حنان رحاب تكتب: الباطولوجيا الذكورية والقيادة النسائية وصناعة القرار والتأثير فيه

بواسطة الأحد 4 أكتوبر, 2026 - 11:03

يمر حزب الأصالة والمعاصرة اليوم بتجربة تستحق أن تُقرأ بإيجابية، بعيدا عن الأحكام الجاهزة. فمنذ اعتماد القيادة الثلاثية بتنسيق الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، ظل بعض المتابعين يتساءلون عن جدوى هذا الاختيار الحزبي والتنظيمي، وعن إسناد رئاسة المجلس الوطني إلى الشابة نجوى كوكوس.

بل إن منهم من سخر من نتائج المؤتمر الأخير لحزب الأصالة والمعاصرة، واعتبرها عنوانا لضعف مؤسساتي قد ينعكس على مكانة الحزب، فيما راح آخرون يطرحون أسئلة عن الأسماء التي تتحمل فعليا مسؤولية القيادة.

لكن التجربة مضت في مسارها، وأثبتت قدرتها على إدارة الاختلاف وتدبير الأزمات والمطبات التي عرفها الحزب خلال السنتين الأخيرتين، وتدبير هذه المسؤولية بكل ما لها وما عليها.

واليوم، يتولى حزب الأصالة والمعاصرة رئاسة الحكومة، وتتقدم فاطمة الزهراء المنصوري واجهة هذا التحول، في لحظة تفتح آفاقا جديدة أمام حضور النساء في مواقع القرار.

ومن يستهين بقدرات النساء، عليه أن يتأمل جيدا في تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري، فهذا الاختيار يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية كبيرة، ويؤكد أن الكفاءة والقدرة على القيادة لا تحدهما الصور النمطية ولا شماعة الذكورية السياسية والمؤسساتية.

إن وصول امرأة إلى هذا الموقع ليس مجرد حدث عابر، بل رسالة ثقة في قدرة النساء على تحمل المسؤولية والمساهمة في قيادة البلاد.

واليوم، وفي متابعة أشغال اللقاء الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، استوقفني مشهد المنسقة الوطنية وهي تخاطب قيادات سابقة وحالية للحزب، بما تختزنه من رصيد مؤسساتي واقتصادي واجتماعي ومجتمعي. بدا المشهد تعبيرا عن تحول عميق في صورة القيادة السياسية، وعن حضور امرأة تتوجه إلى حزبها وقياداته بثقة ومسؤولية وكاريزما.

وقلت في نفسي: شكون يعطيني عوينة نشوف كيفاش كتسير فاطمة الزهراء المنصوري اجتماعات المكتب السياسي؟ وكيف تدير الاختلاف؟ وكيف تبني التوافق؟ وكيف تحول المسؤولية إلى عمل جماعي؟ وكيف يتفاعل معها باقي أعضاء المكتب السياسي؟

أتصور أن البعض حاول إيقاف قدرتها بتلك المناوشات الذكورية المعروفة والسمجة، لكنها انتصرت، وقادت حزبها ليحتل المرتبة الأولى في المقاعد والأصوات.

فهل من خلال هذه التجربة سنخطو جميعا نحو كسر نظام الباطولوجيا الذكورية الذي ظل مهيمنا على المجالين السياسي والمؤسساتي لسنوات طويلة، ببنياته الغارقة في تمثل العنف بكل أشكاله والإقصاء؟

فمثل هذه الأسئلة لا تنبع من الشك في قدرة النساء، بل من الرغبة في فهم تجربة قيادية تستحق المتابعة والتأمل والدراسة.

لذلك، تبدو تجربة الأصالة والمعاصرة اليوم مناسبة للتفكير في معنى القيادة النسائية، وفي ما يمكن أن تضيفه إلى الحياة السياسية والمؤسساتية. والرهان الأكبر أن يتحول هذا الحضور إلى ممارسة راسخة في الحياة الحزبية والسياسية والمؤسساتية، وأن يتيح لنساء المغرب المشاركة الكاملة في صنع القرار السياسي والمؤسساتي، ويمنح الكفاءة النسائية مكانها المستحق.

وفي النهاية، أقول لمن يعتقد أن الاستخفاف بقدرات النساء في التدبير السياسي والمؤسساتي هو نوع من التذاكي على خطاب الحداثة والمشاركة السياسية للنساء: عليه أن يعي أن ملكنا محمد السادس عين الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة لحكومة المغرب.

آخر الأخبار

خيميز: الرجاء أهم محطة في مسيرتي التدريبية وهدفنا فريق تنافسي لإحراز الألقاب
عبر الإسباني باكو خيميز، مدرب الرجاء الرياضي لكرة القدم، عن سعادته البالغة بالمرور إلى تجربة تدريبية جديدة على رأس العارضة التقنية للفريق الأخضر، واصفا إياها بأهم محطة في مسيرته التدريبية. وأكد خيميز، في تصريحاته خلال المقطع، أنه عمل في عدة دول وسنوات متتالية، إلا أن الإشراف على الرجاء يمثل أكبر وأصعب تحد يخوضه في مشواره […]
الأسود يؤكدون جاهزيتهم لمواجهة مالي وسط إصرار على تحقيق الفوز
أكد ياسين جسيم، لاعب المنتخب الوطني المغربي، على ضرورة التعامل مع مواجهة مالي المقررة اليوم الأحد بنفس جدية المباريات الرسمية والتنافسية، مشددا على أن جميع عناصر الفريق يسعون لتقديم أفضل ما لديهم لإسعاد الجماهير في مدينة طنجة. من جانبه، أشار سفيان رحيمي إلى أن الأجواء داخل المجموعة إيجابية للغاية، خصوصا بعد تحقيق الهدف المطلوب في […]
أبو وائل الريفي في «بوح الأحد»: بيغاسوس يعود بلا دليل.. وفرنسا تتكتم على «توسكان» وإسبانيا تغرق في تناقضاتها
يضع أبو وائل الريفي ملف برامج التجسس في صدارة «بوح الأحد» لهذا الأسبوع، معتبرا أن عودة منظمة العفو الدولية إلى إثارة اتهامات مرتبطة بالمغرب تعيد، في تقديره، تدوير ملف «بيغاسوس» من دون تقديم الدليل التقني الذي ظل المغرب يطالب به منذ سنوات. ويوسع الريفي دائرة النقاش لتشمل فرنسا، متسائلا عن أسباب ما يعتبره صمتا إعلاميا […]