5 في المائة فقط من المستجوبين الذين شملهم بحث ميداني حول “الفضاء العام وحقوق النساء”، والبالغ عددهم 1536 شخصا، اعتبروا أن الفضاء العام آمن للنساء، ما يطرح حسب عزيز مشواط، الأستاذ الجامعي، و رئيس “منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية ” المشرفة على هذا البحث ، تساؤلات عديدة حول تداعيات غياب الأمن على مسار النساء التعليمي والعملي وباقي الممارسات التي يتخفف الرجل من عبء نظرة المجتمع حين القيام بها، كالولوج للملاعب والمقاهي والملاهي …
وأشار مشواط خلال استعراضه لأهم خلاصات البحث بالندوة المنظمة من طرف النساء الاتحاديات، يوم الخميس 31 أكتوبر، تحت عنوان ” أي وضع لحقوق النساء في ظل تراجع مؤشرات التنمية؟”، أن الفضاء العام باعتباره منتجا اجتماعيا يبقى غير محايد بالنسبة للنساء، وذلك تبعا لتصميمه الخاضع لرهانات سياسية واجتماعية واقتصادية تقصي النساء في الغالب، إلى جانب التمثلات التي يعكسها الفضاء العام باعتباره حكرا على الذكور على امتداد قرون.
وقال الأستاذ أن الأربعين سنة الماضية، كانت كافية لطرح عدد من التغيرات الجذرية التي سمحت للنساء باقتحام الفضاء العام، في ظل التغيرات الديمغرافية، وتمدرس الفتيات، وخروج المرأة للعمل، والانتقال من القرى نحو المدن، ما جعل المرأة اليوم أكثر حضورا في الفضاء العام، وأكثر مواجهة لتمثلاث الذكور ورفضهم لهذا الوجود النسائي غير المعهود، خاصة بالنسبة لكبار السن، ومحدودي الدخل، ومتواضعي التعليم.
وكشف البحث أن 78.8 من المستجوبين، ساندوا حق المرأة في ولوج فضاء العمل، خاصة داخل المدن التي تعد فضاء محررا للنساء، بينما ساند 50 في المائة حق المرأة في السفر، و 76 في المائة حق المرأة في الذهاب للمساجد، قبل أن تتراجع النسب عندما يتعلق الأمر بالمقاهي والملاهي والملاعب التي تحيط بها معايير اجتماعية تضع هذه الفضاءات في خانة الملكية الذكورية.
وكشف البحث أن جهة درعة تافيلالت كانت الأكثر تحفظا حول ولوج المرأة للفضاء العام، بينما شكلت جهة بني ملال خنيفرة الجهة الأقل تحفظا، كما صنعت الحالة الاجتماعية والاقتصادية فارقا كبيرا، حيث عبر العزاب والمطلقون والطلبة والأشخاص الذين يفوق دخلهم 12 ألف درهم، عن تقبل أكبر لولوج النساء للفضاءات العامة والسفر، بينما تراجعت النسب بين صفوف المتزوجين والأقل دخلا الذين عبروا عن رفضهم المطلق لفكرة ولوج النساء الملاهي.
ووقف البحث على ضعف حضور المرجعية الحقوقية مقابل انتشار المرجعية الدينية والنزعة الهوياتية، خاصة بين صفوف الأشخاص فوق 34 سنة، إلى جانب تمسك جزء كبير من النساء بالفكر الذكوري الرافض لعمل المرأة وتنقلها بحرية، ما يحيل على عامل التنشئة.
