الدرس الفرنسي !

بواسطة الأربعاء 5 يوليو, 2023 - 21:01

الدرس الفرنسي،،

لا نتشفى في فرنسا، ولا في شعب فرنسا، ونتمنى لهذا البلد، كما كل بلدان المعمور أن تنعم بالاستقرار والأمن، كما لا يجوز من وجهة نظري إسقاط ما يقع في هذا البلد على ما يقع في بلدان أخرى، فبالأحرى محاولات إقامة تشابهات مع سياقات وطنية محلية.

فهذه الأحداث هي نتيجة تراكمات فرنسية خالصة، وإذا كانت تبين عن عجز قديم على حل معضلة ما يسمى بالضواحي، فنتمنى أن تكون هذه المحطة فرصة لبداية الحل بما يخدم مصالح المواطنات والمواطنين والأسر الفرنسية بمختلف أصولها واختياراتها ووضعها الاجتماعي.

وما تربينا عليه في هذا المغرب الذي نعتز بالانتماء له هو أننا لا نتشفى، ولا نتمنى الشر لأحد.

لكن، إذا كان على فرنسا أن تستخلص الدروس مما يقع لجهة علاقتها بمواطنيها ممن يعانون الإقصاء بسبب الأصول أو بسبب الوضع الطبقي، وهو للأسف ما لم نلاحظه لحد الآن، إذ إن خرجات الرئيس ورئيسة الحكومة ووزيري الداخلية والعدل توضح أن الدولة الفرنسية لا زالت تعتقد أن المشكل في المحتجين وليس في سياساتها، بل إنها تقدم تفسيرا للهروب إلى الأمام، والتنصل من مسؤولياتها وهو : فشل الآباء في تربية الأبناء، وكأن الظواهر الاجتماعية هي بهذه البساطة والسببية الساذجة، وليس مركبة ومعقدة ومتداخلة، فإن على فرنسا كذلك أن تعيد النظر في خطاباتها وسياساتها تجاه مستعمراتها السابقة، أو حلفائها ممن لا ينتمون إلى الاتحاد الأوروبي ونوادي الدول المسماة كبرى.

كانت فرنسا وما زالت تقدم دروسا لمجموعة من الدول، وخصوصا الشمال إفريقية، سواء مباشرة أو عبر إعلامها الوظيفي، وتعتبر أن الحديث عن هيبة الدولة وهيبة مؤسساتها هو فقط ضرب من المبالغات، وها هي فرنسا اليوم تتوعد المحتجين بأقسى العقوبات لأنهم يمسون هيبة الدولة، بل تستخدم نفس الخطاب الذي كانت تعيبه على دول أخرى، ومنها المغرب، أي التشكيك في مؤسسات الدولة، مع العلم أن المغرب مثلا لم يكن بصدد مواجهة تمرد داخلي، بل بصدد الرد مؤسسات خارجية مثل البرلمان الأوروبي، وعلى وسائل إعلام أجنبية وأغلبها فرنسي، وعلى منظمات دولية.

فرنسا التي كانت تقدم دروسا حول استقلالية القضاء، وتجر البرلمان الأوروبي للقدح في القضاء المغربي، يخرج اليوم القضاة عبر مؤسساتهم للتشكي من التدخل في عملهم، ومحاولة توريطهم في قمع الاحتجاجات.

فرنسا التي كانت تعتبر أن ظاهرة التطرف الديني في المجتمعات الإسلامية لا يد خارجية تحركها، وأنها نتاج لأنظمة تعليمية مختلفة، تتحدث اليوم على أن ما يقع فيها هو دليل على عقم وجمود المدرسة الفرنسية، وعجزها عن تسييد قيم الاختلاف والتعايش.

فرنسا التي افتخرت بمنتخباتها الرياضية وهي تحقق النجاحات بسواعد وعرق أبناء المهاجرين، والذين يبلون البلاء الحسن كذلك في المختبرات العلمية والمنشآت الصناعية والتكنولوجية، وكانت تعتبر ذلك نجاحا لسياسة الإدماج، مع العلم أن كل التقارير كانت تقول أنه مع كل قصة نجاح واحدة في صفوف أبناء المهاجرين كانت ثمة مئات قصص الفشل والإقصاء، وحتى قصص النجاح كانت ممهورة بمعاناة كبيرة، وبقفز بطولي على حواجز التمييز العنصري، واليوم فرنسا أمام حقيقة ساطعة وهي أنها بلد فاشل في إدماج مهاجريه، وبالتالي فاشل في منحى المثاقفة وإغناء التنوع.

حتى الأمم المتحدة، وهي منظمة لا يمكن لفرنسا أن تنعتها بأنها تصفي معها حسابا، تعلنها في وجهها صريحة: ما يحدث هو نتيجة لفشل في مواجهة التمييز العنصري.

الدرس الفرنسي هو: على فرنسا أن تتواضع، أن تسمع لمواطنيها بمختلف تعبيراتهم، وخصوصا الذين لم تنصت لهم يوما بصدق، لأنها لم تعتبرهم يوما مواطنين فرنسيين حقيقيين، وعلى فرنسا كذلك أن تتواضع مع باقي العالم، خصوصا الدول التي كانت من مستعمراتها، أو كانت محسوبة على حلفائها.

آخر الأخبار

نجم المنتخب الوطني ينتقل إلى أياكس الهولندي بعقد لأربع سنوات
تعاقد أياكس أمستردام الهولندي لكرة القدم، مع الدولي المغربي الشاب فؤاد الزهواني، لاعب اتحاد تواركة رسميا بعقد يمتد لأربع سنوات خلال فترة الانتقالات الصيفية. وكانت الإدارة التقنية لأياكس بقيادة جوردي كرويف، قد وضعت قبل أيام اللمسات الأخيرة لاستقطاب الظهير الأيسر المغربي، ليتم الحسم اليوم الخميس في توقيعه لفريق العاصمة الهولندية. وقدم فؤاد الزهواني، مستويات كبيرة […]
أزولاي يتوج بجائزة بطرس غالي للسلام تقديرا لمساره في خدمة التعايش
أعلن منتدى كرانس مونتانا عن منح جائزة بطرس غالي للسلام لأندري أزولاي، مستشار جلالة الملك محمد السادس، اعترافا بمساره الطويل في ترسيخ قيم الحوار بين الثقافات والدفاع عن التعايش والتسامح. وأوضح المنتدى، في بلاغ له، أن مجلسه، الذي يرأسه شرفيا الأمير جان دو لوكسمبورغ، قرر منح هذه الجائزة لأزولاي في سياق دولي مطبوع بتزايد النزاعات […]
الدعم الاجتماعي المباشر ينتقل نحو مواكبة الأسر وتمكينها اقتصاديا
تتجه الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي إلى تعزيز البعد الإدماجي لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، عبر اعتماد تدابير جديدة تروم مواكبة الأسر المستفيدة وتمكينها من الولوج إلى فرص الإدماج السوسيو-اقتصادي، في خطوة تهدف إلى جعل الدعم المالي مدخلا للإدماج المنتج والتمكين الاقتصادي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ أسس الحماية الاجتماعية وتحقيق تنمية مجالية مندمجة. […]