انطلقت بمدينة مراكش فعاليات الدورة الثامنة من المعرض الدولي للطيران والدفاع «Marrakech Air Show 2026»، الذي يجمع على مدى أربعة أيام نخبة من الفاعلين في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، إلى جانب وفود رسمية وشركات صناعية ومؤسسات وطنية ودولية، في موعد بات يشكل منصة استراتيجية للتعاون والاستثمار وتبادل الخبرات.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق التحول المتسارع الذي يعرفه قطاع الطيران بالمغرب، حيث لم تعد المملكة تكتفي باستقبال أنشطة التصنيع والمناولة، وإنما تتجه بشكل متزايد نحو تطوير قدرات هندسية وتقنية تشمل تصميم المنتجات وتطوير الحلول الصناعية المعقدة.
وجرى التأكيد على أن المنظومة الصناعية المرتبطة بالمعرض راكمت خبرة تمتد لنحو عقدين، وأصبحت قادرة على تقديم حلول متقدمة وسريعة، مع الانتقال تدريجيا من التصنيع إلى التصميم والهندسة وتطوير المنتجات، بما يعكس تنامي القدرات الصناعية والتكنولوجية المرتبطة بقطاع الطيران.
ويطرح المعرض، حسب المنظمين، باعتباره فضاء للأعمال واللقاءات رفيعة المستوى، وليس مجرد منصة لعرض الطائرات والمعدات والتكنولوجيات. إذ تم تصميم مختلف فضاءاته وبنياته لاستقبال الوفود الرسمية والمهنيين والشركات، وإتاحة المجال أمام عقد لقاءات أعمال وإبرام شراكات وفتح أسواق جديدة.
وتتيح الدورة الثامنة للعارضين فرصة تقديم أحدث منتجاتهم وتقنياتهم وحلولهم أمام جمهور دولي متخصص، إلى جانب الاستفادة من اللقاءات الثنائية والاتصالات المباشرة مع صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين والصناعيين.
ويكتسب المعرض أهمية إضافية من موقع المغرب كحلقة وصل بين القارات، وهو ما يجعله، بحسب المنظمين، منصة إقليمية تربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، وتمنح الشركات المشاركة إمكانية استكشاف فرص جديدة في الأسواق الإفريقية والدولية.
كما تعكس هذه التظاهرة حجم التنسيق المؤسساتي الذي يقف وراء تنظيمها، بمشاركة مختلف القطاعات والهيئات المعنية بالدفاع والصناعة والتجارة والنقل واللوجستيك، إلى جانب القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والسلطات المحلية.
وفي هذا السياق، وجه رئيس جمعية (أسد) الشكر إلى عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، تقديرا لدعمهم ومواكبتهم للتظاهرة.
كما نوه بالدور الذي اضطلعت به القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، ممثلة في الجنرال دوكور دارمي محمد بريض، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والجنرال دوكور دارمي محمد حرمو، قائد الدرك الملكي، والجنرال دو ديفيزيون محمد كديح، مفتش القوات الملكية الجوية، إلى جانب مختلف هيئات الأركان والفرق العملياتية التي ساهمت في الإعداد والتنظيم.
وشكل الجانب اللوجستي والأمني أحد العناصر الأساسية لإنجاح هذه الدورة، في ظل الحضور الكبير للوفود والزوار والعارضين، حيث تم التنويه بجهود لجنة الأمن والسلطات المحلية بجهة مراكش-آسفي في تأمين مختلف مراحل التظاهرة.
ولا يقتصر رهان المعرض على عرض أحدث الطائرات والتجهيزات، بل يتجاوز ذلك إلى خلق فضاء فعلي لتطوير الأعمال والاستثمارات ونقل التكنولوجيا، بما يخدم تطور الصناعة الجوية والفضائية والدفاعية بالمغرب.
وتنسجم هذه الدينامية مع توجه المملكة نحو بناء منظومة صناعية أكثر تكاملاً في قطاع الطيران، تقوم على تطوير التصنيع والهندسة والتصميم والخدمات، ورفع نسبة الإدماج المحلي، وتأهيل الكفاءات، واستقطاب استثمارات وشراكات دولية ذات قيمة مضافة.
وفي قطاع الدفاع، يكتسب المعرض أهمية خاصة باعتباره فضاءً لعرض القدرات والتكنولوجيات الحديثة، والتعرف على الاتجاهات الجديدة في الصناعات الدفاعية، وفتح قنوات للتعاون بين المؤسسات والشركات المغربية ونظيراتها الدولية.
ويطمح المنظمون إلى أن تشكل الأيام الأربعة للمعرض مناسبة لعقد شراكات مستدامة، وإطلاق مشاريع جديدة، وتعزيز الابتكار، ودعم موقع المغرب كمركز إقليمي للصناعات الجوية والفضائية والدفاعية.
وبذلك، لا تبدو الدورة الثامنة من «Marrakech Air Show» مجرد موعد سنوي لعرض الطائرات والتجهيزات، وإنما منصة متكاملة تلتقي فيها الصناعة والتكنولوجيا والدفاع والأعمال، في وقت يسعى فيه المغرب إلى الانتقال من موقع المستفيد من سلاسل الإنتاج العالمية إلى موقع أكثر تقدماً داخل هذه السلاسل، عبر تطوير قدراته في التصميم والهندسة والتصنيع وخلق منظومة صناعية وطنية ذات امتداد دولي.
