الخوف من المرأة !

بواسطة الخميس 2 يناير, 2025 - 08:59

لماذا يخشى الرجعيون إعطاء المرأة كل حقوقها، في المدونة، وفي غير المدونة؟ 

السؤال ضروري الطرح، وضرورته تأتي من منطق بسيط واحد: الرجعي ولدته امرأة، هي أمه، وولد امرأة هي ابنته، ولديه قريبات عزيزات من الجدة حتى العمة حتى الخالة دون نسيان الأخت، كلهن نساء. 

لذلك لابد من طرح السؤال بكل هدوء: لماذا يخشى الرجعي (وليس الرجل) المرأة إلى حد تخيل فخاخ كثيرة في لاشعوره المريض، تنصبها له المسكينة آناء الليل وأطراف النهار؟ 

لماذا ينتفض الرجعي، غضبا وخوفا وكمدا، كلما تعلق الأمر بمكتسبات جديدة للمرأة في كل المجالات؟ 

ما الذي يخيفه بالضبط؟ ما الذي يرعبه بالتحديد؟ 

ولاتقولوا لنا رجاء “الحفاظ على شرع الله”، لأن شرع الله سبحانه وتعالى أولا غير ظالم للمرأة، ولأن الرجعي ثانيا  ينسى في الحالات المتبقية، أي 99 في المائة من حياته حكاية شرع الله هاته، ولايتذكرها إلا حين الإرث، أو التعدد الظالم أو ضرب المرأة بعد هجرانها في المخادع، أو حين يريد أن يتلو على مسامعها أن الكيد منها عظيم، مع أن امرأة العزيز التي وردت في حقها الآية الكريمة انتقلت إلى جوار ربها منذ قرون وقرون، وامرأة اليوم لم تر سيدنا يوسف عليه السلام، لكي يعجبها جماله، فيثيرها حد الجنون، وتفتري عليه كذبا فقط لأنه رفض أن يعاشرها في الحرام. 

مرة أخرى نقولها: الإسلام دين رحمة ويسر واجتهاد، ولايمكن أن يكون سبب قهر أو جور أو ظلم، لا على المرأة ولا على الرجل. 

وعندما يشتغل علماء أجلاء، تحت لواء الدين ومن داخله، رفقة العلماء الحقيقيين في المجالات الأخرى، كل مجالات العلم النافع، على تحسين شروط عيشنا جميعا، نساءا ورجالا، يفترض فينا أن نرحب، وأن نتذكر أن باب الاجتهاد مفتوح، وأن سبب فتحه هو تطوير اجتهادات العلماء في كل المجالات مراعاة لكل تطورات الحياة. 

والحياة، بالنسبة للمرأة وللرجل تطورت كثيرا في وقتنا الحالي، وتغيرت، وصارت تفرض علينا، وإن بقينا من سكان الجاهلية الأولى كثيرا من التعايش معها.

وهذا التعايش يجب أن يكون عاقلا، ويجب أن يراعي أعرافنا، وتقاليدنا، وأن يحترم أساسا ديننا، لكن يجب أن يكون تعايشا منتميا لوقت الناس هذا. 

ولو كان أهل الإسلام الأول معنا لماعارضوا هذا الكلام، لأنهم حين أتوا وأكرمهم الله بالدين الجديد، ووحدوا الإله، وحطموا الأصنام التي ورثوها عن الجاهلية، طوروا كل شيء في حياتهم، وراعوا بعضا مماعرفه مجتمعهم قبل الدين، فاختاروا التدريج في كثير من المسائل حتى تآلف الناس حينها مع كل جديد أتوا به. 

إنسان العصور الماضية استطاعها، والرجعي في سنة 2025 لازال غير قادر عليها؟ 

في الأمر أشياء كثيرة من حتى، وهو علامة خوف من عنفوان أرعب الشرقي منذ القديم، هو عنفوان المرأة. 

لكننا لسنا شرقيين، لحسن الحظ. 

نحن مغاربة، ومنذ قديم القديم اتفق ناسنا على إعطاء المرأة حقوقها وماتستحق، واليوم يأتي النص القانوني فقط لكي يجود بعضا مما يمكن تجويده في انتظار المزيد، لأن الظلم كله يجب أن يرتفع، ولايجب أن نكتفي برفع جزء صغير منه. 

لماذا لم يرفع الظلم كله دفعة واحدة عن المرأة في التعديلات الأخيرة؟ 

لأن الرجعي الخائف لازال يحيا بيننا، ولازال يعرقل هذا التطور الحياتي الضروري والمؤكد، والقادم لامحالة، اليوم أو غدا، أو بعد أن ينقرض الرجعي في قادم السنين…

لنطمئن، المعركة محسوم أمرها سلفا، فالمستقبل تعود دائما هزم الماضي، ودحره في كل موقعة أو حرب أو غزوة، وفي كل المعارك.

 

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
جلالة الملك يهنئ رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة بالعيد الوطني لبلادها
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فخامة السيدة سامية حسن صلوحي، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، وذلك بمناسبة احتفال بلادها بعيدها الوطني. ومما جاء في برقية جلالة الملك “يطيب لي بمناسبة حلول العيد الوطني لجمهورية تنزانيا المتحدة، أن أبعث إليكن بأحر التهاني، مقرونة بمتمنياتي لكن شخصيا بموفور الصحة والسعادة، وللشعب التنزاني الشقيق بمزيد […]
المعهد الوطني للبحث الزراعي يناقش نظم تربية الماشية لتحقيق الأمن الغذائي بالمغرب
نظم المعهد الوطني للبحث الزراعي، أول أمس الجمعة 24 أبريل الجاري ندوة علمية بالفضاء المخصص للمؤتمرات بقاعة “الرحل”، وذلك على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب. وانعقدت هذه الندوة تحت شعار: «الوراثة الحيوانية: استجابة البحث والتطوير والابتكار من أجل نظام تربية ماشية مستدام بالمغرب»، بحضور خبراء وطنيين ودوليين لمناقشة القضايا الكبرى المرتبطة باستدامة نظم تربية […]
تحكيم مغربي لإدارة قمة الدوري التانزاني
وجه الاتحاد التنزاني لكرة القدم طلبا للجامعة الملكية المغربية، قصد تعيين طاقم تحكيم مغربي، لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري المحلي. ووافقت الجامعة على طلب الاتحاد التنزاني من خلال تعيين حمزة الفارق كحكم ساحة، بمساعدة لحسن أزكاو وحمزة الناصيري، بينما أنيطت مهمة الحكم الرابع لمصطفى كشاف. وسيدير هذا الطاقم التحكيمي مبارلة القمة بين سيمبا ويانغ أفريكانز، يوم ثالث ماي القادم في التاسعة […]