القضاء أنصفه وعمالة برشيد ترفض تنفيذ حكم المحكمة.. محنة مهاجر مغربي مشروعه مهدد بالتوقف

بواسطة الثلاثاء 14 مارس, 2023 - 10:56

AHDATH.INFO

تواجه الكثير من الأحكام القضائية النهائية، وبشهادة مسؤلين قضائيين بارزين، صعوبات في التنفيذ، لاعتبارات مختلفة، الأمر الذي تضيع معه مصالح المتقاضين ويخلق حالة إحباط للهمم وفقدان الثقة في جدوى المساطر القضائية التي تفضي لحق لا نفاذ له.
حالة المستثمر م.د، الذي كان مقيما بالخارج وفضل في مرحلة من مراحل العمر، العودة إلى بلاده، واحدة من مئات الحالات، التي ضاعت مصالحها بسبب عدم تنفيذ أحكام قضائية، على الرغم، من أنها حائزة على حجية الشيء المقضي يه، بعدما قادته حظه العاثر إلى استثمار مبالغ مهمة بإقليم برشيد، وبالضبط بجماعة “المباركيين”، حيث قام باقتناء أرض بتراب الجماعة وشيد فوقها، مشروعا استثماريا مهما، يتمثل في بناء وحدات للتبريد، وذلك طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
لكن وقع ما لم يكن في الحسبان، ففي الوقت الذي كان يتهيأ فيه المستثمر م.د لإطلاق مشروعه باستقبال المنتوجات الفلاحية من خلال تخزينها، على اعتبار أن المنطقة تزخر بمؤهلات فلاحية مهمة، تفاجأ هذا الأخير، بمستثمر آخر، يدعى ع.ع، كان قد اشترى أرضا محاذية لمشروعه، يسطو على رخصة وتصاميم البناء، التي سبق له أن حصل عليها طيقا للقانون، من أجل تشييد وحدات التبريد، في عملية تزوير خطيرة، ستؤكدها المحاكم في ما بعد، في سابقة خطيرة، ذاع صيتها لدى ساكنة تراب الجماعة.
ورغم خطورة ما تعرض له المستثمر م.د، إلا أن ثقته في القضاء كانت قوية، وظل يؤمن إلى أن القضاء سينصفه، على اعتبار أنه صاحب قضية عادلة، حيث سارع إلى عرض قضيته على القضاء، لتنطلق بذلك فصول معاناة حقيقية في ردهات المحاكم، انطلقت من مدينة برشيد، سطات، ثم الدار البيضاء، لتنتهي بالرباط.
ومن لحظة تفجر المشكل في عام 2018، خاض المستثمر م.د معركة حقيقة، لرفع الظلم الذي تعرض له، من قبل جاره المستثمر ع.ع، حيث تطلب منه الأمرأن يسلك مسلكين مختلفين في التقاضي، الأول عبر القضاء العادي، ليثبت أن المستودع الذي شيده المستثمر ع.ع عشوائي، أي أنه تم بدون أي ترخيص، والمسلك الثاني، كان عبر القضاء الإداري، وذلك من أجل إثبات أن رخصة البناء التي اعتمد عليها في بناء المستودع “مزورة”.
وبعد خمس سنوات من التقاضي، قال القضاء بشقيه العادي والإداري، كلمته الأخيرة، في ملف طالما شغل الرأي العام المحلي ببرشيد، ووفقا لنسخ الأحكام التي تتوفر جريدة “الأحداث المغربية”، على نسخ منها، حكمت المحكمة الابتدائية في المدينة، في حكم نهائي، أن المستودع الذي شيده المستثمر ع.ع “عشوائي، وأنه تم بدون أي ترخيص، وبالتالي يجب هدمه”، أما محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، فقضت بأن شهادة البناء التي اعتمد عليها المستثمر ذاته في بناء المستودع “مزوة”.
وإذا كان المستثمر المشتكي م.د، قد تنفس الصعداء بإنصاف القضاء له، بعد معاناة دامت أكثر من خمس سنوات، فإن فرحته لم تدم طويلا، إذا سرعان ما اصطدمت الأحكام القضائية الصادرة لصالحه بعقبة التنفيذ، والتي حمل فيها المسؤولية كاملة إلى السلطات المحلية بإقليم برشيد، حيث قال المشتكي في تصريح للجريدة، بأن “العامل رفض استقبالي، بالرغم من أني طلبت لقاءه أكثر من مرة”، مضيفا أنه “أمام هذه العراقيل تتزايد معاناتي من خلال تكبدي لخسائر كبيرة، لكون المشروع متوقف وأتحمل تكاليف الصيانة كلما دعت الضروة إلى ذلك”، وذلك قبل أن يختم “آمل أن تنتهي هذه المحنة، ولدي أمل كبير في مؤسسات بلادي”.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، سبق له أن أكد أن تنفيذ الأحكام القضائية هو الوجه الحقيقي للعدالة، والضمانة الأساسية للمتقاضي، كيفما كانت صفته، في ولوج مرفق العدالة.
وأضاف عبد النباوي في كلمة خلال لقاء علمي نظمته مؤسسة وسيط المملكة على مدى يومين، في ماي 2021، بمدينة بنسليمان، حول موضوع “تنفيذ الأحكام الصادرة لفائدة الدولة وأشخاص القانون العام: الضمانات والصعوبات والرهانات”، أن “الأحكام القضائية التي لا تعرف طريقها إلى التنفيذ هي دافع من دوافع إحباط الهمم وفقدان الثقة في جدوى المساطر القضائية التي تفضي لحق لا نفاذ له، كما أنها مظهر من مظاهر قصور النجاعة القضائية، وهو ما لا يمكن القبول به في ظل دولة القانون والمؤسسات”.
وأشار خلال هذا اللقاء المنظم بشراكة وتعاون مع السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة إلى أن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية هو الغاية التي يتوخاها صاحب الحق من سلوك المساطر والدعاوى، ومن أجلها طرق باب القضاء، ولذلك كان لزاما أن تعطى لهذا النوع من التنفيذ، العناية اللازمة والتي من مظاهرها خضوع الجميع لسلطة ومراقبة القاضي، أيا كان المبادر إلى التنفيذ “.

آخر الأخبار

بالأغلبية.. مجلس النواب يصادق على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة
صادق مجلس النواب، يومه الإثنين 4 ماي 2026، خلال جلسة عمومية، بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة. وقد حظي مشروع القانون بتأييد 70 نائباً، بينما عارضه 25 نائباً، فيما لم يسجل أي امتناع عن التصويت. وتأتي هذه المصادقة لتؤكد التوجه نحو هيكلة وتنظيم قطاع الصحافة والنشر وفق القواعد القانونية الجديدة التي جاء بها […]
مجلس التعاون الخليجي: العدوان الإيراني على الإمارات عمل خطير وتصعيد سافر يهدد أمن المنطقة واستقرارها
أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته واستنكاره الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت مساء اليوم الاثنين دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أن هذا العمل العدواني يمثل انتهاكا صارخا لسيادة دولة عضو في المجلس وتصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة. وشدد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان، على […]
غرفة الفار.."الهركاوي الله يداوي"