Ahdath.info
أجمعت توصيات الندوة الجهوية التي نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال خنيفرة محورها ” دور المجتمع المدني في إعمال الحق في التنمية بين إكراهات الحاضر وتحديات المستقبل ” على أهمية الوقوف على الحق في التنمية بالمواثيق الدولية ومدى استحضاره وإدماجه بالسياسات والبرامج العمومية المتعلقة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية، وإعادة قراءة مجموعة تجارب مدنية جهوية من زاوية المساهمة في إعمال الحق في التنمية، وإثراء النقاش الجهوي حول إمكانيات تطوير منهجيات وآليات لتتبع واحترام الحق في التنمية وذلك بغية التمكن من قياس الأثر بالنظر لمرجعية حقوق الإنسان.
أكد أحمد توفيق الزينبي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال خنيفرة بالجلسة الافتتاحية للندوة الجهوية التي شارك فيها فعاليات حقوقية ومدنية تنتمي للجهة المنعقدة يوم 19 أكتوبر 2023 بالخزانة الوسائطية بخريبكة، أن الحق في التنمية حق جماعي أشير إليه للمرة الأولى سنة 1981 بالمادة (22) للميثاق الأفريقي ليتوالى الاعتراف به بمقتضى مجموعة مواثيق الدولية كإعلان الحق في التنمية الصادر يوم 4 دجنبر 1986،.
مبرزا أن التعامل مع إعلان الحق في التنمية نتيجة لفقدانه صفة الإلزامية ظل متواضعا نظرا لضعف انخراط الدول المتقدمة في إعماله خصوصا ما تعلق بالشق التضامني مع دول الجنوب، وأن مجلس حقوق الإنسان اعتمد في شتنبر 2018، القرار 39/9، يشير رئيس اللجنة أن مجلس حقوق الإنسان دعا إلى صياغة معاهدة ملزمة قانونًا بشأن الحق في التنمية ، تلاه بعد ذلك إعداد أوّل مسودّة عن الاتفاقية بشأن الحق في التنمية في يناير 2020، ومناقشتها بالدورة 54 لمجلس حقوق الإنسان المنعقد في شتنبر 2023 والذي أحالها بدوره على الجمعية العامة للأمم المتحدة للمناقشة، موضحا أنه في حال اعتمادها من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتعين على 20 بلدًا التصديق عليها للدخول حيز التنفيذ.
الأستاذة سمية الأمراني إحدى الفعاليات المدنية عضوة الائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء رصدت في مداخلتها التطور التاريخي لمطالب التنظيمات النسائية من المساهمة في الحركة الوطنية لاستقلال المغرب منذ ثلاثينيات القرن الماضي مرورا بمحطة 1975 التي تقدمت فيه 76 جمعية نسائية بملف مطلبي نسائي شامل بهدف الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمدنية والاقتصادية والسياسية للنساء ومناهضة كل أشكال العنف الموجهة ضدهن، قبل الوصول إلى توسيع النقاش ليصبح مجتمعيا والتدخل لدى أصحاب القرار بهدف التأثير في السياسات والقوانين المجحفة في حق النساء، فيما جاءت مداخلة سمير سعداوي عضو جمعية الانطلاقة بأفورار الحق في التنمية من خلال المواثيق الدولية، مؤكدا أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف أقرته مجموعة من العهود والاتفاقيات الدولية ابتداء من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 إلى إعلان الحق في التنمية 1986 على الترابط، مضيفا أن إعمال الحق في التنمية يفرض على الدول القيام بتدابير وسياسات عمومية وخطط تنموية شاملة تقتضي تعبئة الموارد المادية والبشرية المتاحة في إطار الإعمال التدريجي للحقوق.
عضوة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال خنيفرة ليلى الخياطي أبرزت في تدخلها أدوار المجتمع المدني في التنمية من خلال التشريعات الوطنية والسياسات العمومية، خصوصا ودستور 2011 كرس تكامل الديموقراطية التشاركية والديمقراطية التشاركية وجعلها من أسس النظام الدستوري المغربي، حيث ضمن للمجتمع المدني في العديد من فصوله الحق في المشاركة في صنع السياسات العمومية وتنفيذها وتتبعها و تدبير الشأن العام من خلال آليات الديمقراطية التشاركية من خلال قانوني العرائض والملتمسات ومن خلال القوانين التنظيمية للجماعات الترابية ومراسميها التطبيقية، فيما أكد تدخل الأستاذة نور الهدى لوديني على أدوار الجمعيات بالجهة في التنمية المندمجة للشباب، وأن مفهوم التنمية المندمجة الذي يقطع مع المقاربات التنموية القطاعية الضيقة، في مقابل إدماج جميع فئات وشرائح المجتمع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية هو الخيار التنموي الأنسب لكونه يمكن الشباب من تحسين وضعهم الاجتماعي والمشاركة في إنتاج الثروة الوطنية، بينما وقف الفاعل الجمعوي محمد عاميري على مساهمة جمعيات الأشخاص في وضعية إعاقة في التنمية بالجهة من زاوية التنمية الدامجة والتي تعني التنمية التي تمس على جميع فئات المجتمع سواء كانوا نساء أو رجالا، أطفالا أو شبابا أو شيوخا في وضعية إعاقة أو من دونها.
