محمد السادس.. الملك الموحد صاحب الرؤية

بواسطة الثلاثاء 29 يوليو, 2025 - 17:54

«المغرب نموذج للتنمية في إفريقيا. لدينا الكثير لنتعلمه من رؤية جلالة الملك محمد السادس.»

— بول كاغامي، رئيس رواندا

هذه العبارة، التي نطق بها أحد أكثر قادة القارة احترامًا، تتجاوز مجرد إشادة عابرة. إنها تعكس حقيقة عهد استثنائي، تتجاوز آثاره حدود المملكة. ذلك أن الملك محمد السادس لم يقتصر على تحديث المغرب، بل أسّس بنية سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة أصبحت مرجعًا يُحتذى به.

منذ اعتلائه العرش، اتخذ جلالته خيارًا واضحًا: خيار الإصلاح الهادئ، والتحول المستدام، دون الانجرار وراء الانفعالات أو إغراءات القرارات الاستعراضية. فمدونة الأسرة، والتعميم التدريجي للحماية الاجتماعية، وتصاعد القوة الاقتصادية للمملكة… كلها خطوات تحمل بصمة رجل عظيم يُفكر بعمق، ويعمل بثبات. خلال ستة وعشرين عامًا، تضاعف الناتج الداخلي الإجمالي ثلاث مرات، وأصبح المغرب منصة صناعية إفريقية، ووُضع المواطن في صلب المشروع الوطني.

لكن التفرّد الأكبر في رؤية جلالته يظهر بجلاء في المجال الدبلوماسي. دبلوماسية تقوم على المبادئ — السيادة، واحترام القانون الدولي، والتضامن بين الشعوب — دون أن تكون جامدة. دبلوماسية متحررة من الاصطفاف، ترفض الآليات الأيديولوجية الجامدة، وتُفضل تحالفات القلب والعقل في آنٍ معًا. فالمغرب ليس تابعًا ولا واعظًا. بل هو محاور، رابط، ومُبادر. وقبل كل شيء، أصبح مؤثرًا. عبر الصوت الملكي، تحوّل بلدنا إلى طرف يُصغى إليه ويُحترم في القضايا الكبرى للعالم: السلم، الأمن، المناخ، والتنمية المتضامنة.

وتُجسد السياسة الإفريقية لجلالة الملك هذه الرؤية بأوضح صورها. فمنذ سنة 2008، في أبيدجان، قدّم جلالته تصورًا لقارة تتحرر من الإملاءات الخارجية، وتراهن على التعاون بين الدول الإفريقية، وعلى الشراكة المتوازنة، وعلى السيادة الجماعية. كانت تلك الرؤية تبدو منفردة حينها، لكنها اليوم أصبحت مرجعية يعتمدها العديد من القادة الأفارقة. لقد بنى المغرب حضورًا إفريقيًا نموذجيًا: شراكات اقتصادية، مشاريع بنى تحتية، دعم إنساني، نقل للخبرات… دبلوماسية مجسدة، بعيدة عن الشعارات.

ولأن جلالته ينظر بعيدًا، فقد ضمّن المملكة مسارات المستقبل الكبرى. فمشروع الأطلسي ليس مجرد رؤية، بل إسقاط استراتيجي عميق، تستعيد فيه إفريقيا مكانتها الجيوسياسية. المغرب لا يكتفي بمراقبة الأفق، بل يُساهم في تشييده. وميناء الداخلة هو نقطة ارتكاز، لكن الطموح الملكي يتجاوز البنية التحتية. فالمقصد هو تمكين كافة الدول، حتى تلك التي لا تمتلك منفذًا بحريًا، من الولوج إلى التيارات الاقتصادية العالمية. إنها رؤية قائمة على التضامن الفعّال، وموجهة نحو الأجيال القادمة.

وترافق هذه الرؤية البعيدة بساطة في الأسلوب وسلوك متواضع في العلاقة مع المواطن. لقد نجح الملك محمد السادس في نسج علاقة ذات طابع خاص، قوامها القرب الحقيقي، دون تصنّع أو بروتوكول زائد. إنها علاقة احترام متبادل، تتجدد في كل لحظة . ففي كل محنة، يشعر المغاربة أن ملكهم معهم. وفي كل مرحلة بناء، يسيرون خلفه بثقة. هذا الرابط، غير المُعلن لكنه المتين، هو جوهر الاستقرار المغربي. لا يُفرض، بل يُكتسب. لا يُعلن، بل يُجسد.

وهذه العلاقة الإنسانية المتجذرة لا تنفصل عن جوهر الملكية المغربية: مؤسسة حية، نابضة، تستمد شرعيتها من التاريخ العريق، لكنها أيضًا منفتحة على تحديات العصر. وفي تقاليد البيت الملكي، تُستخدم عبارة محببة للإشارة إلى ولي العهد: “سميت سيدي”. عبارة تتجاوز التشابه في الاسم، وتحمل في طياتها معاني الإرث، والمسؤولية، والتنشئة على قيم الخدمة العامة، وحب الوطن. إنها ليست فقط مسألة خلافة، بل نقل للهوية، وللواجب، ولروح الاستمرارية.

الملك محمد السادس هو ملك الوحدة. لم يسعَ إلى فرض التجانس، بل إلى صون التعدد ضمن إطار من التماسك الوطني. نجح في بناء توافق مغربي حول قيم نبيلة: الكرامة، والعمل، والعدالة، والانفتاح على العالم. وهو أيضًا ملك الرؤية. رؤية ليست حالمة، بل عملية، صبورة، واقعية، لكنها لا تتخلى عن الطموح. رؤية تُلزم المملكة وتمنحها زخمًا مستمرًا، لكنها أيضًا تُلهم ما وراء حدودها.

ليست هذه الكلمات خطاب مناسبة. بل هي اعتراف بالحقيقة.

وهي، بكل بساطة، مستقبلنا.

آخر الأخبار

كولومبيا تعلن اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه
أعلنت كولومبيا تغييرا في موقفها بشأن قضية الصحراء، مؤكدة اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية. وتم الإعلان عن هذا الموقف الجديد، أمس الجمعة، خلال لقاء بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب رئيس جمهورية كولومبيا، خوسيه مانويل ريستريبو، بحضور وزير العلاقات الخارجية عمر بولا إسكوبار. وبهذه المناسبة، أكد السيد […]
2140 فارسا و 140 سربة تشارك في موسم مولاي عبد الله أمغار
في إطارالاستعدادات الجارية لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار،تواصلت عملية إحصاء السربات المشاركة في واحدة من أبرزالتظاهرات التراثية بالمغرب، والتي تستقطب سنويا عشاق فنالتبوريدة من مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، أن عملية الإحصاء الرسمية أسفرت عن تسجيل134 سربة، في رقم يعكس الإقبال المتزايد على المشاركة فيهذا الحدث التراثي العريق. كما بلغ عدد الخيول المشاركة2140 حصانا، وهو نفس عدد الفرسان، باعتبار أن كل فارسيمتطي جواده ضمن تشكيل منظم يجسد تقاليد الفروسيةالمغربية الأصيلة. ولم تخل هذه الدورة من مؤشرات إيجابية على مستوى تنوعالمشاركة، حيث تم تسجيل سربتين ضمن العنصر النسوي،في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمرأة في مجالالتبوريدة، وكسر الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربطهذا الفن بالفرسان الرجال فقط. وتبرز هذه الأرقام الحجم الكبير الذي باتت تعرفه تظاهرةالتبوريدة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، سواء من حيثعدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما يعزز مكانة الموسمكفضاء للاحتفاء بالتراث اللامادي، ورافعة ثقافية واقتصاديةللمنطقة. ومن المرتقب أن تعرف فعاليات الموسم إقبالا جماهيريا واسعا،في ظل الشغف الكبير الذي يحظى به فن التبوريدة، باعتبارهأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، ومرآة لتاريخ طويلمن الفروسية والاعتزاز بالأصالة.
جامعة كرة السلة تتابع جاهزية منتخبي أقل من 18 سنة قبل كأس إفريقيا
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة اجتماعا مع اللجنة التقنية، والادارة التقنية الوطنية خصص لتقييم حصيلة عمل الأشهر الثلاثة الماضية، والوقوف على مختلف المحطات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وشهد الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مشاركة المنتخبين الوطنيين لأقل من 18 سنة، إناثا وذكورا، من طرف اللجنة التقنية التي واكبت كل […]