى إلى تجميد الماضي، بل إلى الانطلاق منه لتصور ما يمكن بناؤه معا.
وبحسب المنظمين، فقد تابع ما بين 200 و300 شخص يوميا، سنة 2025، العروض السينمائية، فيما حضر 400 شخص العرض الاحتفالي والحفل الموسيقي، مع تسجيل حضور متزايد لسكان الصويرة، إلى جانب الشباب وتلاميذ الثانويات والطلبة.
