العمليات الجراحية ستجرى بدقة وأمان وتعاف أسرع
في خطوة تعد ثورية للقطاع الصحي، أعلنت مستشفيات مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة عن دخول التقنية الروبوتية المتقدمة إلى غرف العمليات، لتعلن بذلك عن مرحلة جديدة من الجراحة الدقيقة والآمنة.
وفي تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أكد خالد صاير، المدير العام لموقع الدار البيضاء التابع لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، أن هذا التطور يؤكد التزام المؤسسة بتوفير أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الطبية لخدمة المرضى المغاربة.
وعن تفاصيل هذا التحول المثير، أوضح صاير أن “مستشفيات المؤسسة شرعت في استعمال الروبوت للجراحة منذ فترة،” مضيفا أن “أول عملية أجريناها بالروبوت كانت قبل شهر في اختصاص المسالك البولية، وتعلقت بإزالة ورم في البروستات. ولله الحمد، مرت العملية في أحسن الظروف.”
وأضاف أن ما يميز هذه المبادرة ليس فقط تبني التكنولوجيا، بل بناء الخبرات المحلية، مشيرا إلى أن “في الأول كان يحضر مع فريق المؤسسة خبير مختص، لكن الآن هم من ذوي التجربة، ما يمكنهم من إجراء هذه العمليات بكل سلاسة لأن هناك نوع من الاستمرارية.”
في هذا الصدد قال: “هذه الاستمرارية في التدريب والعمليات مكّنت الفرق الجراحية بمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، من إتقان استخدام الروبوت، لا سيما في عمليات البروستات التي باتت تُجرى بشكل دوري”.
**media[58200]**
وفي سياق متصل شدد صاير، على أن “الروبوت لا يشتغل لوحده، وإنما بمساعدة الفريق الجراحي الذي يجب أن تتوفر فيه عدة مؤهلات، ليس فقط كونك جراحا ممتازا، وإنما تمتلك التقنية لاستخدام الروبوت.”
هذا التأكيد يبرز الدور المحوري للطبيب الجراح في توجيه هذه التقنيات المتطورة، حيث يمثل الروبوت أداة لتعزيز قدرة الجراحين لا استبدالهم.
وأفاد المتحدث أن طموحات المؤسسة لم تتوقف عند جراحة المسالك البولية، فقد شهدت اليوم مرحلة جديدة ومهمة، حيث تم استخدام الروبوت في عمليات الجهاز الهضمي.
وفي هذا الإطار قال صاير: “هناك عدة عمليات يمكن أن تستفيد من مزايا الروبوت، منها جراحة القولون أو المستقيم،” مؤكدا: “اليوم أجرينا عملية إزالة ورم في المستقيم وهي صعبة لأنها تخص موضعا دقيقا، والحركة فيه صعبة .
**media[58201]**
واعتبر أن هذا التوسع في استخدام الروبوت يؤكد الفوائد الهائلة التي يقدمها، خاصة في المناطق التشريحية المعقدة.
تتعدد مزايا استخدام الروبوت الجراحي، ويوضحها صاير بالتفصيل: ” بفضل الروبوت يمكن أن تمر العملية في ظروف آمنة بدون نزيف أكثر، وكذا جرح خلايا مهمة أو أعضاء يجب أن تبقى في موضعها، وكذا الرؤية واضحة أكثر من العين المجردة. بالنسبة لجراحي القولون والمستقيم، هذه الميزات حاسمة، حيث توفر الدقة المتناهية التي تسمح بالحفاظ على الأنسجة السليمة وتجنب المضاعفات.
بالنسبة للمريض، فإن الفوائد مباشرة وملموسة يوضح صاير، ومنها أن “المضاعفات خلال العملية كالنزيف تقل، وفيما بعد العملية مدة الاستشفاء قصيرة وبالتالي الآلام قليلة”.
هذه النتائج تعني عودة أسرع للمريض إلى حياته الطبيعية، وتقليل العبء على النظام الصحي.
وعلى الرغم من هذه المزايا الهائلة، لا يخلو الأمر من تحديات، وأن “العملية في ثمنها أغلى من العملية العادية لأن ثمن الروبوت الذي يستعمل مرتفع، لأنه أكثر تكلفة،” يصرح صاير، مستدركا أن الطموح يبقى كبيرا: “نحن نفكر للمريض ونطمح أن تصبح العملية في متناول الجميع.”
وأضاف أنه بصفته رئيس الجمعية المغربية للروبوت في الصحة، فهو وفريق العمل معه يقومان “بجهود مكثفة لضمان وصول هذه التقنية إلى أكبر شريحة من المرضى.
وقال: “قمنا بتدخلات عدة من أجل رفع تعويضات التأمين لتواكب التقنية الجديدة التي تستعمل في إجراء العمليات،” ويضيف، “لا زلنا نشتغل عليها لتدخل في لائحة العمليات التي تشملها التغطية الصحية.”
وأشار إلى أن “العملية داخلة في التغطية الصحية لكن الآلات المستعملة لا تشملها التغطية الصحية لأنها مرتفعة الثمن”، فهذا التحدي يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الصحية وشركات التأمين لضمان أن التكلفة لا تشكل عائقا أمام الاستفادة من هذه الابتكارات المنقذة للحياة.
وشدد على أن دخول الروبوت الجراحي إلى مستشفيات مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة يمثل قفزة نوعية في الرعاية الصحية بالمغرب، ويؤكد التزام المؤسسة بمواكبة أحدث التطورات العالمية لتقديم أفضل الخدمات الجراحية لمرضاها، مع العمل المستمر على جعل هذه التقنيات في متناول الجميع.
