شدد جلالة الملك محمد السادس على ضرورة الانتقال بالتنمية من مستوى البرامج والتصورات إلى العمل الميداني المباشر، داعيا إلى الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة وإيجاد حلول واقعية لها، مع وضع حد للتأخير والاختلالات التي تعرقل تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.
وأكد جلالة الملك، في خطابه أمام أعضاء البرلمان، أن «الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها».
ويضع هذا التوجيه المجال الترابي في قلب المرحلة التنموية المقبلة، من خلال جعل حاجيات المناطق وخصوصياتها أساسا في تحديد الأولويات واتخاذ القرار، بدل الاكتفاء بمقاربات مركزية قد لا تستجيب دائما للانشغالات اليومية للمواطنين.
وربط جلالة الملك النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج بالتقدم الفعلي في مسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، بما يسمح بتقريب القرار من المجالات الترابية وتسريع تنفيذ المشاريع.
وفي تشخيص واضح للاختلالات القائمة، أكد جلالة الملك أن التأخير الذي لا يزال يعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري ينعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويحد من القدرة على التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.
وجاءت الرسالة الملكية حاسمة في هذا الجانب، إذ شدد جلالة الملك على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز»، داعيا إلى نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.
كما دعا جلالة الملك إلى وضع حد للعراقيل التي لا تزال تعيق عمل مؤسسات الجهة، خاصة من خلال تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات وتعزيز الموارد البشرية والمادية الموضوعة رهن إشارتها.
ويمتد الإصلاح المطلوب، وفق الخطاب الملكي، إلى طبيعة العلاقة بين الدولة والجهات، حيث أكد جلالة الملك ضرورة تنظيم هذه العلاقة ووضع آليات واضحة للتنسيق والتعاقد، بما يمكن الجهات من امتلاك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.
