واصلت غرفة الجنايات الابتدائية، لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، اليوم الجمعة 20 دجنبر، جلسات المحاكمة التي يتابع فيها كل من رئيس مجلس عمالة الدارالبيضاء والبرلماني السابق «سعيد الناصري» ورئيس جهة الشرق والبرلماني سابقا «عبد النبي بعيوي» إلى جانب متهمين آخرين على ذمة ما يعرف إعلاميا بقضية «إسكوبار الصحراء»، وذلك من اجل مواصلة تقديم الدفوعات الشكلية والطلبات الأولية لدفاع المتهمين.
وانطلقت هذه الجلسة بتقديم المحامي «محمد الحسيني كروط»، الذي يؤازر المتهم عبد النبي بعيوي، لدفوعاته الشكلية بعد ان تعذر عليه تقديمها الاسبوع الماضي جراء الوعكة الصحية التي ألمت به.
وشدد المحامي محمد كروط خلال مرافعته على أن الديباجة التي تم تقديم التحقيق التمهيدي بها تشوبها الكثير من الشوائب وتتضمن العديد من الاستنتاجات غير القانونية. وهو الامر الذي دفع به كذلك دفاع المتهم سعيد الناصيري خلا جلسات سابقة من المحاكمة. وبعد أن اوضح محمد كروط أن الشرطة القضائية تعاملت بشكل انساني مع موكله، مشيرا إلى أنه «لم يتم تعريضه لأي تعذيب»، مركزا على ان انتقاد ما خلصت إليه الفرقة الوطنية يتركز على المساطر بالقول «نحن الآن نناقش عملهم، هناك أخطاء ارتكبت في هذا الملف يترتب عنها الضرر»، مضيفا «غايتنا هو تصحيح الأخطاء»، معتبرا أن «قواعد المحاكمة العادلة تقتضي حماية القواعد الشكلية من البحث التمهيدي إلى الحكم»، حيث اشار إلى أن مرحلة البحث التمهيدي عرفت خرق عدد من المواد المسطرية، ومنها مادة 18 و 24 من المسطرة الجنائية.
واعتبر كروط أن محضر الفرقة الوطنية تم إرفاقه بديباجة «تضمنت وقائع غير صحيحة»، مشيرا إلى «خروج الضابط عن اختصاصه، وحلوله محل النيابة العامة»، واصفا هذه الديباجة بأنها «تأثير يسبق القناعة»، موردا أن الديباجة تضمنت «تناقضات على مستوى الشاحنات عددا ونوعا».
وأشار المحامي محمد كروط إلى الصفحة 13 من الديباجة، حيث ذكر الضابط الذي حررها أن شركة اسكوبار الصحراء أرسلت إلى عبد النبي بعيوي خمس شاحنات، ثم أرسلت شاحنتين حمروين لاحقا.
وأضاف المحامي أن « الغريب هو أن الضابط ذكر أن مجريات البحث أثبتت صحة تصريحات المالي»، وتساءل كروط «عن مكان محاضر البحث لأنه لا يوجد أي بحث في هذا السياق»، قائلا أنه «ليس هناك ما يبرر إضافة الضابط لهذه العبارة»، معتبراً أنها تهدف إلى تضليل الجميع. كما أكد كروط أن تصريحات المالي (إسكوبار الصحراء) «متناقضة وغير مدعمة بأي بحث»، قائلا «أنا أوجه هذا الكلام للوكيل العام». وأضاف المحامي كروط أن المالي يقول، فقط، إنه «بعث شاحنات، لكن لم يوضح لمن بعثها ومتى وكيف بعثها ».
وأضاف الدفاع انه ثبت في محاضر الشرطة أن الشاحنة الصفراء، التي ضبطت في قضية المخدرات سنة 2015، بحسب إفادة المالي الحاج ابراهيم، هي جزء من شحنة مخدرات تزن 48 طن. وأكدت تصريحات المالي في محاضر الضابطة أن هذه الشاحنة صفراء اللون وليس حمراء اللون كما جاءت في الديباجة.
وتساءل كروط: « لماذا تجاهل الضابط محرر الديباجة تصريحات شخص يدعى «حمد» الذي أفاد بنقل الشاحنتين إلى فاس..؟ ولماذا تجاهل أيضاً تصريحات شخص آخر يدعى «توفيق» الذي أفاد بأن بعيوي تلقى 11 شاحنة، ثم عاد في محضر آخر ليقول إن خمس شاحنات أرسلت إلى شركة كان عبد النبي حاضرا أثناء وصولها، وشاحنتين أرسلتا لم يحدد مكان وزمان إرسالهم، وإحدى الشاحنات أرسلت إلى مكناس وأخرى إلى أحد الصرافين ».. وهو ما اعتبره دفاع رئيس جهة الشرق السابق تناقضات طالت التحقيق التمهيدي للفرقة الوطنية للشرطة القضائية في هذا الملف.
