عزيزتي سمية المرأة الرقيقة الجميلة، الجامعية، المناضلة ، الموظفة السابقة ، الزوجة وو…..
ما رأيك فيما قاله بابا بنكيران؟
هل صحيح يجب أن نسارع الى الزواج قبل أن ينقرض الرجال ونبقى وحيدات بئيسات مكتئبات بدون معيل ولاسند في الحياة ؟
هل صحيح يجب أن نؤجل كل أحلامنا وطموحاتنا وأحلام آبائنا وأمهاتنا وقبيلتنا ووطننا حتى نفوز”بالزوج الموعود” ؟
هل جربتي ياسمية فعالية وصفة بابا ؟ وهل أنت اليوم امرأة كاملة النضج والعلم والإنتاج بسبب هذه الوصفة ؟
لماذا انتظر السيد بنكيران كل هذا الوقت ،وهو الذي سنحت له الظروف ليكون مؤثرا أكثر، ليزف لنا هذا الخبر ويقتسم معنا هذا السر الخطير .هل كان لابد أن يجرب فعالتها فيك أولا ؟
عندما استمعت يا سمية بكثير من الاهتمام كعادتي الى كلام” بابا بنكيران” وهو بالمناسبة له عمر أبي رحمة الله عليه ، وأطال الله في عمر السيد عبد الاله. رجعت بي الذاكرة الى جلسة أنس ذات صيف مساء الى حديث شيق في حالة صفاء، مليئ بالدروس والذكريات دار بيني وبين ابي رحمة الله عليه ، وهو الرجل العصامي ابن جبال الريف الذي نحث في الصخر ليجد نفسه في الخمسينات من القرن العشرين ضمن بعثة علمية لمتابعة الدراسة في جامعة الأزهربالقاهرة، بما تختزله هذه المدينة وتلك الأمة من حضارة ضاربة في العراقة جعلت منها ملتقى العلماء والادباء والمفكرين. حكى لي ابي انه انبهر بما رآه هنالك وقتئذ في الخمسينات من القرن الماضي، من ذوق رفيع واناقة في التفكير والسلوك الرجال والنساء على السواء ،وكيف أنه لم يتمالك نفسه وانهمرت الدموع من عينيه عندما وقعتا على امرأة تسوق سيارة في شوارع القاهرة .وكيف لا وهو القادم من” الريف المغربي ” أهم مدينة رآها من قبل ذلك هي مدينة فاس العالمة . لم يفهم خلطة المشاعر التي انتابته حينئذ ، كما أنه لم يفهم وهو ابن البادية الصلب، كيف تنزل الدموع هكذا وبدون مقدمات، وبدون سبب له علاقة بخدش نخوة وكبرياء الرجل الريفي . يحكي شاردا ربما كانت دموع الدهشة والفرح بالاكتشاف الجديد او دموع الأمل في غد واسع الافق .
ولكن رغبة واحد اجتاحته و بقيت عالقة في ذهنه ووجدانه، هي ان هذا هو نموذج النساء الذي لم يراه قط من قبل ضمن نساء قريته الغارقات في الجهل والامية والفقر . اقسم يومئذ انه اذا رزق يوما ببنات ـ وهو لايزال طالب علم في مقتبل العمر- ان يجعل منهن سيدات أنفسهن قبل أن يصبحن سيدات مجتمع، باكتساب العلم والمعرفة وكل المهارات اللازمة لمواجهة نوائب الحياة .أتعرفين يا سمية لقد تحقق حلمه في أن يرى نساء المغرب ـ من خلال بناته ـمكتملات الأنوثة ولكن أيضا مكتملات العلم والمواطنة .
أتعلمين ياسمية أننا لم نجد انا واختي صعوبة ونحن ـ الأطر العليا الجامعيات ـ في إيجاد رفيق الدرب بل و”الفوز بالزوج” حسب المنطق البنكيراني، ومن تكوين عائلات مستقرة ومن تنشئة أبناء أكرمنا الله بهم ، حرصنا على تسليحهم بالعلم اولا كرأسمال لامادي لا يفنى قبل أي شيئ آخر.
لا أخفيك ياسمية أننا(الاخوة) نترحم صباح مساء على روح أبينا الطاهرة وعلى فكره المتنور ونظرته الاستشرافية وهو الذي مات وهو ضابط سامي ، مات وهو سامي بنياشينه galon) ( ولكن أيضا بمواقفه الخالدة ، مات وهو منضبط للمؤسسة العسكرية ، منضبط لقيمه ومنضبط لوطنه .
اسألي ياعزيزتي سمية بابا بنكيران هل حقا مقتنع بما تفوه بيه أم هي فقط حمى الانتخابات ؟
بلغي له سلامي ومتمنياتي له بالصحة وطول العمر .
وقولي له ان وراء كل امرأة عظيمة رجل ، والأب هو الرجل الذي يصنع عظمة ابنته ، وهو كان في وقت قريب من تاريخ المغرب في مقام أبينا . لا تمزح بمكتسباتنا وحقوقنا لا/ ولن نسمح بذلك يا بابا بنكيران .
