AHDATH.INFO
بعد أن تراجع النظام العسكري في الجزائر عن تنظيم مناورات عسكرية مع روسيا، بتزثير من أمريكا، جاء الدور على الزيارة التي سبق الإعلان عنها ، لتنتهي سنة 2022، دون أن تتحقق.
ولم يجر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون زيارة لروسيا كما كان منتظرا قبل نهاية العام المنقضي، مما يوحي بتطورات غير معلنة في العلاقات بين البلدين، خاصة مع الضغوط الغربية على الجزائر لتخفيف اندفاعها صوب موسكو، وفق مصادر إعلامية.
وكان الرئيس الجزائري انتقد قبل أيام وجود عناصر فاغنر في مالي وذلك في حوار أجراه مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، حيث اعتبر أن الأموال التي تصرف على العناصر الروسية كان الأجدى استغلالها في التنمية.
وأثارت تصريحات الرئيس تبون المنتقدة بشكل ضمني للوجود الروسي تكهنات كثيرة، حول ما إذا كانت العلاقات بين الطرفين التي لطالما وصفت بالتاريخية والإستراتيجية قد دخلت طور الفتور.
وتعززت وجاهة هذه التكهنات مع عدم ذهاب الرئيس تبون إلى موسكو، خصوصا أن تسريبات من قصر المرادية أكدت في الفترة الماضية أن الاستعدادات تجري على قدم وساق لهذه الزيارة.
ويحمل الإرجاء أو الإلغاء عدة دلالات حول منعطف جديد في العلاقات الجزائرية – الروسية، خاصة وأنه تزامن مع وقائع تفتح المجال أمام فرضية فك الارتباط بين الطرفين بسبب الضغوطات التي سلطها الغرب، لاسيما الولايات المتحدة، خلال الأشهر الأخيرة، من أجل إبعاد الجزائر عن الحليف الروسي.
ويأتي التحول الجديد بالتزامن مع عدة تطورات مثيرة، حيث تم خلال شهر نوفمبر الماضي الإعلان عن إلغاء مناورات عسكرية كانت مقررة بين وحدات عسكرية مشتركة من البلدين في منطقة “حماقير” الواقعة في أقصى الحدود الجنوبية الغربية للبلاد، وفيما اكتفت وزارة الدفاع الجزائرية ببيان مقتضب لم توضح فيه الأسباب الحقيقية لقرار الإلغاء، تحدثت مصادر إعلامية روسية عن “انشغال الجيش الروسي بالحرب في أوكرانيا”.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زار الجزائر في شهر أبريل الماضي، في زيارة وصفت حينها ببداية دخول الجزائر معترك الاصطفافات بين الغرب وروسيا في أتون الأزمة الأوكرانية، خاصة بعدما أعقبتها زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث تم الإعلان عن توجيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة لنظيره الجزائري لزيارة موسكو، وتبعتها سلسلة مشاورات وتحضيرات أكدت أن الزيارة ستكون قبل نهاية العام الجاري.
كما أجرت سفيرة واشنطن في الجزائر عدة لقاءات مع مسؤولين جزائريين في وزارة الخارجية وقيادة أركان الجيش، بالتوازي مع دعوة أعضاء من الكونغرس حكومة بلاهم إلى إدراج الجزائر في خانة الدول المعادية للمصالح الأميركية، بسبب تقاربها مع روسيا وقرب إبرام صفقة عسكرية ضخمة تسمح بتوفير مورد مالي للخزينة الروسية، وبإجهاض حزمة العقوبات المسلطة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.
وتبعت ذلك زيارة منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك مطلع الشهر المنقضي، رفقة مسؤولين آخرين، حيث تم استقبالهم من طرف الرئيس تبون، ولا يستبعد أن تكون الزيارة حلقة من سلسلة الضغوطات الأميركية على الجزائر من أجل إبعادها عن روسيا.
