ahdath.info
قال بوبكر التطواني رئيس مؤسسة الفقيه التطواني ” إن ظاهرة تشغيل الأطفال تمثل معضلة مجتمعية مقلقة ببلادنا كما عبر العالم؛ حيث تشير الإحصائيات لاظطرار نسبة مهمة من الأطفال واليافعين لدخول سوق الشغل خصوصا بهوامش المدن والوسط القروي”.
وسجل رئيس المؤسسة في ندوة نظمت بمقر هذه الأخيرة بسلا الجمعة الماضية ” أن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية الجميع؛ وكافة الفاعلين من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني ومواطنين وأسر”.
وأبرز نفس المتحدث أن تنزيل مشروع المؤسسة حول محاربة هذه الظاهرة بشراكة وتعاون ومواكبة من الوزارة الوصية؛ عرف انخراطا قويا من قبل المديرية الاقليمية للتربية الوطنية بالخميسات والمديرية الاقليمية للإدماج الاقتصادي والتشغيل ؛ ووكيل الملك وعامل الإقليم ذاته ؛ إضافة للمديرية الاقليمية للتربية بسلا؛ حيث سجل مشاركة أزيد من 150 مديرا من الأسلاك الثلاثة ؛ وتم عقد لقاءات مباشرة مع أسر الأطفال المنقطعين عن الدراسة ؛ مما مكن في الأخير من إرجاع حوالي 700 طفل وطفلة لمقاعد الدراسة .
وأكد بوبكر التطواني أن من بين الاستنتاجات المستخلصة في هذا السياق تتمثل ” في ضرورة تظافر جهود جميع الأطراف المعنية بهذه المعضلة بشكل ميداني للوقوف على مسبباتها ؛ وعلى رأسها الهدر المدرسي ..”.
وذكر ذات المتحدث باللقاءات التي عقدتها المؤسسة مع عدد من رؤساء الأحزاب السياسية للإطلاع على آليات مقاربتهم لظاهرة تشغيل الأطفال ؛ معلنا عزم المؤسسة بتعاون مع الوزارة الوصية ؛ تنظيم حملة وطنية تحسيسية لتقديم ملتمس تشريعي للبرلمان حول مدونة الطفل ؛ لإذكاء الوعي الجماعي بضرورة محاربة هذه المعضلة المجتمعية..
بدوره استعرض الأستاذ الباحث مصطفى المناصفي ( كلية مولاي اسماعيل بمكناس) باسم مؤسسة الفقيه التطواني نتائج البحث الميداني الذي أجرته المؤسسة حول ظاهرة تشغيل الأطفال.
وسجل المتحدث أثناء الندوة ؛ أن الورقة البحثية تهدف إلى محاولة الإجابة عن السؤال التالي: كيف يمكن القضاء على ظاهرة استغلال أطفال في سن التمدرس في قطاع العمل؟.
وأضاف المتحدث إن نتائج البحث الميداني، المنجز في إطار هذه الورقة، مكن من استنتاج أن الأطفال المنقطعين عن الدراسة لهم مسارات غير متجانسة.حيث أن أغلبهم ينقطع عن الدراسة بهدف تقديم المساعدة المالية للأسرة، وأيضا لرغبتهم في تحقيق نوع من الإستقلال المادي. بالمقابل، تعتبر محدودية البرامج الهادفة إلى الحد من الهدر المدرسي وغياب المراقبة من أهم الأسباب التي تساهم في تنامي الظاهرة.
وشدد المناصفي أن الاشتغال على الظاهرة مكن من بلورة توصيتين أساسيتين هدفهما المساهمة في الحد من الظاهرة. هذه التوصيات تتمثل من جهة، في ضرورة تبني السلطات العمومية لمقاربة مختلطة وفعلية تجمع بين الزجر (المشغلين)، الإلزام (الأسر) والتحسيس (المشغلين والأسر). ومن جهة أخرى، في إلزامية الرفع من مستوى الرقابة وتمكين أطر وزارة التشغيل من الآليات المتعلقة بالتفتيش في الوحدات والورشات الصناعية بغية مراقبة وزجر المستغلين للأطفال..
من جهته أكد الفاعل الجمعوي عبد المقصود الراشدي أن الحديث حول هذه الظاهرة يهم الأطفال وهو حديث عن الرهانات المستقبلية ؛ فنحن أمام حوالي 150 ألف طفل يعانون من هذه الظاهرة ؛ معتبرا أن من بين مداخل مواجهتها ؛ تفعيل المقتضيات الدستورية بنهج سياسات عمومية قادرة على انتشال الأسر من التهميش وحماية هذه الفئة من الأطفال ؛ وتجويد المنظومة التربوية والتكوين المهني والتأهيلي ..
وفي باب التوصيات التي تم تسجيلها خلال النقاش ؛ تم اقتراح ضرورة تمكين الأسر اقتصاديا واجتماعيا و ضمان الإنخراط القوي للجماعات الترابية على مستوى توفير النقل المدرسي؛ وتهيئة الطرق وربط المؤسسات التعليمية بالماء والكهرباء والمرافق الصحية والإطعام المدرسي الجيد ؛ كما اقترحت أخرى إحداث خط هاتفي أخضر للتبليغ عن حالات تشغيل الأطفال ..
