مقابل الوضع الصعب المتسم بالارتفاع القياسي للتضخم والأسعار، تعيش ميزانية الدولة، على العكس من ذلك، وضعا أكثر من جيد، بعد أن تجاوزت العجز، بل وتحقيق فائض في الميزانية بقيمة 6,27 ملايير درهم متم شهر مارس 2023، مقابل عجز بلغ 1,92 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من سنة 2022.
هذه التطورات الإيجابية جاءت بفضل ارتفاع المداخيل، لا سيما المداخيل الضريبية، وذلك في مقابل تراجع النفقات، لا سيما المصاريف المتعلقة بدعم “البوطا”، وكذلك تراجع كلفة الديون المدرجة برسم قانون مالية 2023.
وعلى مستوى المداخيل، بلغ إجمالي المداخيل العادية 84,9 مليار درهم، مقابل 76,5 مليار درهم متم مارس 2022، بارتفاع بنسبة 11 في المائة.
جاء ذلك بفضل ارتفاع الضرائب المباشرة بنسبة 2,6 في المائة، والرسوم الجمركية بـ14,2 في المائة، والضرائب غير المباشرة بـ5,9 في المائة، ورسوم التسجيل والطوابع بـ10,4 في المائة، وكذا الإيرادات غير الضريبية بنسبة 154,4 في المائة.
وفيما يتعلق بمداخيل الحسابات الخاصة للخزينة، فقد بلغت 49,4 مليار درهم، أخذا في الاعتبار المدفوعات الآتية من المصاريف المشتركة للاستثمار بالميزانية العامة بـ12,2 مليار درهم مقابل 13,1 مليار درهم في متم مارس 2022.
كما أن صافي الإيرادات الجمركية بلغ أكثر من 20,31 مليار درهم برسم الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023، وذلك بارتفاع نسبته 8,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، علما أن هذه العائدات تشمل الرسوم الجمركية، وضريبة القيمة المضافة على الواردات، والضريبة الداخلية على الاستهلاك المتعلقة بمنتجات الطاقة.
وأما بالنسبة لعائدات مرافق الدولة المدارة بشكل مستقل، فبلغت 498 مليون درهم مقابل 307 ملايين درهم مع متم مارس 2022، أي بارتفاع بلغت نسبته 62,2 في المائة. من جهتها، بلغت النفقات 56 مليون درهم في متم مارس 2023 مقابل 68 مليون درهم سنة قبل ذلك، بانخفاض نسبته 17,6 في المائة.
في الجهة المقابلة على مستوى المصاريف والنفقات، لاحظت الخزينة العامة للمملكة انخفاض هذه الأخيرة بنسبة 0.9 في المائة مع متم شهر مارس الماضية، وذلك بعدما سجلت 106.8 ملايير درهم، وذلك نتيجة تكاليف الديون المدرجة في الميزانية بنسبة 27,8 في المائة.
كما أن الإصدارات برسم تكاليف المقاصة بلغت 4,5 ملايير درهم عند متم مارس 2023، أي بانخفاض قدره 55,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وذلك بفضل تراجع كلفة المواد المدعمة لا سيما غاز البوتان، علما أن هذه الإصدارات تمثل 16,9 في المائة من معدل الإنجاز المتوقع من قبل قانون المالية 2023، يضيف المصدر ذاته.
وسجلت النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة تراجعا بنسبة 8,2 في المائة، 11,5 مليار درهم مقابل 12,5 مليار درهم، وذلك أساسا بسبب انخفاض إصدارات المقاصة بنسبة 55,2 في المائة.
كما أن الحصة المخصصة لتعويضات الميزانية العامة من مبالغ الإعفاءات والخصومات الضريبية والمبالغ المستردة، انخفضت بنسبة 10,4 في المائة بسبب تراجع في استرداد ضريبة القيمة المضافة المحلية.
وفي ما يخص التزامات النفقات، بما في ذلك تلك التي لا تخضع لتأشيرة الالتزام المسبق، فقد بلغت عند متم مارس 2023، ما قيمته 193,6 مليار درهم، وهو ما يمثل معدل التزام إجماليا بنسبة 27 في المائة مقابل 32 في المائة في متم مارس 2022، ومعدل إصدار على الالتزامات بنسبة 69 في المائة مقابل 71 في المائة سنة قبل ذلك.
كما بلغت المصاريف الصادرة 25,9 مليار درهم، متضمنة حصة الحسابات الخاصة للخزينة المستردة والإعفاء الضريبي والمبالغ المستردة البالغ قيمتها 1,1 مليار درهم، فيما بلغ رصيد كل الحسابات الخاصة للخزينة 23,4 مليار درهم.
لكن مقابل ذلك، ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة 2,4 في المائة، 3 ملايير درهم، منها 38,2 مليار درهم للرواتب والأجور التي سجلت زيادة بنسبة 4,1 في المائة، بينما ارتفعت مصاريف المعدات بنسبة 9,1 في المائة، أي 19,4 مليار درهم مقابل 17,8 مليار درهم.
