عرفت سي محمد الغاوي عندما أتيت إلى الرباط سنة 2001 لكي أشتغل في “الأحداث المغربية” صحافيامكلفا بالملحق التلفزيوني، لكنني عرفته قبل ذلك بكثير من خلال أغنية “الغربة والعشق الكادي” التي يحفظها وتحفظها كل مغربي، وكل مغربية. ومنذ التقيت في العاصمة بهذا (الطفل الطيب الكبير) وعلاقتنا لم تفتر أبدا. وجدت فيه سندا حقيقيا في تلك السنوات الأولى من القدوم من مكناس، وأعترف هنا، مثلما اعترفت بها غيرمامرة لزملائي وأنا أحكي عنه، أنه كان ينتظرني يوميا قبالة محطة الرباط المدينة بعد عودتي من الدارالبيضاء، لكي نتوه بين العدوتين الرباط وسلا، مرفوقين غالبا بصديقنا المشترك الذي كان سبب تعارفنا فنان الملحون وسفيره سعيد المفتاحي والباحث التراثي ومعد البرامج التلفزيونية الناجحة، والمهووس بفنون المغرب حد الجنون عبد السلام الخلوفي. على امتداد كل هاته السنين عشنا مع سي محمد جانبه الإنساني الجميل، (المهور) مثلما نقول في دارجتنا،الفنان قلبا وقالبا، والإنسان الذي يبكي لأصغر شيء قبل أكبر الأشياء. أدين له بعلاقات كثيرة في الوسط الفني المغربي، كان سببها، وصاحب الفضل فيها، ولاأنسى له ولن أنسى أنه -رحمه الله – من رتب لي اللقاء النادر مع مدرسة الفن الأولى في المغرب، الفنان والموسيقار عبد النبي الجيراري، الذي كان يرتاب من الصحافة والصحافيين، ولايأتمنهم على قول إلا بعد أن يتأكد من صدقهم وأمانتهم. كان السي محمد مساعدا لسي عبد النبي الجيراري في برنامج “مواهب” الشهير (البرنامج الذي ظهرت فيهسميرة سعيد وعزيزة جلال وغيرهما الكثير)، وعندما قدمني إلى السي عبد النبي رحمهما الله معا، قال له”جربو على حسابي”. نتيجة التجربة كانت سلسلة حوارات نشرت على امتداد ثلاثين يوما حكى فيها الموسيقار أسرار الموسيقى والتلفزيون المغربيين كلها أو جلها، وحضر تسجيلها معنا كلها الراحل سي محمد الغاوي، الذي كنت أقول له كل مرة ونحن نغادر منزل السي عبد النبي في حي النهضة بالرباط “لن أنسى لك أبدا هذا الجميل”. حكاياتنا مع هذا الصديق ومع أصدقاء مشتركين آخرين لاتنتهي، ولا أعتقدها ستنتهي رغم الرحيل. ستظل في مكانها من الذاكرة ترن بجمال مرة بعد المرة، تتذكر إلحاحنا كلما انتشينا وطربنا على سي محمد أن يغني لنا بعضا من “الغربة”، أو نتوسل له لكي يترنم برائعة زكريا عبد المطلب “بتقول وتعيد لمين”. كان يستجيب للطلب بفرح، تماما مثلما كانت تلك قاعدته منذ البدء، وحتى الختام. سيظل واحدا من أجمل من التقيت بهم. رحمه الله، وعزاء صادق لأسرته الصغيرة وأصدقائه، ولا اعتراض على المشيئة الربانية، بل القبول كل القبول، والإيمان باندراجها ضمن ماقالته الأغنية وصاحبها “حيرتين و العمر غادي حيرتين وليعتين و كاتمهم فيك واش ندير “،وكفى. الله يرحمك آصاحبي…الله يرحمك آسي محمد .
وداعا صاحبي…وداعا أيها الإنسان !
بواسطة
الإثنين 6 فبراير, 2023 - 11:36
آخر الأخبار
ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
المغرب يدين الهجمات الإرهابية والانفصالية في مالي ويؤكد دعمه لسيادتها
افاد مصدر دبلوماسي مغربي ان المملكة المغربية تتابع ببالغ القلق الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في باماكو ومدن أخرى في مالي، واستهدفت مناطق مدنية وعسكرية. وصرح المصدر ذاته ان المملكة المغربية تدين هذه الأفعال الإجرامية الجبانة، وتعرب عن تعاطفها مع الشعب المالي الشقيق وخالص تعازيها لأسر الضحايا. كما افاد ان المملكة المغربية تعبر عن تضامنها […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
