يترقب المستثمرون الماليون محافظة بنك المغرب على سعر الفائدة الرئسي، في خطوة ثانية من نوعها وذلك بعد ثلاث زيادات كان قد عمد إليها البنك المركزي من أجل وقف نزيف التضخم.
وحسب الاستطلاع الذي أجراه “مركز التجاري للأبحاث”، يتوقع استقرار سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب في نسبة 3 في المائة خلال اجتماعه المقبل حول السياسة النقدية المرتقب بتاريخ 26 شتنبر الجاري.
استطلاع مركز التجاري للأبحاث، وقف كذلك على توافق المستثمرين الماليين في المغرب، بشبه إجماع، بخصوص استقرار سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب، علما بأن هذا الاستطلاع شمل عينة تضم 35 فاعلا اقتصاديا من بين الأكثر تأثيرا في السوق المغربي.
في التفاصيل، يتوقع 96 في المائة من المستثمرين الذين شملهم الاستطلاع، بقاء الوضع كما هو عليه في ما يخص سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب في أعقاب مجلسه المقبل، مقابل احتمال زيادة سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بنسبة 3 في المائة، في حين أن احتمال الانخفاض يقارب الصفر عند 1 في المائة.
الأمر كذلك بالنسبة للمستثمرين الأجانب والفاعلين المرجعيين الذين اتفقت توقعاتهم حول استقرار سعر الفائدة الرئيسي في شتنبر 2023، وباحتمال 100 في المئة، بينما أعطت المؤسسات المحلية احتمالا بنسبة 93 في المئة لسيناريو الإبقاء على سعر الفائدة، مقابل احتمال 3 في المئة لزيادة قدرها 25 نقطة في شتنبر.
وأما بالنسبة للأشخاص الذاتيين، فيتوقعون بنسبة 97 في المئة سيناريو الإبقاء على الوضع الراهن لسعر الفائدة الرئيسي، مقابل احتمال بنسبة 3 في المئة لتخفيض قدره 25 نقطة أساس.
هذه التوقعات تأتي في سياق ترقب لافت لاجتماعات مجلس بنك المغرب، ليس من طرف المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين فحسب، بل انضافت شرائح اجتماعية أخرى تهتم بهذا الموضوع بالنظر إلى ارتباطه بالتضخم وبمنح القروض.
وتحت مبرر كبح جماع التضخم وارتفاع الأسعار، كان بنك المغرب قد عمد إلى ثلاثة زيادات متتالية لسعر الفائدة الرئيسي، حيث رفع سعر الفائدة الرئيسي من 1,5 في المائة في نونبر 2022 إلى 2 في المائة في يونيو 2022 وإلى 2,5 في المائة في دجنبر 2022،ثم إلى 3 في مارس 2023.
هذا القرار الذي قوبل، ساعتها،يتحفظ غير معلن من طرف دوائر حكومية ومقاولاتية وحتى لدى مواطنين عاديين بمبرر أن رفع نسبة الفائدة الرئيسي من شأنه أن يفرمل الولوج إلى القروض بالنسبة للمستثمرين والمقاولين والمستهلكين على حد سواء.
لكن في الوقت الذي كان بنك المغرب قد برر هذا الخيار بضرورة لجم الارتفاعات القياسية للأسعار، إلا أن الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين والمتتبعين وقف على الآثار المحدودة لرفع سعر الفائدة الرئيسي ، حيث ظلت الأسعار مرتفعة.
لكن بالعودة إلى السياق الحالي، تجدر الإشارة إلى أن بنك المغرب أشار في إحصائياته الأخيرة إلى أن إجمالي الكتلة النقدية، أظهر تباطئا على أساس سنوي ليبلغ 7,1 في المائة شهر يوليوز بعد تسجيل 7,6 في المائة شهر يونيو، وهو تطور يعكس بشكل أساسي تباطؤا في نمو التداول النقدي إلى 11,2 في المائة بعد 16,3 في المائة.
كما أن التضخم شهد ، حسب التغير السنوي، شبه استقرار عند 5 في المائة شهر غشت بعد بلوغ 4,9 في المائة شهر يوليوز. هذه التطورات، وفضلا عن الوضع الجديد الناتج عن زلزال، فإن البنك المركزي، حسب الفاعلين، ماض في الحفاظ على سعر الفائدة المرجعي في مستواه الحالي.
