هل اكتشفت الجزائر فجأة أهمية الحياد بعد سنوات من لعب دور المحرض؟

بواسطة الإثنين 9 فبراير, 2026 - 08:43

ق

في مشهد يذكرنا بمسرحية “الانتظار” الشهيرة، لكن بنسخة دبلوماسية عبثية، يعقد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، لقاء في مدريد مع نظيره الإسباني، البيان الرسمي للخارجية الجزائرية يطبل ويطنطن بمناقشة مواضيع ذات الصلة بالطاقة والتجارة والاستثمار والنقل، وكأن الوزير عطاف قد نسي فجأة غرض زيارته الحقيقي، ليحوله إلى جولة سياحية في عوالم التعاون الثنائي.

لكن أي مراقب لم يكُف عن متابعة المسلسل الجيوسياسي المغاربي يعرف أن هذا الاستعراض للعلاقات الجزائرية مع إسبانيا ما هو إلا ستار دخان شفاف، علاوة عن كونه محاولة يائسة لتلميع صورة وإخفاء أخرى، فالحضور الجزائري القادم، المرتقب والمتوقع، في المشاورات الرباعية حول قضية الصحراء المغربية هو الفيل في غرفة المفاوضات الذي يحاول البيان الجزائري تجاهله بشدة، فالدبلوماسية الجزائرية، التي ظلت لعقود ترفع شعار الشرعية الثورية وتدعم مشروعا انفصاليا ضد وحدة تراب دولة جارة، تجد نفسها اليوم في موقف مُحرِج كونها مدعوة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، للجلوس على طاولة تقبل فيها، ولو ضمنا، بالدينامية الوحيدة المعترف بها دوليا لحل النزاع، وهي مخطط الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية، إنها دعوة واضحة لمواكبة القطار الذي انطلق منذ زمن، بينما لا تزال الدبلوماسية الجزائرية تحاول إصلاح عربة قديمة في محطة مهجورة، والمفارقة الساخرة تكمن في أن الذي كان يصور نفسه دوما كـطرف حام ودرع للنضال، يجد نفسه اليوم مجرد طرف مدعو للحضور، بينما تترسخ الشراكة الاستراتيجية المغربية-الأمريكية كحقيقة واقعية، واشنطن لا تتشاور مع الرباط فحسب، بل تتبنى رؤيته وتعمل على تنزيلها في قرارات مجلس الأمن، أما الدعوة للجزائر، فهي أشبه ببطاقة دعوة أخيرة لحضور جنازة سياسية لخيارات عفا عليها الزمن… إن البيان الصحفي الصادر عن الخارجية الجزائرية يحاول بكل قوة رسم صورة النشاط الدبلوماسي الحيوي والاهتمام بقضايا الساحل والصحراء، محاولا إخفاء صوت ساعة الحقيقة التي تدق، إنه يمثل ذروة الدبلوماسية الغبية إن جاز التعبير، دبلوماسية تقاوم الاعتراف بالهزيمة الفعلية على الأرض، وتتمسك بأوراق لم يعد لها قيمة في سوق القوى الدولي، أما عن منظمة البوليساريو، ذلك الكيان المدعوم من الجزائر، فسيجد نفسه قريبا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما خفض الجناح وقبول الانخراط في الحل السياسي الواقعي تحت مظلة السيادة المغربية، وإما التوجه نحو نهاية مأساوية أخرى في صحراء لم تعد تسمع إلا لغة القانون الدولي والإرادة المجتمعية.

في الأخير تكشف زيارة مدريد والمشاورات الرباعية القادمة حقيقة مرة للدبلوماسية الجزائرية، الحقيقة التي تؤكد أن المقاومة السياسية من موقع عزلة دولية متزايدة هي معركة خاسرة، بينما تبنى المملكة المغربية شراكاتها وترسخ وحدتها، تبحث الجزائر عن أي عاصفة رملية في بيان خارجيتها الصحفي لتخفي بها وجه الحيرة وهو يقترب أكثر من جدار الواقع، المسرحية أوشكت على الانتهاء، والمشاهدون الدوليون يعرفون جيدا كيف سينتهي الفصل الأخير.

*دكتور في الاعلام والسياسات الدولية بفرنسا

آخر الأخبار

برنامج ثقافي حافل على امتداد سنة .."الرباط عاصمة عالمية للكتاب"
أشرف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، مساء الجمعة 24 أبريل 2026، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لاحتفالية “الرباط عاصمة عالمية للكتاب” لسنة 2026، وذلك بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب وعدد من الوزراء والسفراء والفاعلين الثقافيين. المعرفة حق لكل مواطن الحفل […]
22 لاعبا بلائحة الوداد لمواجهة الكوكب
وجه الفرنسي باتريس كارتيرون مدرب الوداد الرياضي لكرة القدم الدعوة إلى 22 لاعبا لمواجهة الكوكب المراكشي لكرة القدم يومه السبت بالملعب الكبير بمراكش، لحساب منافسات الجولة 16 من البطولة الاحترافية.  واختار كارتيرون كلا من المهدي بنعبيد وبلحيرش والوادي ومحمد مفيد ونبيل خالي ومحمد بوشواري وأيمن الوافي وصلاح مصدق والبرازيلي غييرمو فيريرا والهولندي بارت مايزر.  كما […]
الجيش يحفز لاعبيه بمنحة استثنائية للتتويج بدوري أبطال إفريقيا
وعد المكتب المسير للجيش الملكي لكرة القدم لاعبيه بمنحة استثنائية لتحفيزهم على حصد لقب دوري أبطال إفريقيا، حين يواجهون صانداونز الجنوب افريقي في المباراة النهائية يوم 15 ماي القادم. وتأهل الفريق العسكري إلى النهائي على حساب نهضة بركان، بعدما فاز عليه ذهابا بهدفين لصفر بالرباط، في حين إنتهت مباراة الإياب بفوز الفريق البرتقالي بهدف لصفر. […]