منذ أول محطة في مشاورات تشكيل الحكومة، اختار زعيم “البيجيدي” أسلوب المزايدات والأنا الأعمى في التعامل مع واحدة من أهم المحطات السياسية التي ستفرز الحكومة الجديدة، فرفض بأسلوب غير مؤدب التوجه إلى مقر الأصالة والمعاصرة للقاء فاطمة الزهراء المنصوري، واقترح انتقالها إلى منزله، بطريقة استفزازية تتجاوز رفض عنوان اللقاء، الى محاولة التطاول على رئيسة حكومة تتحرك بموجب موقعها الدستوري.
بهذا السلوك الصبياني، يبحث بنكيران عن تحويل المشاورات إلى أداة لممارسة الوصاية على رئيسة حكومة أعلن هو نفسه نيته إسقاطها حتى قبل تشكيلها، محاولا الضغط على المنصوري وارباك مشاوراتها السياسية، بالرغم من انها تجربها وفق منهجية موحدة مع الأحزاب، وفتحت باب الحوار أمام الجميع، لكن شيخ فيلا الليمون يستميت لنقل النقاش إلى مستوى آخر، وعرقلة حكومة لم تتشكل بعد، عله يدخل المعارضة بهدف استباقي في شباكها.
الرسالة السياسية التي خرجت من هذا السلوك النرجسي واضحة، زعيم البيجيدي يضع الاعتبار الحزبي في مواجهة الصفة المؤسساتية لرئيسة الحكومة المكلفة، او بصيغة أخرى يرهن مصالح المواطنين المعلقة بتشكيل الحكومة (يرهنها) بأنانيته وعقده النفسية، والمفارقة هنا أن الرجل الذي يرفع شعار احترام المؤسسات يجعل أول اختبار لعلاقته بالحكومة المقبلة مرتبطا بمقر اجتماع في استهتار واضح بالتحديات التي تنتظرها.
إذا اختار بنكيران المعارضة، فالميدان الحقيقي أمامه هو البرلمان والبرنامج الحكومي والميزانية والسياسات العمومية، هناك يمكن لفريقه تقديم البدائل، تفكيك القرارات، ومساءلة الحكومة بالأرقام والوثائق.
أما تحويل مكان المشاورات إلى عاصفة داخل فنجان بهدف التشويش عليها، فلا يكشف سوى نيته المبيتة لإفشال المرحلة المقبلة، يريد وضع فاطمة الزهراء المنصوري أمام خيارين لا ثالث لهما، إما ان تقبل بتسيير حكومة برأسين، واحد في مقر رئاستها والثاني في فيلا الليمون، أو أنه سيجر معركة المعارضة من التدافع السياسي البناء الذي يؤطره سؤال الإصلاحات المنشودة واجابات الآداء الحكومي، الى مستنقع “المعاطية” على منصات التواصل الإجتماعي للقضاء على ما تبقى من النقاش العمومي، وقراءة الفاتحة على روحه.
