النظام العسكري يقايض الإفراج عن النشطاء المعتقلين بالالتزام بعدم ممارسة السياسة

بواسطة الجمعة 20 يناير, 2023 - 09:48

AHDATH.INFO

تشكك أوساط المعارضة الجزائرية في الدوافع التي قادت إلى الإفراج عن المعارض ورجل الأعمال رشيد نكاز، خاصة وأن العفو الرئاسي الصادر بخصوصه جاء بعد أيام على إعلانه اعتزاله العمل السياسي.

وتقول الأوساط المعارضة إن الكثير من النشطاء السياسيين والحقوقيين في الجزائر يواجهون ظروفا صعبة في السجن، وعدد منهم يعاني من أمراض مزمنة، لكن لم يتم اتخاذ أي قرار تخفيفي بشأنهم.

وتلفت الأوساط نفسها إلى أن النظام الجزائري أراد من الإفراج عن نكاز إيصال رسالة إلى النشطاء المعارضين بأن المجال مفتوح للعفو عنهم، فقط في حال بادروا بالتوقف عن توجيه أي انتقادات للسلطة، وأعلنوا اعتزالهم العمل السياسي أو الحقوقي.

وأفرجت السلطات الجزائرية الأربعاء عن نكاز الذي حكم عليه بالسجن خمس سنوات في يوليو 2022، وذلك “أسباب إنسانية”، على ما أعلنت اللجنة الوطنية لتحرير معتقلي الرأي.

وكان الحكم الصادر بحق نكاز يرتبط بتهم تتعلق بالمساس بالوحدة الوطنية وتحريض المواطنين على حمل السلاح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحض المواطنين على مقاطعة الانتخابات الرئاسية لعام 2019.

وأوردت صحيفة “لو سوار دالجيري” اليومية الناطقة بالفرنسية أن رشيد نكاز البالغ 51 عاما أطلق سراحه بفضل عفو رئاسي.

ويأتي تحرير هذا المعارض المثير للجدل بعد أسبوعين على إعلانه ابتعاده عن الحياة السياسية برسالة كتبها من زنزانته.

وذكرت الصفحة الرسمية لنكاز على فيسبوك أن الناشط وجّه الرسالة للرئيس عبدالمجيد تبون يبلغه فيها بأنه استقال بفعل قهر الظروف من العمل السياسي، مستلهما قراره من تاريخ الأمير عبدالقادر الجزائري في مقاومة الاستعمار الفرنسي، على حد تعبيره.

وأشارت الرسالة إلى أن نكاز يرغب حاليا في أن يكرس وقته كليا لمعالجة مشاكله الصحية، حيث يعاني من سرطان البروستاتا، ومشاكل في الجيوب الأنفية والجهاز السمعي، وكذلك للكتابة والاعتناء بعائلته التي ذكر أنه تخلى عنها في الولايات المتحدة لمدة 10 سنوات ولم يلتق بها منذ ثلاث سنوات، بسبب رغبته، وفق ما قال، في المساهمة في بناء دولة ديمقراطية في الجزائر.

قرار نكاز اعتزال العمل السياسي يعود إلى قناعته بأن منظومة الحكم في الجزائر باتت أكثر صلابة وعنفا في مواجهة معارضيها ويعد نكاز أحد الناشطين السياسيين في الجزائر، وكان يقيم في فرنسا، غير أنه أعلن في أكتوبر 2013 تنازله عن جنسيته الفرنسية من أجل استكمال الإجراءات القانونية لخوض انتخابات الرئاسة في الجزائر التي جرت في السابع عشر من أبريل 2014، وفاز فيها الراحل عبدالعزيز بوتفليقة بولاية رابعة.

ولم يتمكن نكاز من خوض الانتخابات الرئاسية حينها بسبب “عدم جمع توقيعات كافية للترشح”، وفق السلطات.

كما رفضت السلطات منحه الترخيص بالنشاط لحزبه “حركة الشباب”.

وقبل دخوله معترك السياسة في الجزائر عام 2014، كان نكاز رجل أعمال يسمى في فرنسا باسم “محامي المنقبات”، حيث أنشأ عام 2010 صندوقا بمليون يورو لدفع غرامات المنقبات في فرنسا أمام المحاكم، بعد صدور قانون يجرم من ترتديه، وأطلق عليه اسم “صندوق الدفاع عن الحرية”.

ويرى مراقبون أن قرار نكاز اعتزال العمل السياسي يعود إلى قناعته بأن منظومة الحكم في الجزائر نجحت في تجاوز مطب الحراك الشعبي في العام 2019، وأنها باتت أكثر صلابة وعنفا في مواجهة معارضيها، وبالتالي فإن الاستمرار في العمل السياسي بالنسبة إليه تحول إلى أمر عبثي، ومكلف صحيا ونفسيا واجتماعيا.

ويشير المراقبون إلى أن السلطة الجزائرية استغلت حالة اليأس التي يعانيها نكاز وإعلانه اعتزاله العمل السياسي، لتفرج عنه وتوصل جملة من الرسائل، سواء لمنتقديها من المجتمع الدولي أو المنظمات الحقوقية، وأيضا للنشطاء، بأنها على استعداد للعفو عنهم إذا ما حسموا موقفهم بإنهاء أي معارضة لها.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
البواري من مكناس: نحتاج لأفكار ''الشباب'' في التحول الفلاحي
على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ترأس أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس السبت بمدينة مكناس، لقاء مفتوحا مع طلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، بحضور محمد فكرات رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي. وجمع اللقاء، المنعقد تحت شعار “السياسات والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، أزيد من 250 طالبة […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]