الرباط.. تقديم مؤلف جماعي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول العدالة الانتقالية

بواسطة السبت 7 ديسمبر, 2024 - 17:06

تم، اليوم السبت بمقر مجلس المستشارين، تقديم مؤلف جماعي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول العدالة الانتقالية، وذلك ضمن أشغال المناظرة الدولية حول “العدالة الانتقالية”.

وفي كلمة تقديمية، أبرز الأستاذ الجامعي، محمد السعدي، أن هذا المؤلف الجماعي يعد استلهاما لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ويتوخى تقديم التجربة المغربية الفريدة في المصالحة من حيث دلالاتها المتنوعة ورؤاها المتعددة لحقول معرفية مختلفة.

وسجل أن المؤلف سلط الضوء على أربعة محاور رئيسية، وهي العدالة الانتقالية كمفهوم وتجربة، والعدالة الانتقالية: تأملات في الحقيقة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، والعدالة الانتقالية: تأملات في الأثر، فضلا عن تأملات ودراسات مقارنة بين مختلف التجارب الدولية.

وأضاف الأستاذ الجامعي أن هذا العمل الأكاديمي “يعرف العدالة كمفهوم مركب وغير ثابت يستدعي الواقعية عبر التوافقات والترضيات بعيدا عن مشاعر الضغينة”، مبرزا أنه على هذا الأساس، جاء المؤلف بمفهوم المصالحات بدل المصالحة والعدالات الانتقالية بدل العدالة الانتقالية.

كما أوضح أن المؤلف ركز على الدراسات المقارنة، عبر استحضار أحداث تاريخية مهمة تحيل على الانتقال الديمقراطي في العالم لاستخلاص الدروس من عدة تجارب، مبرزا أنه اعتمد أيضا على رؤية استشرافية من خلال تعقب الأثر، أي استدعاء الماضي في الحاضر لبناء المستقبل.

وخلص السيد السعدي إلى التأكيد على أنه ” لا معنى لعدالة انتقالية إذا لم ت فض إلى إحداث تغيير في حياة الناس والمجتمعات والتشريعات، وذلك عبر +الأثر التحويلي+”.

من جانبه، قال أستاذ التاريخ المعاصر والراهن بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، عبد العزيز الطاهري، إن المؤلف يتميز من حيث هندسته ومبناه، بكونه عملا علميا جماعيا من حجم كبير شارك فيه باحثون وباحثات مغاربة وأجانب بلغ عددهم 23 ، وينتمون إلى تخصصات علمية إنسانية واجتماعية متعددة، من بينهم خبراء وعضوان في هيئة الإنصاف والمصالحة، ساهموا بمقالات علمية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

وأوضح أن المؤلف تميز بسمتين منهجيتين على قدر كبير من الأهمية، تتمثل الأولى في حضور المقاربة متعددة التخصصات، من خلال تناول تجربة العدالة الانتقالية المغربية في أبعادها المختلفة النظرية، والفلسفية، والقانونية، والتاريخية، والسياسية، والاجتماعية، والنفسية، فيما تتجلى السمة الثانية في اعتماد المنهج المقارن سواء بشكل ضمني، أو بشكل معلن ومقصود. كما أشار الأستاذ الجامعي إلى أن المؤلف استحضر واقع العنف السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، والتي عملت هيئة الإنصاف والمصالحة، في إطار اختصاصها النوعي والزمني الذي يمتد من 1956 إلى 1999، على طي ملفاتها، إلى جانب طابع الاستمرارية الذي ميز السياق السياسي الذي تمت فيه أعمال العدالة الانتقالية المغربية.

وأبرز السيد الطاهري أن تقييم تجربة العدالة الانتقالية حضر في الكتاب أيضا من خلال مناقشة نتائج هيئة الإنصاف والمصالحة وما آلت إليه مخرجاتها، وخاصة التوصيات التي أصدرتها، وذلك في ارتباط بمسائل الإصلاح السياسي والدستوري، وبمفاهيم الانتقال والتحول الديموقراطيين، وبمسارات التنمية وبناء المواطنة وترسيخ حقوق الإنسان والانخراط في منظومتها الدولية.

من جهتها، قالت عضوة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سابقا، أمينة لمريني، إن المساهمة في هذا المؤلف تأتي انطلاقا من التفكير بشكل جماعي في مرتكزات العدالة الانتقالية، على مستوى الثقافة والتعليم والتربية، وهو ثمرة مجهود دام أربع سنوات.

وأبرزت السيدة لمريني أن هذا الإسهام ينبثق من الرهان على الحمولة الثقافية والتعليمية المتعلقة بدرء حالات التكرار بشكل مستدام، والقطيعة مع كافة الممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان وتغيير السلوك وتبني مبادئ قائمة على الاحترام والتسامح والتعايش.

ولفتت إلى أن هناك فرصتين مهمتين في إطار تعزيز مسار العدالة الانتقالية بالمغرب. ويتعلق الأمر بإصلاح المنظومة التعليمية وبتعزيز دور وسائل الإعلام في نشر المعلومة والنهوض بثقافة حقوق الإنسان.

وبدوره، نو ه المستشار السابق لسياسات جبر الأضرار بمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، تيري سافاج، بالتجربة المغربية في التأسيس للعدالة الانتقالية، من خلال “تجربة الاستماع لشهادات الضحايا خلال جلسات علنية بخصوص ما عاشوه، ثم القرار الحكيم المتعلق بإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة التي عملت على إرساء ثلاثة مبادئ أساسية، وهي الحقيقة والإنصاف والمصالحة”.

كما أشاد السيد سافاج بإدماج توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في الدستور المغربي وإرساء جبر الضرر “كمسألة معنوية ورمزية”، منو ها في هذا السياق بدور البرلمان في مجال تشريع النصوص القانونية ذات الصلة بتعزيز حقوق الإنسان.

ويأتي تنظيم مجلسي النواب والمستشارين، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لهذه المناظرة الدولية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على مدى يومين، في سياق تخليد الذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة.

وتناقش هذه المناظرة مواضيع مرتبطة بمسارات العدالة الانتقالية، وأدوار المؤسسات العمومية والمجتمع المدني في هذه المسارات وفي دعم تنفيذ توصيات هيئات العدالة الانتقالية، إضافة إلى قضايا الذاكرة.

كما تناقش الجلسات الموضوعاتية سبل الاستفادة من مسارات تشكل بانعكاساتها ونتائجها مرجعا لتجارب أخرى حالية ومستقبلية، خاصة هيئة الإنصاف والمصالحة، باعتبارها تجربة غنية بممارساتها الفضلى، ومتفردة من حيث تدبيرها، وإنجازها ومنجزها وتوصياتها.

آخر الأخبار

تتراوح بين 700 و 25 ألف درهم..الرجاء يطلق بطاقات الاشتراك بشروط محدودة
طرح نادي الرجاء الرياضي لكرة القدم بطاقات الاشتراك الخاصة بالجماهير للموسم الكروي الجديد للبيع، مع تحديد فئات وأسعار مختلفة تناسب كافة الشرائح الراغبة في دعم الفريق من المدرجات. وتتراوح أسعار البطاقات المتاحة ابتداء من 700 درهم للمدرجات المكشوفة، و1800 درهم للمدرجات المغطاة، وصولا إلى فئة “البريميوم” بـ3500 درهم، بينما تحدد سعر فئة “VIP” في 12.000 […]
استئنافية مراكش تخفض عقوبة سكينة كلامور
قررت محكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الخميس، تخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حق مؤثرة صاحبة فيديو مخل بالحياء، من 10 أشهر حبسا نافذا إلى 5 أشهر حبسا نافذا. كما قررت هيئة المحكمة منعها من الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي لمدة سنة، عوض 3 سنوات. وكانت المحكمة الابتدائية بمراكش، أصدرت حكما يقضي بإدانة المؤثرة صاحبة فيديو مخل […]
انتخابات 2026 .. تنويه بحضور العمل التطوعي ضمن برامج الأحزاب
نوه المركز المغربي للتطوع والمواطنة، بتنامي حضور موضوع العمل التطوعي ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية بمناسبة الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وذلك خلال رصده لمختلف البرامج الحزبية، مؤكدا أن هذا الموضوع  وعلى تفاوت حضوره ، يمثل مؤشرا إيجابيا على تنامي الوعي السياسي بأهمية التطوع الذي انتقل من خانة الممارسة المدنية والجمعوية إلى نقاش حيوي ضمن السياسات […]