لغزيوي يكتب: نحن الأفارقة !

بواسطة الخميس 22 يناير, 2026 - 09:07

ربما هو انفعال اللحظة، أو رد الفعل المتسرع، لكن، وكيفما كان الحال لايمكن إطلاقا هنا في المغرب، القبول ببعض التصريحات العنصرية ضدنا، نحن الأفارقة، التي صدرت عن بعضنا، نحن المغاربة، مباشرة بعد الأحداث التي عرفتها نهاية كأس الإفريقية. 

هذه القارة منا وإلينا، وسلبياتها سلبياتنا، وإيجابياتها إيجابياتنا، ومن غير المعقول ولا المقبول أن يتورط بعضنا فيما يتورط فيه اليمين العنصري في أوربا والدول الغربية ضد المهاجرين من أصل مغربي. 

ذلك أنك عندما تمارس العنصرية ضد من تعتبره أقل منك، وأنت مخطئ في التصور، تفقد أي حق مستقبلا في إدانة أي تصرف عنصري يمارس ضدك من طرف الأوربي أو الغربي الذي يعتبرك هو الآخر -وهو أيضا مخطئ تماما – أدنى منه مرتبة. 

لنقل بشكل واضح وصريح إن العنصرية هي غباء يصاب به فقط من يعاني عقد النقص، أما الإنسان السوي، فيعرف أن البشر جميعا متشابهون وسواسية، ولايمكنه إطلاقا أن يبني على الانتماء العرقي أي تفضيل أو أفضلية. 

ولحسن حظنا جميعا، انبرى كثيرون من بيننا لإدانة تلك التصريحات العنصرية ووأدها قبل أن تنتشر لأننا – وهذه بديهية ينساها بعض بني جلدتنا – أفارقة أولا، ننتمي إلى هذه القارة وتنتمي إلينا، والنسبة إليها مسبقة على بقية الانتماءات الأخرى، إذ هي الأصل والمحتد ومنبع كل شيء في ولدى المغربي. 

ويكفينا جميعا أن نتأمل بعض ردود الأفعال الغبية التي صدرت عن شعوب عربية معينة، بعد هزيمتنا في النهائي، لكي نتمسك أكثر بهذا الانتماء القاري، ولكي نتذكر أن عددا مهما من عرب الشرق الأوسط يعتبرون عروبتنا ناقصة، بل إن من بينهم من يخرجنا أصلا من العروبة، ونحن لاإشكال لدينا في الأمر، إذ بالقدر الذي نعتز فيه بانتمائنا القومي، نتمسك بانتمائنا المغربي أولا، وبنسبتنا للقارة ثانيا، وبعدها هناك نقاش حول كل الأمور الأخرى. 

الكرة التي اخترعت في الأصل للتسلية، ولجمع شعوب  الـأرض حول فرجتها وحول فرحتها وحول أحزانها، لايمكن أن نقبل بأن تتحول إلى أداة تفرقة، أو وسيلة زرع كراهية بين الناس. 

ومثلما ندين باستمرار مايقوم به منتسبون للقناة القطرية المتخصصة في الرياضة bein من زرع للانشقاق، وتكريس للحقد بين الشعوب العربية، ندين أي تصرف عنصري مماثل يصدر عن بعضنا بداعي الدفاع عن القميص الوطني أو المنتخب المغربي. 

قميصنا الوطني ومنتخبنا المغربي يدافع عن نفسه أفضل منا جميعا بالتميز العالمي الذي يجعله الثامن في ترتيب الكرة دوليا، وبالتميز القاري الذي جعل القاصي والداني يشهدان للمغرب بالتميز العالمي تنظيما واستقبالا وأداء وكل شيء في دورة أمم إفريقيا الأخيرة، التي تم الإجماع على تسميتها أفضل نسخة في تاريخ الكان كلها. 

نحن الجزيرة والاستثناء وسط بحر الكراهية والجهل، ويجب أن نبقى مترفعين دوما عن السقوط في فخ الصغائر التي يسقط فيها من ننظر إليهم دوما بشفقة وازدراء، نتيجة غبائهم المرضي، ليس إلا. 

نحن المغاربة، أفارقة قبل وبعد كل شيء، لنتذكر فقط باستمرار هذا الأمر رجاء أيها السادة.

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]