تورطت شخصيات محترمة، وأخرى كنا نعتقدها -واهمين- محترمة، وثالثة غير محترمة على الإطلاق، فيالتوقيع على عريضة فضائحية حقيقية، قتلت بها مجددا الشهيد الحي بنعيسى آيت الجيد، وهي تطالببوقف محاكمة قاتله، وتعتبر هاته المحاكمة استثنائية تتم للانتقام من مواقف القاتل الذي وصفته العريضة الفضائحية بأنه “معارض” عظيم.
الأكثر مدعاة للألم في العريضة المخجلة هاته هو تورط أناس أمضوا عمرهم في ادعاء محاربة تيار التهريبالديني، ويعرفون جيدا حقيقة ملف آيت الجيد، وهم الذين لقنوا أجيالا من المغاربة كل مايخص هاته القضية،وهم الذين تصدوا في أوقات أخرى للحزب الذي يتخفى فيه القاتل، وفضحوا مراميه وأهدافه، وشرحوا للناس أنه حزب يريد السلطة “وبس”، وأنه يتلفع بالدين زورا وبهتانا من أجل هذا الهدف، وأنه حزب مجرم مثل بقية القنافذ التي لاوجود فيها لأملس، لايتردد في اللجوء إلى العنف والإجرام ضد معارضيه حين الضرورة، والدليل الشهيدان عمر بنجلون وبنعيسى آيت الجيد بالتحديد.
لاشيء في الكون، يبرر انقلابا مثل هذا، لا الغضب الصغير ولا “الزعل” الكبير، ولا الندم على مامضى،والإحساس بالهباء والخواء وعدم الإفادة والاستفادة، لأن مبادئ مثل الدفاع عن ذاكرة شهيد يساري قتلهإرهابيون من فصيل إسلاموي، هي مبادئ (لاتسقط بالتقادم)، ولايصيبها الخرف، ولاتمسها آثار أرذل العمر،ولاتصدأ، ولاتنتهي بالنسبة للصادق المؤمن بها، إلى أن ينتهي هو ويرحل إلى جوار ربه.
حقيقة مؤسف أن يصل الخرف بالبعض حد المطالبة بوقف محاكمة قاتل، فقط لأن ذلك القاتل له زعيم يقوللقضاء البلاد “لن نسلمكم أخانا”، ولديه “رباعة” من “مناضلي آخر الزمان” فعلا، يرتكبون الفضائح تلوالفضائح، ويشوهون صورة وطنهم بعرائض مثل هاته فقط لكي يقولوا للناس “إحم إحم…نحن هنا”.
محزن وكفى.